Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুল ওয়াহহাজ শারহু সহীহ মুসলিম বিন হাজ্জাজ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 আল-কাওকাবুল ওয়াহহাজ শারহু সহীহ মুসলিম বিন হাজ্জাজ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بسم الله الرحمن الرحيم
(1)‌‌ كِتَابُ الإِيمَانِ
ــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العظيم سلطانه، العميم فضله وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صاحب السنة المطهرة والحكمة المنورة، الماحي بهداه ظلم الضلالة، الخاتم بعلاه شرف النبوة والرسالة صلى الله سبحانه وتعالى عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الأنصار والمهاجرين وعلى أتباعهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فلما فرغت من شرح مقدمة هذا الجامع بما عندي من رشحات العلم تفرغت لشرح الكتاب بما عندي من قطرات العلم نقليًا وعقليًا فقلت وقولي هذا:

(كتاب الإيمان)
وجملة أبوابه خمسة وتسعون (95) إلَّا ما سنزيد عليها.
أي هذا كتاب معقود في ذكر الأحايث الواردة في بيان حقيقة الإيمان والإسلام والإحسان وبيان شعبه والحكمة في فصلهم بين أنواع المسائل بالتراجم - إما بالكتاب أو بالباب أو بالفصل مثلًا - التسهيل على الناظر في الكتاب وتنشيط الطالب وفي معناه الشارح والحافظ والمطالع والراوي والمروي عنه والمتبرك بقراءة الحديث اهـ سنوسي. أما التسهيل فلأن من أراد مسئلة قصدها في ترجمتها وأما التنشيط فلأن المتعلم إذا ختم ترجمة ربما اعتقد أنه كاف في ذلك النوع فينشط في قراءة غيره بخلاف ما إذا كان التصنيف كله جملة واحدة كهذا الجامع فإن مؤلفه اقتصر على ما التزمه في المقدمة من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جمع أحاديث مرفوعة بلا زيادة شيء عليها ولكن شراحه وضعوا له التراجم كل بحسب ما ظهر له من معاني الأحاديث ولذلك اختلفت تراجمه وبقيت عنهم أحاديث كثيرة لا تدخل في تراجمهم فتحتاج إلى وضع ترجمة لها كما سنبينها في مواضعها إنَّ شاء الله تعالى.
(واعلم) أن للمصنفين فيما وقعت بدايتهم به اختيارات ولكل واحد منهم في ذلك اختيار وأنسب ما توجه به بداية مسلم بكتاب الإيمان أن يقال إنه رأى الإيمان شرطًا في التكليف والأصل تقديم الشرط على المشروط له وأما بداية البخاري بكتاب بدء الوحي فلأن الوحي أصل الإيمان ومأخذه فهو مأخذ كل التكاليف وأصله فلذلك اختار البداية به، وأما أصحاب السنن فاختاروا البداية بكتاب الطهارة لأن الطهارة شرط في الصلاة التي هي أصل أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقال بعضهم: بدءوا بالطهارة لأنها مفتاح الصلاة التي هي أهم العبادات ولذلك ورد "مفتاح الجنة الصلاة ومفتاح الصلاة الطهور" انتهى.
(ثم اعلم) أن (1) الأولى للقارئ أن يصرح بقراءة الترجمة فيقول كتاب الإيمان كتاب الطهارة كتاب الصلاة مثلًا، أما أولًا فلأنها جزء من ذلك التصنيف ويتأكد ذلك من مريد الرواية، وأما ثانيًا فلأنها تفتقر إلى البيان كغيرها.
(قلت) (2) هذا صحيح في التراجم التي وضعها مؤلف الكتاب كتراجم البخاري وأبي داود أما مثل تراجم كتاب مسلم هذا فقد لا يسلم فيها ما ذكره الأبي لأنها ليست من وضع مسلم حتى يصدق عليها أنها جزء من الكتاب ويطالب القارئ بقراءتها وإنما هي من وضع المشايخ ولهذا نجد الاختلاف فيها كثيرًا بحسب اختلاف اختياراتهم فلا ينهض فيها ذِكْرُه والله أعلم.
ثم قال الأبي: ولم أر من تعرض لبيان كل الترجمة وإنما نجدهم يتكلمون على الجزء الثاني فقط فيقولون: في كتاب الطهارة مثلًا، الطهارة لغة كذا واشتقاقها من كذا وهي في العرف كذا وكذا قال: وقد رأيت أن أتكلم على كلها تكميلًا للفائدة، فكتاب الإيمان مثلًا مركب إضافي والمركب الإضافي قيل إنَّ حده لقبًا يتوقف على معرفة جزئيه لأن العلم بالمركب بعد العلم بجزئيه وقيل لا يتوقف لأن التسمية سلبت كلًّا من جزئيه عن معناه الإفرادي وصيرت الجميع اسمًا لشيء آخر ورُجِّح الأول بأنه أتم فائدة وعليه اختلف--------------------------------------------
(1) الأبي.
(2) السنوسي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فقيل الأولى البداية ببيان المضاف لأنه الأسبق في الذكر وقيل بل بالمضاف إليه لأنه أسبق في المعنى إذ لا يعلم المضاف إليه من حيث هو مضاف حتى يعلم ما أضيف إليه وهو أحسن لأن المعاني أقدم من الألفاظ وعليه فالإيمان لغة التصديق بأي شيء كان لأنه مصدر آمن الرباعي يقال آمن بالله وبرسوله يؤمن إيمانًا إذا صدقهما، وشرعًا التصديق بأشياء مخصوصة ستعرفها إنَّ شاء الله تعالى.
وأما الكتاب فمن جملة التراجم التي يترجمون بها والتراجم بفتح الجيم جمع ترجمة والترجمة لغةً: تفسيرُ لغةٍ لمن لا يعرفها بلغة يعرفها، يقال: ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر ومنه الترجمان يجمع على تراجم كزعفران وزعافر بكسر الجيم وضمها لغة، واصطلاحًا إسم لألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة لها مبتدأ ومختتم وجملة التراجم التي يترجمون بها تسعة، الأول منها الكتاب هو لغة مصدر لكتب من باب نصر يقال كتب يكتب كتبًا وكتابًا وكتابة فلكتب ثلاثة مصادر الأول مجرد من الزيادة، والثاني مزيد بحرف، والثالث مزيد بحرفين وقالوا إنَّ الكتاب مشتق من الكتب واعترضهم أبو حيان بأن المصدر لا يشتق من المصدر وأجيب بأن المصدر المزيد يشتق من المجرد ومحل قولهم المصدر لا يشتق من المصدر إذا كانا مجردين أو مزيدين فلا ينافي أن المزيد يشتق من المجرد أي فالكتاب لغة مصدر بمعنى الضم والجمع يقال تكتبت بنو فلان إذا اجتمعت وانضم بعضهم إلى بعض ويقال كتب إذا خط بالقلم لما فيه من اجتماع الكلمات والحروف وانضمام بعضها إلى بعض وعطف الجمع على الضم من عطف الأعم على الأخص لأن الضم جمع مع تلاصق ولا يشترط في الجمع التلاصق فبينهما العموم والخصوص المطلق فكل ضم جمع ولا عكس، وقيل من عطف المرادف بناء على أنه لا يشترط في كل منهما التلاصق فبينهما الترادف، واصطلاحًا اسم لألفاظ مخصوصة دالة على جنس من الأحكام مشتملة على أبواب وفصول وفروع ومسائل غالبًا وقد لا يشتمل على ذلك.
والثاني الباب وهو لغة فرجة في ساتر يتوصل بها من داخل إلى خارج ومن خارج إلى داخل واصطلاحًا اسم لألفاظ مخصوصة دالة على نوع من الأحكام مما دخل تحت الكتاب مشتملة على فصول وفروع ومسائل غالبًا، والثالث الفصل وهو لغة الحاجز بين الشيئين، واصطلاحًا اسم لألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة مما دخل تحت الباب مشتملة على فروع ومسائل، والرابع الفرع وهو لغة ما انبنى على غيره ويقابله

