لكنها تركت تطبيق هذه الخطوط العريضة لواقع يتسم بشيء من المرونة والسعة حيث إن المهم هو تحقيق هذه الغايات بغض النظر عن الوسائل التي تمت بها والأشكال التي قامت فيها طالما أنها لا تخالف نصًّا شرعيًّا أو مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية؛ ولهذا فإن تطبيق المقاصد العامة للشريعة الإسلامية يخضع لدرجة كبيرة من المرونة والقابلية للتطور، كذلك فلا مانع من حدوث أحكام جديدة لم تكن معروفة من قبل نظرًا لحدوث الوقائع المناطة بها، كما أنه لا يمنع تغير أحكام كانت ثابتة من قبل نظرًا لتغير مقتضياتها وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بتغير الأحكام تبعًا لتغير الزمان والمكان؛ ولأجل ذلك فقد ترك الإسلام باب الاجتهاد مفتوحًا في الشريعة ليقيس المجتهد ما لم يرد به نص على المنصوص ويلحق الأشباه بالنظائر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
أضف إلى ذلك أن من مصادر الشريعة الإسلامية الهامة العرف والمصلحة وهذان المصدران كافيان لتلاؤم الأحكام مع البيئة الصادرة فيها، إن هذا الثبات في المصادر والمرونة في التطبيق يعطي للفقه الإسلامي ميزة خاصة دون غيره من التشريعات المعاصرة ذلك أن هذه التشريعات وإن كانت تحاول مسايرة العصر بالتغيير المستمر والتجديد الدائم، فإنها تفتقر في الغالب إلى معايير وأسس وقواعد ثابتة حتى لا يفضي بها التغير إلى أن تتلاشى معالمها الأصلية ودعائمها الأساسية، بل إن كثيرًا من التشريعات تتغير أصولها وقواعدها وكثيرًا ما يعتريها التغيير والتبديل وبذلك تكون عرضة للتلاعب من قبل الواضع لتلك التشريعات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
سادسًا: عدم الحرج وقلة التكليف:
ليس في التكاليف الإسلامية شيء من الحرج والشدة وليس في أحكام الفقه شيء مما يعسر على الناس وتضيق به صدورهم، فمن تتبع أحكام الفقه الإسلامي وجد مظاهر رفع الحرج جلية واضحة ووجد أن جميع التكاليف في ابتدائها ودوامها قد روعي فيها التخفيف والتيسير على العباد، فقد أوجب الله الصلاة على المكلف في اليوم خمس مرات لا يزيد وقت كل صلاة عن دقائق قليلة، وأوجب عليه أن يؤديها قاعدًا إذا لم يستطع القيام، وكذلك الصيام، فرضه شهرًا في السنة، فالمشقة فيه لا تصل إلى درجة العسر والحرج ومع ذلك فقد أباح الفطر في حالتي السفر والمرض، وقد حرم الميتة لكنه أباحها عند الضرورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
وشرع الكفارات لتمحو آثار الذنوب، إلى غير ذلك مما يدل على مراعاة السهولة ورفع الحرج في التشريع حتى لا يضعف الناس عن أداء ما أوجبه عليهم وتضعف عزائمهم إزاء ما شرعه لمصالحهم والواجبات في الفقه الإسلامي قليلة يمكن العلم بها في زمن وجيز، وليست كثيرة التفاصيل والتفاريع ليسهل علمها والعمل بها يشهد بذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ} فإن الله تعالى ينهانا عن التعمق في المسألة والتشديد فيها لئلا يكون ذلك سببًا في فرض أحكام لم تكن مفروضة فنعجز عن الامتثال لكثرة الفرائض فنهلك مع الهالكين فهذه الآية تشير إلى أن الله تعالى قد راعى قلة التكاليف حتى يسهل علينا الامتثال وحتى لا نقع في العنت والمشقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
سابعًا: الثراء والْغُنْيَة:
فالمتتبع لمؤلفات الفقه الإسلامي يجد فيها مادة علمية خصبة وثراءً فكريًّا كبيرًا يتضح ذلك من خلال آراء الفقهاء المتشعبة ومذاهب العلماء المتعددة والتي رغم كثرتها وتباينها وتنوعها لا تخرج عن الإطار العام للشريعة الإسلامية.
