بين العلماء أنه أول مَن اخترع هذه الطريقة وصنف فيها، قال ابن خلكان: «كان إمامًا في فن الخلاف، خصوصًا الجُسْت(1)، وهو أول مَن أفرده بالتصنيف، ومَن تقدمه كان يمزجه بخلاف المتقدمين … »(2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وفي ذلك الوقت ــ أي سنة 615 ــ ظهرت دولة المغل جنكسخان بأرض المشرق … وظهرت بدعٌ في العلماء والعُبَّاد، كبحوث ابن الخطيب، وجست العميدي، وتصوُّف ابن العربي … »(3).
وهي مرحلة جديدة الوجه واليد واللسان، وصفها ابن خلدون بقوله: «وهي عامة في كل دليل يُستدل به من أيِّ علمٍ كان، وأكثره استدلال، وهو من المناحي الحسنة، والمغالطات فيه في نفس الأمر كثيرة، وإذا اعتبرنا النظر المنطقي كان في الغالب أشبه بالقياس المغالطي والسوفسطائي»(4).--------------------------------------------
(1) الجُسْت: كلمة فارسية معناها البحث والفحص والتقصِّي، ثم أصبحت عَلَمًا على فنٍّ من فنون علم الخلاف والجدل، وهو المبني على طريقة الفلاسفة والمتكلمين. انظر: «المعجم الفارسي ــ فرهنك فرزان» (ص 301) للدكتور طبيبيان، و «تكملة المعاجم العربية»: (2/ 211) لدوزي.
(2) «وفيات الأعيان»: (4/ 257). وانظر «مقدمة ابن خلدون» (ص 506 - 507).
(3) «جامع المسائل ــ الأموال السلطانية»: (5/ 396 - 397)، ونحوه في «الصواعق المرسلة»: (3/ 1078) لابن القيم، و «مختصره»: (2/ 435 ــ أضواء السلف) للموصلي.
(4) «المقدمة» (ص 506 - 507).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)