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 9)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصل، واصطلاحًا اسم لألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة مشتملة على مسائل مما دخل تحت الفصل، والخامس المسألة وهي لغة السؤال واصطلاحًا مطلوب خبري يبرهن عليه، أي يقام عليه البرهان في العلم كما في قولنا الوتر مندوب فثبوت الندب للوتر مطلوب خبري يقام عليه البرهان في العلم، والسادس التنبيه وهو لغة الإيقاظ واصطلاحًا اسم لكلام مفصل لاحق معلوم من كلام مجمل سابق أي اسم للفظ عُبر به عن البحث اللاحق المعلوم من البحث السابق إجمالًا، والسابع المقدمة وهي لغة ما تقدم أمام الشيء كمقدمة الجيش، واصطلاحًا اسم لألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة قُدمت أمام المقصود سواء كانت مقدمة كتاب كمقدمة هذا الجامع، أو مقدمة علم كمقدمة المبادئ العشرة، والثامن منها الخاتمة وهي لغة آخر الشيء واصطلاحًا اسم لألفاظ مخصوصة دالة على معانٍ مخصوصة جُعلت آخر كتاب أو باب، والتاسع منها التتمة وهي لغة كل ما يتم به الغير واصطلاحًا اسم لألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة جُعلت متممة لما قبلها من الكتاب أو الباب أو الفصل وهو قريب من معنى الخاتمة، والعاشر: الفائدة: وهي لغةً: كل ما استفيد من علم أر مال أو جاه، واصطلاحًا: اسم لجملة من العلم مشتملة على مسألة أو مسائل، فالكتاب كالجنس الحقيقي مثل الحيوان والباب مثل النوع كالإنسان والفرس، والفصل كالصنف مثل العرب والعجم، والمسائل مثل الأفراد كزيد وعمرو انتهى من حاشية البيجوري على شرح الغزي بتصرف وزيادة.
وبالجملة فالكتاب أعم من الباب وهو أعم من الفصل وهو أعم من الفرع وهو أعم من المسألة اهـ منه أيضًا.
وأما هذه الترجمة من جهة الإعراب فكتاب إما خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا الآتي كتاب الإيمان، أو مبتدأ خبره محذوف تقديره كتاب الإيمان هذا محله، والأول هو المشهور أو مفعول لفعل محذوف تقديره خذ كتاب الإيمان أو إقرأه، وأما كونه مجرورًا بحرف جر محذوف تقديره انظر في كتاب الإيمان فهو شاذ لأنه يلزم عليه حذف حرف الجر وإبقاء عمله أو مفعول لاسم فعل محذوف تقديره هاك كتاب الإيمان، وقد بسطنا الكلام في الأوجه الجارية في إعراب التراجم في شرحنا مناهل الرجال على لامية الأفعال فراجعه إنَّ شئت فقد ذكرنا فيه سبعة أوجه من إعراب التراجم فكتاب الإيمان هنا اسم لألفاظ مذكورة في هذا الجامع من هنا إلى كتاب الطهارة فمن كتاب الإيمان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌1 - بَابُ بَيَان الإِيمَان وَالإِسْلامِ وَالإِحْسَان، وَوُجُوبِ الإِيمَان بِالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللهِ تَعَالى، وَبَيَان الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِ التَّبَرِّي مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، وَإِغْلاظِ الْقَوْلِ فِي حَقِّهِ
ــ
1 - بَابُ بَيَان الإِيمَان وَالإِسْلامِ وَالإِحْسَان، وَوُجُوبِ الإِيمَان بِالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللهِ تَعَالى، وَبَيَان الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِ التَّبَرِّي مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، وَإِغْلاظِ الْقَوْلِ فِي حَقِّهِ
وفي بعض النسخ بدل هذه الترجمة باب معرفة الإيمان والإسلام والقدر وعلامات الساعة، أي هذا باب معقود في بيان معنى الإيمان والإسلام والإحسان شرعًا فمقصود هذا الباب إيضاح معاني هذه الأسماء في الشرع دون اللغة، فإن الشرع قد تصرف فيها على ما يأتي بيانه، وأما معنى الإيمان لغة فقد تقدم لك، وأمّا الإسلام فهو لغة الاستسلام والانقياد، وأما الإحسان فهو لغة جعل الشيء حسنًا والإتيان به جيدًا يقال أحسن في كذا إذا أجاد فعله، وباب معقود في بيان وجوب الإيمان بالقدر أي بثبوت صفة القدر لله تعالى، والقدر بفتح الدال وإسكانها لغة مصدر قدرت الشيء إذا أحطت بمقداره واصطلاحًا عبارة عن تعلق علم الله سبحانه وتعالى وإرادته أزلًا بالكائنات قبل وجودها فلا حادث إلَّا وقد قدره سبحانه وتعالى أزلًا أي سبق علمه به، وتعلقت به إرادته قال السنوسي: وقيل إنَّ القضاء عبارة عن جمع الكائنات كلها في اللوح المحفوظ، والقدر عبارة عن إيجادها شيئًا فشيئًا، وقيل عكسه، ولهذا يُمثل الشيوخ القضاء والقدر على هذين القولين بصبرةٍ مجموعة ثم تفصيلها بالكيل شيئًا بعد شيء وقيل القضاء والقدر مترادفان، وقال القاضي عياض: وزعم كثير أن معنى القدر جبر الله تعالى للعبد على ما قدره وقضاه وليس كذلك اهـ قال الأبي: يريد القاضي وإنما هو ما تقدم من تعلق العلم فمجموع ما في القدر من الأقوال مع ما ذكره القاضي عن كثير أربعة.
والقول بالقدر وإثباته كان عقيدة أهل الإسلام كلهم إلى أن ظهرت طائفة آخر زمن الصحابة فقالت: لا قدر في الأزل، وإنما الأمر أُنُفٌ بضم الهمزة والنون بمعنى مستأنف لم يسبق به قدر بمعنى أن الله تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها وإنما يعلمها بعد أن تقع، قال القاضي عياض: وقال بمذهب هذه الطائفة الجهمية وقوم من الرافضة وطائفة من المعتزلة، وهذا هو الجزء الثاني من أجزاء الترجمة وباب معقود أيضًا في بيان الدليل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 11)