فأنت تجد مثلًا في الفقه الإسلامي أربعة مذاهب سنية كبرى مشهورة وتجد داخل كل مذهب عددًا من الأقوال والروايات المنسوبة إلى إمام المذهب أو تلاميذه هذا فضلًا عن المذاهب المندثرة لعلماء الصدر الأول، من كل ما سبق يصل القارئ إلى فكرة أساسية هي أن الفقه الإسلامي لا ينحصر في مذهب إمام معين ولا في قول طائفة محصورة من الناس، بل هي مجموعة من الآراء ترجع إلى الكتاب والسنة في نهاية المطاف، وهذا الثراء في الفقه الإسلامي يجعله كذلك أكثر قابلية للتطور والنماء ومسايرة روح الحضارة كما يجعله أكثر بعدًا عن الجمود والتحجر، لأن هذا التنوع إنما هو في الحقيقة راجع إلى الخلاف في فهم نصوص أدلة الفقه، فهو في الحقيقة تنوع لا تناقض وتضاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
ومن مظاهر الثراء والْغُنْيَة في الفقه الإسلامي ما يلاحظ في كتب الفروع الفقهية من استقصاء للجزئيات وتتبع الأحكام الدقيقة التي قد تكون نادرة الوقوع بل قد يفترضون أشياء لم تقع بعد لكي يكون حكمها جاهزًا إذا ما وقعت، أضف إلى ذلك ما قام به الفقهاء من تقعيد للفقه وتنظيم لقواعده الأساسية فيما يسمونه بعلم القواعد الفقهية الذي يبحث في كيفية بناء القواعد على الفروع الفقهية المستنبطة من الأدلة الشرعية وفق القواعد المتبعة في أصول الفقه الذي يبين هو بدوره كيفية استنباط الأحكام من أدلتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
أطوار الفقه الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
لم يفارق النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحياة إلا بعد تكامل بناء الشريعة بالنص الصريح على الأساس والكليات فيها، كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك لأصحابه فقهًا مدونًا وإنماء ترك جملة من الأصول والقواعد الكلية ومن الأحكام الجزئية والأقضية المبثوثة في القرآن والسنة، وكان هذا يكاد يكفيهم لو لم يمتد سلطان الإسلام إلى ما وراء الجزيرة العربية حيث لاقوا أمورًا ووقائعَ وعاداتٍ لا عهد لهم بها فاحتاجوا إلى تنظيمها وإقامة القواعد لها وإنزالها المنازل اللائقة بها من أحكام الشريعة ومقاصدها، وتلك الأسس التي احتواها القرآن الكريم كانت أصولًا قابلة لأن تتسع مفاهيمها ويتطور فهمها باتساع الدوائر الفكرية وعند الحوادث الكبرى التي اتصل فيها الإسلام بأوضاع وثقافات أخرى وهنا فتح العلماء المسلمون باب التفكير في المسائل وأخذوا يقننون في ضوء الدين أمور الحياة العلمية وكان التطور في نظمها نتيجة لعمل الخلفاء والتابعين لهم بحسب ما تستلزمه الحال، وفي البلدان المفتوحة على إثر دخول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
الأمم أفواجًا في الإسلام قامت حاجة كبرى إلى تعليمهم ما يخفى عليهم وضبط الأحكام العملية الشرعية وتنسيقها لتنظيم المعاملة ومعرفة الحقوق.
هكذا تطور الفقه في الأزمنة المتوالية وأخذت الأجيال المتعاقبة في تنميته حتى أصبح بناء ضخمًا هائلًا منظمًا لكل أنواع المعاملات والعلاقات الإنسانية تنظيمًا دقيقًا، والمتتبع لحركة الفقه الإسلامي يلاحظ أنه مر بمراحل مختلفة من حيث النشأة والنمو والتطور وذلك خلال الأربعة عشر قرنًا الماضية من تاريخ هذا الفقه فقد تطورت الكتابة في الفقه في كل مذهب من عصر الأئمة إلى الشروح ثم المختصرات والمتون ثم الموسوعات الفقهية، ثم القواعد الفقهية والأشباه والنظائر والفقه المقارن ثم النظريات الفقهية ثم التعريفات والحدود ثم إصدار التشريعات والقوانين.
ويمكن تقسيم المراحل التطورية التي مر بها الفقه الإسلامي إلى سبعة أدوار رئيسة هي:
الدور الأول: عصر الرسالة أي مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم، في هذا الدور تكامل بناء الشريعة وكمل الدين.
