هؤلاء المتحيرين الذين كثر في باب العلم بالله اضطرابهم وغلظ عن معرفة الله حجابهم وأخبر الواقف على نهايات إقدامهم بما انتهى إليه من مرامهم وأنه الشك والحيرة حيث يقول لعمري.
لقد طفت في تلك المعاهد كلها … وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعا كف حائر … على ذقن أو قارعا سن نادم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
ويقول الآخر
نهاية إقدام العقول عقال … وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا … وغاية دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا … سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وقال الآخر
لقد خضت البحر الخضم وتركت أهل الإسلام وعلومهم وخضت في الذي نهوني عنه والآن إن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
لم يتداركني ربي برحمته فالويل لي وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي
وقال آخر أكثر الناس شكا عند الموت أصحاب الكلام. وقال آخر منهم عند موته أشهدوا علي أني أموت وما عرفت شيئا إلا أن الممكن يفتقر إلى واجب ثم قال والافتقار أمر عدمي فلم أعرف شيئا
وقال آخر وقد نزلت به نازلة من سلطانه فاستغاث برب الفلاسفة فلم يغث قال ثم استغثت برب الجهمية فلم يغثني ثم استغثت برب القدرية فلم يغثني ثم استغثت برب المعتزلة فلم يغثني قال فاستغثت برب العامة فأغاثني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
قال شيخنا وكيف يكون هؤلاء المحجوبون المنقوصون الحيارى المتهوكون أعلم بالله وصفاته وأسمائه وآياته من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل ومصابيح الدجى وأعلام الهدى الذين بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا الذين وهبهم الله من العلم والحكمة ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء وأحاطوا من حقائق المعارف بما لو جمعت حكمة من عداهم وعلومهم إليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
لاستحى من يطلب المقابلة ثم كيف يكون أفراخ المتفلسفة وأتباع الهند واليونان وورثة المجوس والمشركين وضلال الصابئين وأشباههم وأشكالهم أعلم بالله من ورثة الأنبياء وأهل القرآن والإيمان اه.
فصل
فهذه مقدمة بين يدي جواب السؤال المذكور وإنما تتبين حقيقة الجواب بفصول
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثاني: في انقسام التأويل إلى صحيح وباطل
الفصل الثالث: أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
الفصل الرابع في الفرق بين تأويل الخبر وتأويل الطلب
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول يمتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما.
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ.
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل.
الفصل التاسع: في الوظائف الواجبة على المتأول التي لا يقبل منه تأويله إلا بها.
الفصل العاشر: في أن التأويل شر من التعطيل فإنه يتضمن التشبيه والتعطيل والتلاعب بالنصوص.
الفصل الحادي عشر: في أن قصد المتكلم من المخاطب حمل كلامه على خلاف ظاهره وحقيقته ينافي قصد البيان والإرشاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه.
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره.
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل الخامس عشر: في جنايات التأويل على أديان الرسل وأن خراب العالم وفساد الدنيا والدين بسبب فتح باب التأويل.
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله.
الفصل السابع عشر: في أن التأويل يفسد العلوم كلها إن سلط عليها ويرفع الثقة بالكلام إن سلط عليه ولا يمكن أمة من الأمم أن تعيش عليه.
الفصل الثامن عشر: في انقسام الناس في نصوص الوحي إلى أصحاب تأويل وأصحاب تخييل وأصحاب تمثيل وأصحاب تجهيل وأصحاب سواء السبيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
الفصل التاسع عشر: في الأسباب التي تسهل على النفوس الجاهلة قبول التأويل مع مخالفته للبيان الذي علمه الله الإنسان وفطره على قبوله.
الفصل العشرون: في بيان أن أهل التأويل لا يمكنهم إقامة الدليل السمعي على مبطل أبدا.
الفصل الحادي والعشرون: في الأسباب الجالبة للتأويل.
الفصل الثاني والعشرون: في أنواع الاختلاف الناشئة عن التأويل وانقسام الاختلاف إلى محمود ومذموم.
الفصل الثالث والعشرون: في أسباب الخلاف الواقع بين الأئمة بعد اتفاقهم على أصل واحد وتحاكمهم إليه وهو كتاب الله وسنة رسوله.