قَال أَبُو الْحُسَينِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيرِيُّ رحمه الله: بِعَوْنِ اللهِ نَبْتَدِئُ، وَإِيَّاهُ نَسْتَكْفِي،
ــ
على وجوب التبري أي على وجوب البراءة ممن لا يؤمن ولا يعتقد بثبوت صفة القدر لله تعالى، وقطع العلاقة منه لأنه كافر، وهذا هو الجزء الثالث من أجزاء الترجمة، وفي بيان إغلاظ القول وتشديده في حقه أي في حق من لا يؤمن بالقدر بعدم قبول إنفاقه في سبيل الله تعالى، وجميع أعماله الصالحة، وهذا هو الجزء الرابع من أجزاء الترجمة، وهذا الباب هو الباب الأول من أبواب كتاب الإيمان كما أشرنا إليه بالترقيم.
وبالسندين لنا المتصلين إلى المؤلف رحمه الله تعالى (قال أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري) أي المنسوب إلى قشير بوزن زبير بن كعب بن ربيعة أبي قبيلة من العرب كما في القاموس، وقدم الكنية على الاسم جريًا على مذهب الجمهور أنه إذا اجتمع الاسم والكنية يجوز تقديم الكنية على الاسم نحو: قال أبو بكر سعيد، وتأخيرها عنه نحو قال سعيد أبو بكر قال ابن عنقاء: والأصح أن تقديمها على الاسم حيث اجتمعا هو الراجح، وإن لم يجب، ولا سيما إذا أشعرت بمدح أو ذم لئلا يتوهم أنها لقب فإن قُصد الإشعار ابتداءً بتعظيم المسمى كما هنا وجب تقديمها لأنه مما يقصد به التعظيم ولا شيء فيها من معنى النعت، فإذا صُدرت عُلم أن المسمى معظم وأنها كنية لا لقب اهـ كواكب، وضابط الكنية هي ما صُدِّرت بأب أو أم كأبي بكر وأم كلثوم، وعُلم منه أن الكنية مجموع الاسمين المتضايفين لا ما بعد الأب والأم، وهذه الجملة القولية يحتمل كونها من كلام المؤلف رحمه الله تعالى على سبيل التجريد البديعي، وكونها من كلام بعض الراوة عنه، وأما قوله الآتي حدثني أبو خيثمة إلى آخر الكتاب فمقولٌ لقول محذوف معطوف على نبتدي تقديره قال أبو الحسين نبتدي بعون الله ونستكفي إياه فنقول: حدثني أبو خيثمة إلخ وقوله رحمه الله سبحانه وتعالى جملة دعائية خبرية اللفظ إنشائية المعنى، فكأنه قال اللهم ارحمه وقوله (بعون الله) أي بمعونة الله سبحانه وتعالى وإمداده وتوفيقه لا بمعونة غيره متعلق بقوله (نبتدئ) قدمه عليه لإفادة الحصر والقصر أي قال أبو الحسين نريد أيها السائل بداية ما سألتني تأليفه بمعونة الله تعالى وتوفيقه، وكذلك تقديم المعمول على عامله في قوله (وإياه) سبحانه وتعالى (نستكفي) في طلب المعونة، الغرض منه إفادة الحصر وفي المختار كفاه مؤونته يكفيه كفاية وكفاه الشيء واكتفى به واستكفيته الشيء فكفانيه. اهـ أي نكتفي بالله في طلب الإعانة على هذا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 12)

وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلَّا بِاللهِ جل جلاله.
1 - (8) حَدَّثَنِي أَبُو خَيثَمَةَ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ،
ــ
التأليف ولا نطلب المعونة من غيره تعالى، وجملة قوله (وما توفيقنا) وإقدارنا على هذا التأليف حاصل (إلا بـ) ـحول (الله) وقوته سبحانه وتعالى، حال من فاعل نبتدئ وما مهملة لانتقاض نفيها بإلا والتوفيق خلق قدرة الطاعة في العبد وتسهيل سبيل الخير له، وضده الخذلان وهو خلق قدرة المعصية في العبد وتمكين سبيل الشر له وقوله (جل) وتنزه وتقدس (جلاله) وعظمته عن كل ما لا يليق به تعالى من سمات الحدوث والنقص جملة تنزيهية ساقها لتنزيهه تعالى عما لا يليق به.
(تتمة) فإن قلت إنَّ قوله بعون الله نبتدئ معترض بأنه لا يصدق عليه أنه ابتدأ بكتاب الإيمان لأنه كتب قبله بأوراق كثيرة (قلت) مراده بالبداية هنا البداية بما هو المقصود الأصلي من التأليف وهو جمع الأحاديث المرفوعة في كتاب مؤلف لأنه المسؤول لسائله وما قبله ليس مقصودًا أصليًّا له ولذلك أعرض عن الكلام فيه بعض الشراح.
أي قال أبو الحسين رحمه الله تعالى بعون الله نبتدئ فنقول:
(1) - ص ص (8) (حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب) بن شداد الحرشي بفتح المهملتين بعدهما شين معجمة مولاهم النسائي الحافظ نزيل بغداد، روى عن جرير بن عبد الحميد وهشيم وابن عيينة وحفص بن غياث وخلق، ويروي عنه (خ م د ق) مباشرة و (س) بواسطة وأبو يعلى وله في البخاري ومسلم أكثر من ألف حديث، وقال في التقريب: ثقة ثبت روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث من العاشرة مات في ربيع الآخر سنة (234) أربع وثلاثين ومائتين وهو ابن أربع وسبعين سنة.
قال ابن منجويه: روى عنه الإمام مسلم في جامعه مباشرة في عشرين بابا (20) روى عنه في:
(1) كتاب الإيمان عن وكيع وإسماعيل بن علية، وروى عنه في (2) باب الوضوء عن جرير بن عبد الحميد ويزيد بن هارون وعمر بن يونس الحنفي وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الصمد بن عبد الوارث وهاشم بن القاسم ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبي الوليد الطيالسي وعفان بن مسلم وإسحاق الأزرق وحجين بن المثنى وعبد الله بن نمير وروح بن عبادة، وروى عنه في (3) باب الصلاة عن أبي معاوية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 13)

