دواوين الحديثِ، وأقلُّ ما على المستدلِّ بحديثٍ في شريعةِ الجدلِ أن يُسْنِدَه أو يعزوه إلى كتابٍ غيرِ مشهورٍ بالسُّقْم، أو يُبَيِّن أنه مشهورٌ بالصحة. فإن عزاه إلى كتابِ فقهٍ لم يُقْبَل عند عامَّة الجدليِّين، إلا أن يكون مصنِّفُه عالمًا بالحديث، ففي قبولِهِ خلافٌ بين الجدليِّين، ولو كان كتاب لعالمٍ بالفقه والحديث قُبِل عندهم(1).
وهذا الحديث ليسَ مَعْزُوًّا(2) عزوًا يصحُّ التمسُّك [به]، وأهلُ الحديث لا يعرفون له أصلًا، فلا يُقْبَل.
لكن الذي رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اتقوا فِرَاسَة المؤمنِ فإنَّه ينظرُ بنورِ الله»(3)، ثم قرأ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75].
وفي «الصحيح»(4) عنه فيما يَرْوي عن ربه: «ولا يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ--------------------------------------------
(1) انظر ما تقدم (ص 504 - 505).
(2) الأصل: «معزوزًا»!
(3) أخرجه الترمذي رقم (3127)، والعقيلي في «الضعفاء»: (2/ 129) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وقال الترمذيُّ عقبه: «غريب».
وأخرجه الطبراني في «الكبير» رقم (7497)، وأبو نعيم في «الحلية»: (6/ 118)، وابن عدي: (4/ 207)، والخطيب في «تاريخه»: (5/ 99) من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.
ورُوي ــ أيضًا ــ من حديث أبي هريرة، وثوبان، وابن عمر. قال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص 19): «وكلها ضعيفة»، وضعَّفه ابن الجوزي في «الموضوعات»: (3/ 388)، والمعلمي في تعليقه على «الفوائد المجموعة» (ص 244 - 245)، والألباني في «الضعيفة» رقم (1821).
(4) أخرجه البخاري رقم (6502)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)