الفصل الرابع والعشرون: في ذكر الطواغيت الأربع التي هدم بها أصحاب التأويل الباطل معاقل الدين وانتهكوا بها حرمة القرآن ومحوا بها رسوم الإيمان وهي قولهم إن كلام الله وكلام رسوله أدلة لفظية لا تفيد علما ولا يحصل منها يقين.
وقولهم إن آيات الصفات وأحاديث الصفات مجازات لا حقيقة لها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
وقولهم إن أخبار رسول الله الصحيحة لا تفيد العلم وغايتها أن تفيد الظن.
وقولهم إذا تعارض العقل ونصوص الوحي أخذنا بالعقل ولم نلتفت إلى الوحي.
والله المسؤول أن يرينا الحق حقا ويوفقنا لاتباعه ويرينا الباطل باطلا ويعيننا على اجتنابه وأن لا يجعلنا ممن يتقدم بين يديه ويدي رسوله ولا ممن يقدم آراء الرجال وما نحتته أفكارها على نصوص الوحي وهو المسؤول أن يوفقنا لما طلبناه وأن يجعله خالصا لوجهه مدنيا من رضاه إنه خير مسؤول وأكرم مأمول وبه المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
التأويل تفعيل من آل يؤول إلى كذا إذا صار إليه فالتأويل التصيير وأولته تأويلا إذا صيرته إليه فآل وتأول وهو مطاوع أولته.
وقال الجوهري التأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء وقد أولته وتأولته تأولا بمعنى قال الأعشى
على أنها كانت تأول حبها … تأول ربعي السقاب فأصحبا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
قال أبو عبيدة يعني تفسير حبها ومرجعه أي أنه كان صغيرا في قلبه فلم يزل ينبت حتى صار قديما كهذا السقب الصغير لم يزل يشب حتى صار كبيرا مثل أمه وصار له ابن يصحبه انتهى كلامه ثم تسمى العاقبة تأويلا لأن الأمر يصير إليها ومنه قوله تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء59] وتسمى حقيقة الشيء المخبر به تأويلا لأن الأمر ينتهي إليها ومنه قوله {تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقّ} [الأعراف53] فمجيء تأويله مجيء نفس ما أخبرت به الرسل من اليوم الآخر والمعاد وتفاصيله والجنة والنار ويسمى تعبير الرؤيا تأويلا بالاعتبارين فإنه تفسير لها وهو عاقبتها وما تؤول إليه وقال يوسف لأبيه {يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ} [يوسف100]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
أي حقيقتها ومصيرها إلى ها هنا انتهت وتسمى العلة الغائية والحكمة المطلوبة بالفعل تأويلا لأنها بيان لمقصود الفاعل وغرضه من الفعل الذي لم يعرف الرائي له غرضه به ومنه قول الخضر لموسى عليهما السلام بعد أن ذكر له الحكمة المقصودة بما فعله من تخريق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار بلا عوض {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً} [الكهف78] فلما أخبره بالعلة الغائية التي انتهى إليها فعله قال {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً} [الكهف82] فالتأويل في كتاب الله سبحانه وتعالى المراد به حقيقة المعنى الذي يؤول اللفظ إليه وهي الحقيقة الموجودة في الخارج فإن الكلام نوعان خبر وطلب فتأويل الخبر هو الحقيقة وتأويل الوعد والوعيد هو نفس الموعود والمتوعد به وتأويل ما أخبر الله به من صفاته وأفعاله نفس ما هو عليه سبحانه وما هو موصوف به من الصفات العلى وتأويل الأمر هو نفس الأفعال المأمور بها قالت عائشة كان رسول الله يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك يتأول القرآن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
فهذا التأويل هو نفس فعل المأمور به فهذا التأويل في كلام الله ورسوله وأما التأويل في اصطلاح أهل التفسير والسلف من أهل الفقه والحديث فمرادهم به معنى التفسير والبيان ومنه قول ابن جرير وغيره القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا يريد تفسيره ومنه قول الإمام أحمد في كتابه في الرد على الجهمية فيما تأولته من القرآن على غير تأويله فأبطل تلك التأويلات التي ذكروها وهي تفسيرها المراد بها وهو تأويلها عنده فهذا التأويل يرجع إلى فهم المعنى وتحصيله في الذهن والأول يعود إلى وقوع حقيقته في الخارج.