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ
ــ
ومعاذ بن هشام وأبي عامر العقدي وعبد الله بن يزيد المقرئ وعبد الرحمن بن مهدي، وعنه في (4) باب الجنائز عن الضحاك بن مخلد ومحمد بن فضيل وشبابة بن سوار ومروان بن معاوية وأبي أحمد الزبيري وحسين بن محمد وعبد الله بن إدريس ومحمد بن عبيد وعنه في (5) باب الزكاة عن علي بن حفص، وعنه في (6) الجهاد والزكاة أيضًا عن حجاج بن محمد، وعنه في (7) باب الحج عن عبدة بن سليمان والحسن بن موسى والوليد بن مسلم ووهب بن جرير وعثمان بن عمر، وعنه في (8) باب الطلاق عن هشيم بن بشير، وعنه في (9) باب اللعان عن إسحاق بن عيسى، وعنه في (10) باب الإيمان واللباس عن إسماعيل بن أبي أويس، وفي (11) باب حق المماليك عن محمد بن حميد العمري، وعنه في (12) باب الضحايا عن معن بن عيسى، وعنه في (13) باب اللباس أيضًا عن زيد بن الحباب، وعنه في (14) باب الطب عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وعنه في (15) باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن حبان بن هلال، وعنه في (16) باب الفضائل عن عمرو بن عاصم ويونس بن محمد وأحمد بن إسحاق الحضرمي، وعنه في (17) باب التوبة عن أبي نعيم الفضل بن دكين، وعنه في (18) باب الأمثال عن بشر بن السري، وعنه في (19) باب الفتن عن معلي بن منصور، وعنه في (20) باب تشميت العاطس عن القاسم بن مالك فجملة الأبواب التي روى فيها مسلم عن زهير بن حرب عشرون بابا اهـ بتصرف.
قال زهير بن حرب (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح بوزن فصيح الرؤاسي أبو سفيان الحافظ الكوفي من قيس عيلان، أحد الأئمة الأعلام تقدمت ترجمته في أوائل المقدمة، وقال في التقريب: ثقة حافظ عابد من التاسعة مات في آخر سنة (196) ست وتسعين ومائة، ويقال إنَّ أصل وكيع من نيسابور من قرية من قرى أستوا مات بفيد منصرفًا من الحج وكان حافظًا متقنًا اهـ أصبهاني.
وقال أحمد: ما رأيت أوعى للعلم من وكيع ولا أحفظ منه، وقال مرة: كان مطبوع الحفظ وكان وكيع حافظًا حافظًا وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا كثيرًا اهـ.
وقال ابن منجويه: روى عنه الإمام مسلم بواسطة في (1) كتاب الإيمان وفي (2)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 14)

عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ،
ــ
باب الوضوء وفي (3) الصلاة وفي (4) الدعاء وفي (5) الأشربة وفي (6) الصوم وفي (7) الجنائز وفي (8) الحج وفي (9) الأحكام وفي (10) النكاح وفي (11) البيوع وفي (12) القدر وفي (13) الجهاد وفي (14) الفتن وفي (15) البر وفي (16) الزهد فجملة الأبواب التي روى فيها مسلم عن وكيع بن الجراح ستة عشر بابا تقريبًا.
وروى وكيع (عن كهمس) بفتح الكاف والميم وإسكان الهاء بينهما آخره سين مهملة ابن الحسن التميمي من النمر بن قاسط أبي الحسن البصري كان نازلًا في بني قيس بالبصرة روى عن أبي الطفيل وضريب بن نقير مصغرين وعبد الله بن بريدة وعبد الله بن شقيق وخلق، ويروي عنه (ع) وجعفر بن سليمان وابن المبارك ووكيع ومعتمر بن سليمان وعدة، وثقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة مات سنة (149) تسع وأربعين ومائة قال ابن منجويه روى عنه مسلم بواسطة في كتاب الإيمان والجهاد والذبائح وفي الصلاة والصوم فجملة الأبواب التي روى فيها مسلم عن كهمس بن الحسن خمسة ولكن في الصلاة في موضعين (عن عبد الله بن بريدة) مصغرًا ابن حصيب مصغرًا أيضًا الأسلمي أبي سهل المروزي قاضي مرو أخي سليمان بن بريدة كانا توأمين ولد عبد الله قبل سليمان، روى عن أبيه وابن مسعود وابن عباس وابن عمر، ويروي عنه (ع) وابناه سهل وصخر وقتادة ومحارب بن دثار وخلق وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، قال ابن حبان: مات سنة (115) خمس عشرة ومائة وهو ابن مائة سنة (100) له في (خ) فرد حديث من روايته عن أبيه.
وقال ابن منجويه: روى عنه مسلم بواسطة في (1) كتاب الإيمان وفي (2) باب الدعاء وفي (3) كتاب الصلاة في موضعين وفي (4) الجنائز في موضعين وفي (5) الجهاد وفي (6) الحدود وفي (7) الذبائح وفي (8) الفتن فجملة الأبواب التي روى فيها الإمام مسلم عن عبد الله بن بريدة ثمانية أبواب.
(عن يحيى بن يعمر) بفتح الميم ويقال بضمها وهو غير مصروف لوزن الفعل والعلمية من بني عوف بن بكر بن أسد بن يشكر بن عدوان أبو سليمان، ويقال أبو سعيد ويقال أبو عدي البصري ثم المروزي قاضيها ولاه قتيبة بن مسلم، روى عن ابن عمر وأبي هريرة وعثمان وعلي وعمار وأبي ذر وأبي موسى الأشعري وأبي سعيد الخدري

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 15)

ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ - وَهَذَا حَدِيثُهُ - حَدَّثَنَا أَبِي،
ــ
وعائشة وجماعة، ويروي عنه (ع) ويحيى بن عقيل وسليمان التيمي وعبد الله بن بريدة وقتادة وعكرمة وعطاء الخراساني وغيرهم، وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في التقريب: ثقة فصيح وكان يرسل من الثالثة مات قبل المائة بخراسان وقيل بعدها، وقال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور يحيى بن يعمر فقيه أديب نحوي مبرز أخذ النحو عن أبي الأسود نفاه الحجاج إلى خراسان فقبله قتيبة بن مسلم وولاه قضاء خراسان، وقال ابن منجويه: روى الإمام مسلم عن يحيى بن يعمر في كتاب الإيمان وفي كتاب الصلاة في موضعين وفي القدر وفي الدعاء فجملة الأبواب التي روى فيها مسلم عن يحيى بن يعمر أربعة.
وهذا السند من سباعياته مع ابن عمر وعمر بن الخطاب، ومن لطائفه أن فيه رواية بغدادي عن كوفي عن بصري عن مروزيين وفيه رواية الولد عن والده وحكمه الصحة.
(خ) أي حول المؤلف رحمه الله تعالى من الإسناد الأول إلى إسناد آخر فقال (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحر بن مالك التميمي (العنبري) من ولد كعب بن العنبر أبو عمرو الحافظ البصري تقدمت ترجمته، وقال في التقريب: ثقة حافظ من العاشرة مات سنة (237) سبع وثلاثين ومائتين.
وقال ابن منجويه روى عنه الإمام مسلم مباشرة في كتاب الإيمان وفي الصلاة والزكاة والحج وغيرها من أبواب عديدة (وهذا) الحديث الآتي (حديثه) أي لفظ حديث عبيد الله بن معاذ، ولفظ روايته، وأما زهير بن حرب فروى معناه لا لفظه الآتي أشار بذلك إلى أن هذا الحديث متفق عليه بينهما في المعنى لا في اللفظ، لأن زهيرًا رواه بلفظ آخر وغرضه بذكر هذه الجملة التورع من الكذب على زهير بن حرب كما سيأتي.
قال عبيد الله بن معاذ (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري أبو المثنى البصري الحافظ قاضي البصرة، روى عن سليمان التيمي وحُميد وابن عون وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأحمد وإسحاق وأبو خيثمة وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وخلق، قال القطان: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ، وقال في التقريب: ثقة متقن من كبار التاسعة مات سنة (196) ست وتسعين ومائة، وولد سنة (119) تسع

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)

حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنِ ابْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ
ــ
عشرة ومائة في آخرها، وهو أسن من يحيى بن سعيد بشهرين، وقال ابن منجويه: روى عنه الإمام مسلم في (1) كتاب الإيمان وفي (2) كتاب الصلاة في موضعين وفي (3) الجنائز و (4) الزكاة و (5) البيوع و (6) الحدود و (7) الديات و (8) الضحايا و (9) الدعاء و (10) الرحمة فجملة الأبواب التي روى فيها الإمام مسلم عن معاذ بن معاذ عشرة تقريبًا، ومن لطائف هذا السند أن فيه رواية بصري عن بصري وولد عن والد، وغرضه بهذا التحويل بيان متابعة معاذ بن معاذ لوكيع في رواية هذا الحديث عن كهمس وفائدة هذا التحويل مجرد بيان كثرة طرقه لأن كلًّا من المُتابع والمتابَع ثقة، قال معاذ بن معاذ (حدثنا كهمس) بن الحسن (عن) عبد الله (بن بريدة) أتى بهذا الراوي لبيان لفظ رواية عبيد الله فإنه لم يصرح لفظ عبد الله وتحرزًا من الكذب عليه وإلا فلا حاجة إلى ذكر ما بعد شيخ المتابع كما هو القاعدة عندهم وقوله في السند الأول (عن يحيى بن يعمر) حشو لا حاجة إلى ذكره كما سيأتي جميع ذلك في الفصل الآتي.