وأما المعتزلة والجهمية وغيرهم من فرق المتكلمين فمرادهم بالتأويل صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه وما يخالف ظاهره وهذا هو الشائع في عرف المتأخرين من أهل الأصول والفقه ولهذا يقولون التأويل على خلاف الأصل والتأويل يحتاج إلى دليل.
وهذا التأويل هو الذي صنف في تسويغه وإبطاله من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
الجانبين فصنف جماعة في تأويل آيات الصفات وأخبارها كأبي بكر بن فورك وابن مهدي الطبري وغيرهما وعارضهم آخرون فصنفوا في إبطال تلك التأويلات كالقاضي أبي يعلى والشيخ موفق الدين بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
قدامة وهو الذي حكى عن غير واحد إجماع السلف على عدم القول به كما ستأتي حكاية ألفاظهم إن شاء الله. فصل وعلى هذا ينبني الكلام في.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
الفصل الثاني: انقسام التأويل إلى صحيح وباطل
…
الفصل الثاني وهو انقسام التأويل إلى صحيح وباطل
فالتأويل الصحيح هو القسمان الأولان وهما حقيقة المعنى وما يؤول إليه في الخارج أو تفسيره وبيان معناه وهذا التأويل يعم المحكم والمتشابه والأمر والخبر.
قال جابر بن عبد الله في حديث حجة الوداع ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ينزل عليه القرآن وهو يعلم تأويله فما عمل به من شيء عملنا به فعلمه بتأويله هو علمه بتفسيره وما يدل عليه وعمله به هو تأويل ما أمر به ونهى عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقته وهو يقول
خلوا بني الكفار عن سبيله … خلوا فكل الخير في رسوله
يا رب إني مؤمن بقيله … أعرف حق الله في قبوله
نحن قتلناكم على تأويله … كما قتلناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله
قال ابن هشام نحن قتلناكم على تأويله إلى آخر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
الأبيات لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين والمشركون لم يقروا بالتنزيل وإنما يقاتل على التأويل من أقر بالتنزيل.
وهذا لا يلزم إن صح الشعر عن ابن رواحة لأن المراد بقتالهم على التأويل هو تأويل قوله تعالى {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [الفتح27] وكان دخولهم المسجد الحرام عام القضية آمنين هو تأويل هذه الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزلها الله في كتابه ويدل عليه أن الشعر إنما يناسب خطاب الكفار بقي أن يقال فلم يكن هناك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
قتال حتى يقول نحن قتلناكم فيقال هذا تخويف وتهديد أي إن قاتلتمونا قاتلناكم وقتلناكم على التأويل والتنزيل وعلى التقديرين فليس المراد بالتأويل صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه.
ومن هذا قول الزهري وقعت الفتنة وأصحاب محمد متوافرون فأجمعوا أن كل مال أو دم أصيب بتأويل القرآن فهو هدر أنزلوهم منزلة أهل الجاهلية أي إن القبيلتين في الفتنة إنما اقتتلوا على تأويل القرآن وهو تفسيره وما ظهر لكل طائفة منه حتى دعاهم إلى القتال فأهل الجمل وصفين إنما اقتتلوا على تأويل القرآن وهؤلاء يحتجون به وهؤلاء يحتجون به نعم التأويل الباطل تأويل أهل الشام قوله لعمار "تقتلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
الفئة الباغية" فقالوا نحن لم نقتله إنما قتله من جاء به حتى أوقعه بين رماحنا فهذا هو التأويل الباطل المخالف لحقيقة اللفظ وظاهره فإن الذي قتله هو الذي باشر قتله لا من استنصر به ولهذا رد عليهم من هو أولى بالحق والحقيقة منهم فقالوا فيكون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الذين قتلوا حمزة والشهداء معه لأنهم أتوا بهم حتى أوقعوهم تحت سيوف المشركين.
ومن هذا قول عروة بن الزبير لما روى حديث عائشة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر فقيل له فما بال عائشة أتمت في السفر قال تأولت كما تأول عثمان وليس مراده
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)