‌‌(فصل) في بيان دقائق هذا السند ولطائفه
(واعلم) أن مسلمًا رحمه الله تعالى سلك في هذا الجامع طريقة في نهاية الحسن في الإتقان والاحتياط والتدقيق والتحقيق مع الاختصار البليغ والإيجاز البديع دالة على غزارة علمه ودقة نظره وحذقه وذلك يظهر في الإسناد تارة، وفي المتن تارة وفيهما تارة، فينبغي للناظر في كتابه أن يتفطن لما ذكرته، فإنه يرى عجائب من النفائس وغرائب من الدقائق، وبدائع من اللطائف تقر بآحاد أفرادها عينه وينشرح لها صدره وتنشطه للاشتغال بهذا العلم.
(واعلم) أيضًا أنه لا يعرف أحد شارك مسلمًا في هذه النفائس التي يشير إليها من دقائق علم الإسناد، وكتاب البخاري وإن كان أصح وأجل وأكثر فوائد في الأحكام والمعاني فكتاب مسلم قد اختص بلطائف من علم الإسناد وزوائد يمتاز بها تجده يتحراها فمنها: أنه قال أولًا: حدثني أبو خيثمة ثم قال في الطريق الآخر وحدثنا عبيد الله بن معاذ ففرق لورعه واحتياطه بين حدثني وحدثنا لأن الأول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ، والثاني فيما سمعه منه مع غيره وفي ذلك تنبيه على القاعدة المعروفة عند أهل هذه الصنعة التي ذكرناها سابقًا وهي أنه يقول فيما سمعه من لفظ الشيخ وحده حدثني، وفيما سمعه منه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مع غيره حدثنا، وفيما قرأه وحده على الشيخ أخبرني، وفيما قُرئ بحضرته في جماعة على الشيخ أخبرنا، وهذا اصطلاح معروف عندهم وهو مستحب عندهم، ولو تركه وأبدل حرفًا من ذلك بآخر صح السماع، ولكن ترك الأولى.
ومنها: أنه قال في الطريق الأول: حدثنا وكيع عن كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر، ثم في الطريق الثاني أعاد الرواية عن كهمس عن ابن بريدة عن يحيى فقد يقال هذا تطويل لا يليق بإتقان مسلم واختصاره، فكان ينبغي أن يقف في الطريق الأول على وكيع ويجمع معاذًا ووكيعًا في الرواية عن كهمس عن ابن بريدة والجواب عنه أن مسلمًا رحمه الله تعالى لدقة نظره وعظيم إتقانه وشدة احتياطه وخوفه من الله تعالى رأى أن الاختصار هنا يحصل به خلل، وذلك أن وكيعًا في هذا السند قال عن كهمس ومعاذًا قال حدثنا كهمس وقد عُلم مما قدمناه في باب المعنعن أن العلماء قد اختلفوا في الاحتجاج بالمعنعن، ولم يختلفوا في المتصل بحدثنا، فاتى مسلم رحمه الله تعالى بالروايتين كما سمعنا ليُعرف المتفق عليه من المختلف فيه وليكون راويًا باللفظ الذي سمعه ولهذا في كتابه نظائر.
قلت: وهذا من أظهر دليل على شدة ورعه رحمه الله تعالى، فإن مذهبه على ما سبق أن المعنعن والمتصل بلفظ حدثنا واحد، بل قدَّم الإجماع على ذلك فيما سبق ومع هذا لم يتركه الورع أن يبدل لفظ الراوي بما هو بمعناه عنده فلله دره ما أزكاه من ورع والله أعلم.
ومنها أنه في رواية وكيع قال عن عبد الله بن بريدة، وفي رواية معاذ قال عن ابن بريدة ولم يسمه فلو أتى بأحد اللفظين عنهما معًا حصل الخلل فإنه إنَّ قال ابن بريدة لم يُدْرَ اسمُه، وهل هو عبد الله أو أخوه سليمان بن بريدة، وإن قال عبد الله بن بريدة كان كاذبًا على معاذ فإنه ليس في روايته عبد الله.
وأما قوله في الراوية الأولى عن يحيى بن يعمر فلا يظهر لذكره أولًا فائدة، وعادة مسلم وغيره في مثل هذا أن لا يذكروا يحيى بن يعمر في الطريق الأول لأن الطريقين اجتمعا في ابن بريدة ولفظهما عنه بصيغة واحدة وهي العنعنة.
قال النووي: إلَّا أني رأيت في بعض النسخ في الطريق الأولى عن يحيى فحسب

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 18)

قَال: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ،
ــ
وليس فيها ذكر ابن يعمر، فإن صح هذا فهو مزيل للاعتراض الذي ذكرناه، فإنه يكون فيه فائدة كما قررناه في ابن بريدة والله أعلم.
ومنها قوله (وحدثنا عبيد الله بن معاذ وهذا حديثه) فهذه عادة لمسلم رحمه الله تعالى، وقد أكثر منها وقد استعملها غيره قليلًا، وهي دالة على تحقيقه وشديد ورعه واحتياطه ومقصوده بيان أن الروايتين اتفقتا في المعنى، واختلفتا في بعض الألفاظ، وهذا لفظ فلان، والآخر بمعناه والله أعلم.
وأما قوله (ح) بعد يحيى بن يعمر في الرواية الأولى فهي حاء التحويل من إسناد إلى إسناد آخر، وقد قدمنا ما قيل فيها مع ردنا عليه، هذا ما يتعلق بالإسناد.
(قال) يحيى (كان أول من قال) وخاض (في) نفي (القدر بالبصرة معبد الجهني) وقوله (أول) بالنصب خبر كان مقدم على اسمها، وقال بمعنى خاض وقوله (في القدر) على حذف مضاف تقديره في نفي القدر وإنكاره، والمعنى كان معبد الجهني أول من قال بنفي القدر، وخاض فيه فابتدع وخالف الصواب الذي عليه أهل الحق، قال الأبي: قيل إنَّ معبدًا هو أول من قال بالقدر، وهو ظاهر ما للآمدي، وقيل بل قيل قبله بمكة وهو ظاهر ما للثعالبي فإنه قال احترقت الكعبة وابن الزبير محصور بمكة من قبل يزيد بن معاوية، وهو أول يوم قيل فيه بالقدر، فقال أناس: احترقت بقدر الله تعالى، وقال أناس: لم تحترق بقدره، وكان سبب احتراقها أن أصحاب ابن الزبير كانوا يوقدون النار حول الكعبة فطارت شرارة فأحرقت الأستار فاحترقت، وقيل إنَّ بعض أصحابه رفع نارًا على رمح فطارت الشرارة فاحترقت، وقال الأبي: فقوله بالبصرة على الأول في موضع الحال من معبد، أي كان معبد أول من قال بنفي القدر حالة كونه بالبصرة، وعلى الثاني متعلق بقال، والباء بمعنى في الظرفية، والتقدير أول من قال في البصرة بنفي القدر معبد.
وقوله (بالقدر) القدر مصدر قَدَرْتُ الشيء بتخفيف الدال أقدره بكسرها وأقدره بضمها من بابي ضرب ونصر قدرًا بفتح أوله وسكون ثانيه وقدرًا بضمه وسكونه إذا أحطت بمقداره، ويقال فيه قدّرت أقدّر تقديرًا مشدد الدال للتضعيف، فإذا قلنا إنَّ الله تعالى قدر الأشياء فمعناه أنه تعالى علم مقاديرها وأحوالها وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد منها ما سبق في علمه أنه يوجده على نحو ما سبق في علمه فلا مُحْدَث في العالم العلوي والسفلي إلَّا وهو صادر عن علمه تعالى وقدرته وإرادته، هذا هو المعلوم من دين

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السلف الماضين، والذي دلت عليه البراهين، وقد حكى أرباب المقالات عن طوائف من القدرية إنكار كون البارئ سبحانه عالمًا بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم، وإنما يعلمها بعد وقوعها، وقالوا: لأنه لا فائدة لعلمه بها قبل إيجادها وهو عبثٌ، وهو على الله سبحانه وتعالى محال.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: وقد روي عن مالك أنه فسر مذهب القدرية بنحو ذلك، وهذا المذهب هو الذي وقع لأهل البصرة وهو الذي أنكره ابن عمر، ولا شك في تكفير من يذهب إلى ذلك فإنه جحد معلومًا من الشرع ضرورة ولذلك تبرأ ابن عمر منهم، وأفتى بأنهم لا تقبل منهم أعمالهم ولا نفقاتهم، وأنهم كما قال تعالى فيهم: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} [التوبة: 45] وهذا المذهب هو مذهب طائفة منهم تسمى السُّكَيتية، وقد تُرك اليوم فلا يعرف من ينسب إليه من المتأخرين من أهل البدع المشهورين.
والقدرية اليوم مطبقون على أن الله تعالى عالم بأفعال العباد قبل وقوعها، ومعنى القدر عند القائلين به اليوم أن أفعال العباد مقدورة لهم وواقعة منهم بقدرتهم ومشيئتهم على جهة الاستقلال وأنها ليست مقدورة لله تعالى، ولا مخلوقة له، وهو مذهب مبتدع باطل بالأدلة العقلية والسمعية المذكورة في كتب أئمتنا المتكلمين اهـ قرطبي.
(والبصرة) بفتح الباء وضمها وكسرها ثلاث لغات حكاها الأزهري والمشهور الفتح، ويقال لها البُصيرة بالتصغير، قال صاحب المطالع: ويقال تدمر، ويقال لها المؤتفكة لأنها ائتفكت بأهلها في أوائل الدهر، والنسبة إليها بصري، بفتح الباء وكسرها وجهان مشهوران، قال السمعاني: يقال البصرة قبة الإسلام وخزانة العرب بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بناها سنة سبع عشرة (17) من الهجرة وسكنها الناس سنة ثماني عشرة، ولم يُعبد الصنم قط على أرضها هكذا كان يقول لي أبو الفضل عبد الوهاب بن أحمد بن معاوية الواعظ بالبصرة، قال أصحابنا: والبصرة داخلة في أرض سواد العراق، وليس لها حكمه والله أعلم اهـ نووي.
(معبد) معبد هذا هو معبد بن عبد الله بن محمد، وقيل معبد بن خالد والصحيح أن لا يُنسب، وهو بصري كان من جلساء الحسن، قتله الحجاج بن يوسف صبرًا، قال الأبي: إنما قتل وصلب بسبب هذه البدعة اهـ، روى عن عمر مرسلًا، وعن عمران،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)

فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّينِ أَوْ مُعْتَمِرَينِ،
ــ
ويروي عنه قتادة ومالك بن دينار وعوف الأعرابي، قال أبو حاتم: وكان صدوقًا في الحديث ورأسًا في القدر، قدم المدينة فأفسد فيها ما شاء الله تعالى، وقال يحيى بن معين هو ثقة اهـ قرطبي (الجهني) بضم الجيم أي المنسوب إلى جهينة ولكن لم يكن جُهنيا، وإنما نزل بجهينة فنسب إليها، وجهينة اسم قبيلة من قضاعة لأنه جهينة بن سود بضم السين بن أسلم بضم اللام بن الحاف بن قضاعة نزلت الكوفة، وبها محلة تنسب إليهم وبقيتهم نزلت البصرة، قال السمعاني: وممن نزل جهينة فنسب إليهم معبد الجهني ثم اختلفوا في قضاعة فقال الأكثر: إنه ابن معد بن عدنان، وعدنان من ذرية إسماعيل عليه السلام، وقيل هو ابن مالك بن حمير، وحمير يمن، واليمن ليست من ذرية إسماعيل لأن يمنًا هو يعرب بن قحطان بن عبد الله بن هود عليه السلام وإنما سُمي يمنًا لقول هود عليه السلام له أنت أيمَنُ وَلَدَي نَقِيبَةَ، ونقيبة: اسم زوجة هود، لها منه ولدان، فالعرب عربان: يمينية وإسماعيلية، ومن يجعل العرب كلها من إسماعيل يقول في يمن إنه ابن قيدر بن إسماعيل، والصحيح أنه ابن قحطان، واحتج من قال إنه ابن معد بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قضاعة فقال: "هو ابن معد" وكان بكره، وبقول زهيرٍ:
قضاعية أو أختها مضرية
فجعل قضاعة ومضر أخوين، ومضر هو ابن نزار بن معد، واحتج من قال إنَّه ابن مالك بحديث عقبة بن عامر الجهني قال: قلت ممن نحن يا رسول الله؟ قال: "من مالك بن حمير" وبقول أبي مريم الصحابي:
نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر … قضاعة بن مالك بن حمير
وقد تعارض القولان في قضاعة، وذكر ابن الكلبي ما يُوفق بينهما فقال: فارق مالك بن حمير زوجته عُكرة وهي حامل منه فتزوجها معد وقد ولدت قضاعة، وقيل ولدته على فراشه فنسب إليه اهـ الأبي.
قال يحيى بن يعمر (فانطلقت) أي ذهبت (أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري) أي المنسوب إلى حمير أبي قبيلة باليمن، أي خرجنا من البصرة إلى مكة حالة كوننا (حاجين) أي قاصدين الحج (أو) قال (معتمرين) أي قاصدين العمرة، وأكد ضمير

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)

فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاءِ فِي الْقَدَرِ،
ــ
الفاعل في انطلقت بقوله: أنا ليصح عطف ما بعده عليه كما قال ابن مالك في الخلاصة:
وإن على ضمير رفع متصل … عطفت فافصل بالضمير المنفصل
أي لأن المتصل المرفوع كالجزء مما اتصل به، فلو عطف عليه كان كالعطف على جزء الكلمة فإذا أكد بالمنفصل دل إفراده مما اتصل به بالتأكيد على انفصاله في الحقيقة فحصل له نوع استقلال، ولم يجعل العطف على هذا التوكيد لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه، فكان يلزم كون المعطوف تأكيدًا للضمير المتصل وهو باطل اهـ صبان.
وأما حميد بن عبد الرحمن فهو الحميري بكسر الحاء المهملة، وسكون الميم وفتح الياء منسوب إلى حمير بن سبأ بن يشجب البصري، روى عن أبي بكرة وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم وثلاثة من ولد سعد وغيرهم، ويروي عنه (ع) وابنه عبيد الله ومحمد بن المنتشر وعبد الله بن بريدة ومحمد بن سبرين وأبو بشر وأبو التياح، وداود بن أبي هند وغيرهم قال العجلي: بصري ثقة، وقال في التقريب: ثقة فقيه من الثالثة، روى عنه المؤلف بواسطة في كتاب الإيمان وفي الصوم والوصايا واللباس قوله (حاجين أو معتمرين) هكذا في الرواية الصحيحة بـ (ـأو) التي للشك فكأنه عرض ليحيى شك في حالهما، هل كانا حاجين أو كانا معتمرين، وبأنه وقع في بعض النسخ حاجين ومعتمرين بالواو الجامعة على أنهما كانا قارنين وفيه بُعدٌ والصحيح الأول والله أعلم اهـ من المفهم، قال يحيى بن يعمر (فقلنا) أي فقلت أنا وحميد بن عبد الرحمن أي قال أحدنا للآخر (لو لقينا) أي ليت لقاءنا ورؤيتنا (أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم موجود لنا وقوله (فسألناه) أي سألنا ذلك الأحد (عما يقول هولاء) أي عن حكم ما يقول هؤلاء المبتدعة الظاهرة في البصرة (في) شأن (القدر) من نفيه وإنكاره، هل هو مذهب صحيح أم لا، والمعنى نتمنى لقاءنا واحدًا ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسؤالنا إياه عن حكم ما يقولون في القدر من نفيه هل له أصل صحيح أم لا؟
فلو هنا للتمني، ويصح كونها شرطية جوابها قوله فسألناه، والفاء زائدة في جوابها

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)

فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ (1) دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلامَ إِليَّ،
ــ
(فوفق) بضم الواو وكسر الفاء المشددة (لنا عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما، قال صاحب التحرير معناه: جُعل عبد الله بن عمر وفقًا لنا أي موافقًا مصادفًا لنا وهو من الموافقة التي هي كالالتحام، يقال: أتانا لتيفاق الهلال وميفاقه أي حين أهلَّ لا قبله ولا بعده، وهي لفظة تدل على صدق الاجتماع والالتئام وفي مسند أبي يعلى الموصلي فوافق لنا بزيادة ألف والموافقة المصادفة اهـ نووي بتصرف.
قدر لنا موافقة عبد الله بن عمر ومصادفته والاجتماع معه بغتة حالة كون عبد الله (داخلًا المسجد) الحرام (فـ) ـلما رأيناه (اكتنفته أنا) أي جئت أنا عبد الله بن عمر من إحدى كنفيه وناحيتيه وجهتيه (و) اكتنفه (صاحبي) أي جاءه صاحبي من كنفه وجانبه الآخر وأكد الضمير المتصل بالمنفصل ليصح العطف عليه كما مر قريبًا يعني صرنا في ناحيتيه أي بجانبيه ثم فسر بقوله جاءه (أحدنا عن) جهة (يمينه و) جاءه (الآخر عن) جهة (شماله) وكنفا الطائر جناحاه وفي هذا تنبيه على أدب الجماعة في مشيهم مع فاضلهم وهو أنهم يكتنفونه ويحفون به احترامًا له وتأدبًا معه.
قال القرطبي: مشيا معه كذلك لأنها مشية المتأدب مع من يعظَّم لأنهما لو مشيا أمامه منعاه المشي ولو مشيا من جهة واحدة كلفاه النظر إليهما وكانت هذه الهيئة أحسن ما أمكنهما.
قال السنوسي: (قلت) إنما يتكلف النظر إليهما لو كانا يكلمانه معًا بل الظاهر أنهما اكتنفاه ولم يكونا من جهة واحدة لئلا يفوت المتطرف منهما سماع صوته لبعده. اهـ
قال يحيى بن يعمر (فظننت أن صاحبي) ورفيقي حميد بن عبد الرحمن (سيكل الكلام) أي يفوض شأن المكالمة مع عبد الله بن عمر وسؤاله عما يقول هؤلاء في القدر (إلي) أي إلى نفسي أي حسبت أن صاحبي يسكت ويفوض الكلام مع عبد الله بن عمر إلي ويتركه لي لإقدامي وجرأتي وبسطة لساني فقد جاء عنه رواية لأني كنت أبسط لسانًا منه. اهـ نووي.
وهذا اعتذار منه عن توهم اعتراض ينسب إليه من عدم المبالاة بصاحبه واستئثار--------------------------------------------
(1) في النسخة التركية: (عبد الله بن عمر بن الخطاب).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)

فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ (1)؛ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ
ــ
نفسه عليه بالمسابقة إلى الكلام فبين وجه اعتذاره عن ذلك، وذلك أنه علم من صاحبه أنه يأكل الكلام إليه إما لكونه أسن منه أو لكونه أحسن منه سؤالًا وأبلغ بيانًا وأبسط لسانًا، وإما لحياءٍ يلحق صاحبه يمنعه من السؤال، وإما إيثارًا له والله أعلم. اهـ قرطبي مع زيادة.
قال يحيى بن يعمر (فقلت) أنا لعبد الله بن عمر مخاطبًا له بكنيته احترامًا له وتعظيمًا (يا أبا عبد الرحمن) كنية عبد الله بن عمر.
وفي اقتصاره على الكنية دليل على ما كان عليه السلف من الاقتصاد في كلماتهم وترك الإطراء والمدح وإن كان حقًّا، فقد كان ابن عمر من أعلم الناس وأفضلهم، وابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ومع ذلك فلم يمدحوه بشيء من ذلك مع جلالته، ولا أطروه محاسبة منهم لأنفسهم على ألفاظهم، واكتفاء بما يُعلم من فضائل الرجل عن القول والمدح الذي يخاف منه الفتنة على المادح والممدوح.
(إنه) أي إنَّ الشأن والحال (قد ظهر قبلنا) أي في ناحيتنا وجانبنا في البصرة (ناس) أي طائفة من المبتدعة أي فشا مذهبهم وانتشر في البصرة وهو من الظهور الذي يضاد الخفاء (يقرؤون القرآن) أحسن القراءة ويجودونه لاعتنائهم بالقرآن، والجملة الفعلية في محل الرفع صفة لناس على القاعدة المشهورة أن الجمل والظروف إذا وقعت بعد النكرات تكون صفة وإذا وقعت بعد المعارف تكون حالًا غالبًا وقوله (ويتقفّرون العلم) معطوف على يقرؤون، قال النووي: وهذه اللفظة بتقديم القاف وتأخير الفاء أي يتتبعون العلم ويطلبونه لشدة اهتمامهم بالعلم، يقال اقتفر أثره إذا تتبعه هذا هو المشهور، وقيل معناه يجمعون العلم، ورواه أبو العلاء بن ماهان (يتفقرون) بتقديم الفاء على القاف ومعناه يبحثون عن أسراره ويستخرجون غوامضه ومن طريق ابن الأعرابي (يتقفون) بتقديم القاف على الفاء مع الواو بدلًا من الراء من قفوته إذا تتبعته، ومنه سميت القافة لتتبعها الآثار، قال تعالى {وَقَفَّينَا عَلَى آثَارِهِمْ} وكل متقارب المعنى ولبعضهم (يتقعرون) بالعين أي يطلبون قعره أي غامضه ومنه تقعر في كلامه إذا أتى بالغريب منه وفي رواية أبي يعلى الموصلي (يتفقهون) بزيادة الهاء أي يتعلمون العلم.--------------------------------------------
(1) في نسخة: (فقلت: أبا عبد الرحمن).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)

الْعِلْمَ -وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ-
ــ
قال الأبي: فاللغات خمس روي الحديث منها بالأوليين وإنما كانت رواية ابن ماهان أشبه بسياق الحديث لأن تفقر بتقديم الفاء هي بمعنى بحث وبحث أخص من طلب وهذه الطائفة كانت من الذكاء وصحة القريحة بمنزلة رفيعة لأن معنى (وذكر من شأنهم) عظم أمرهم وشأنهم في العلم بحيث يكترث بقولهم وإذا كانوا كذلك فالأشبه أن يُعَبَّر عنهم بما معناه يبحثون لا يطلبون انتهى.
(وذكر) يحيى بن يعمر (من شأنهم) أي من شأن هؤلاء المبتدعة وحالهم ووصفهم بالفضيلة في العلم والاجتهاد في تحصيله والاعتناء به، قال السنوسي: ففيه حذف المفعول تعظيمًا له بالإبهام أي ذكر من شأنهم في البحث عن العلم واستخراج غوامضه شيئًا عظيمًا أو بالتعميم لتذهب النفس فيه كل مذهب ممكن ويحتمل أن يكون الغرض في حذفه صون اللسان عن ذكره ويكون المعنى وذكر من شأنهم في نفي القدر والابتداع في العقائد ما يجب أن يصان اللسان عن ذكره، وقال النووي: وهذه الجملة من كلام بعض الرواة الذين دون يحيى بن يعمر والظاهر أنه من كلام ابن بريدة الراوي عن يحيى مباشرة انتهى.
وقال القرطبي: وإنما ذكر له ما ذكر من أوصافهم تنبيهًا له على الاعتناء بمقالتهم والبحث عنها ليوضح أمرها فإن كلامهم قد وقع من القلوب بالموقع الذي لا يزيله إلَّا إيضاح بالغ وبرهان واضح ولما فهم ابن عمر ذلك أفتى بإبطال مذهبهم وفساده وحكم بكفرهم وتبرأ منهم واستدل على ذلك بالدليل القاطع عنده من الحديث المرفوع.
وعبارة السنوسي والغرض من وصفهم بالاجتهاد في العلم والتوسع فيه الموجب لهم القدوة وتقليد الغير المبالغة في استدعاء ابن عمر رضي الله عنهما لاستفراغ الوسع في النظر فيما يزعمون لأن أقوال الأغبياء قد لا يهتم العلماء بشأنها ويكتفون في ردها بأدنى نظر فجواب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بعد تلك الأوصاف من أثبت شيء وأحقه، وقد يكون الغرض في ذكر ما وصفهم به من العلم وكونهم مع ذلك يزعمون ما يزعمون إظهار التشكي والتلهف بما نال المسلمين من مصيبتهم، إلَّا أن هذا إنما يحسن إذا كان ابن عمر قد أحس ببدعتهم وسوء نظرهم، وإنما سأل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ليحقق العلم من معدنه، ويرسخ ما كان في رويته، وهذا هو الظاهر إذ يبعد أن يخفى أمر أقوالهم على مثل يحيى بن يعمر، ويدل عليه قوله يزعمون على ما يأتي في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)

وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَن لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ،
ــ
معنى الزعم ومن هنا يصح أن يكون الغرض من ذكر أوصافهم مجموع الأمرين، والله تعالى أعلم انتهى.
ويستفاد من سؤال يحيى بن يعمر لابن عمر عن هذه البدعة مبادرة بيان ما كان عليه السلف من إنكار البدع، وفزعهم فيما يطرأ على الدين منها إلى ما عند الصحابة في ذلك من علم، إذ هم المأمور بالاقتداء بهم، وبيان جواز مذاكرة العلم في الطريق وكرهه بعضهم، والصحيح الجواز لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع للناس يسألونه.
وما رُوي أن قاضي المدينة سأل مالكًا عن حديث وهو ماش فأمر به إلى السجن، فقيل: إنه القاضي، فقال: القاضي أحق أن يُؤدب، لم يثبت عنه انتهى كلام القاضي عياض، قال السنوسي: قلت: وإن ثبت فلا ينافي مقتضى ما ذكرنا إذ لعله إنما أدبه لكون الطريق الذي سأله فيه لا يليق أن يذكر فيه الحديث لقذرٍ فيه ونحوه، أو لكونه قد أعد وقتًا ومجلسًا مخصوصين للحديث فسؤاله عن الحديث في غيرهما يدل على عدم الاهتبال بشأنه، وأما سؤال ابن عمر في هذه القضية وإن كان ماشيًا فلعله كان في المجلس أو في موضع طاهر يليق بذكر الحديث وغيره، مع أن السائلين إنما استفتياه في واقعة اضطرا إلى استعلام رأيه فيها، وأما وقوف النبي صلى الله عليه وسلم لسؤال الناس فإنما كان بمنى، وهي موضع أعد لعبادة الله تعالى وذكره كالمسجد والصحراء التي أعدت لصلاة العيد ونحوها فليس لقراءة القرآن فيها جناح. اهـ
وجملة أن في قوله (وأنهم يزعمون) في تأويل مصدر معطوف على مفعول ذَكَرَ المحذوف والتقدير وذكر يحيى بن يعمر من شانهم وفضلهم في العلم وقراءة القرآن شيئًا عظيمًا، وذكر أنهم أي أن هؤلاء المبتدعة التي ظهرت في البصرة يزعمون أي يقولون قولًا باطلًا بلا دليل (أن لا قدر) ولا قضاء سابق في علم الله، وأن هنا مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، وجملة لا النافية خبرها، وجملة أن المخففة في تأويل مصدر ساد مسد مفعولي زعم، أي وذكر زعمهم أن لا قدر أي عدم سابقية علم الله سبحانه بالأشياء أزلًا، وجملة قوله (وأن الأمر) والعلم أي وأن علم الله تعالى بالأشياء (أُنف) بضمتين أي مستأنف تابع لوجودها وواقع بعد وقوعها معطوفة على جملة أن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)