الدور الثاني: عصر الخلفاء الراشدين وما بعده إلى منتصف القرن الأول الهجري، وهذان الدوران هما المرحلة التمهيدية لتدوين الفقه الإسلامي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
الدور الثالث: من منتصف القرن الأول إلى أوائل القرن الثاني حيث استقل علم الفقه وأصبح اختصاصًا ينصرف إليه وتكونت المدارس الفقهية التي سميت فيما بعد بالمذاهب الفقهية ويمكن أن يقال إن هذا الدور هو المرحلة التأسيسية لتدوين الفقه.
الدور الرابع: من أوائل القرن الثاني إلى منتصف القرن الرابع حيث تم الفقه، وتكامل وهذا الدور هو دور الكمال لتدوين الفقه الإسلامي.
الدور الخامس: من منتصف القرن الخامس إلى سقوط بغداد في أيدي التتار في منتصف القرن السابع وفي هذا الدور بدأ الفقه في مرحلة الجمود والتقليد في التآليف في الفقه.
الدور السادس: من منتصف القرن السابع إلى أوائل العصر الحديث، وهذا الدور هو دور الضعف في أساليب التدوين.
الدور السابع: من منتصف القرن الثالث عشر الهجري إلى اليوم وفي هذا الدور توسعت الدراسات الفقهية خاصة الدراسات المقارنة وطبقت أمهات كتب الفقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
المصادر الأصلية:
أولًا: الكتاب:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
فأما الكتاب وهو القرآن فإنه هو الأصل في التشريع الإسلامي فقد بينت فيه أسس الشريعة وأوضحت معالمها في العقائد تفصيلًا وفي العبادات والحقوق إجمالًا. وهو في الشريعة الإسلامية كالدستور في الشرائع الوضعية لدى الأمم، وهو القدوة للنبي صلى الله عليه وسلم فمن بعده ولذا كان هو المصدر التشريعي الأصلي غير أن الكتاب بصفته الدستورية إنما يتناول بيان الأحكام بالنص الإجمالي ولا يتصدى للجزئيات وتفصيل الكيفيات إلا قليلًا، لأن هذا التفصيل يطول به ويخرجه عن أغراضه القرآنية من البلاغة وغيرها فقد ورد فيه الأمر مثلًا بالصلاة والزكاة مجملًا، ولم يفصل فيه كيفية الصلاة ولا مقاديرها، بل فصلتها السنة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله، وكذلك أمر القرآن بالوفاء بالعقود ونص على حل البيع وحرمة الربا إجمالًا ولكن لم يبين ما هي العقود والعهود الصحيحة المحللة التي يجب الوفاء بها وأما الباطلة أو الفاسدة التي ليست محلًا للوفاء، فتكفلت السنة أيضًا ببيان أسس هذا التمييز على أن القرآن قد تناول تفصيل جزئيات الأحكام في بعض المواضع كما في المواريث وكيفية اللعان بين الزوجين وبعض الحدود العقابية والنساء والمحارم في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
النكاح، ونحو ذلك من الأحكام التي لا تتغير على مر الأيام.
ولهذا الإجمال في نصوص القرآن ميزة هامة أخرى بالنسبة إلى أحكام المعاملات المدنية والنظم السياسية والاجتماعية فإنه يساعد على فهم تلك النصوص المجملة وتطبيقها بصورة مختلفة يحتملها النص فيكون اتساعها قابلًا لمجاراة المصالح الزمنية وتنزيل حكمه على مقتضياتها بما لا يخرج عن أسس الشريعة ومقاصدها وعلى كل فبهذا الإجمال في نصوص الكتاب كانت هذه النصوص محتاجة إلى بيان بالسنة النبوية ليمكن تطبيقها في الكيفيات والكميات ولتعرف حدودها في الشمول والاقتصار وتنزل عليها جزئيات الحوادث والأعمال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
لذلك جاء في القرآن إحالة عامة على السنة النبوية في هذه التفصيلات بقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ومن ثم كانت السنة مفتاح الكتاب، وقد اتفق المسلمون على أن القرآن مصدر من مصادر التشريع، وأن أحكامه واجبة الاتباع، وأنه المرجع الأول، ولا يلجأ أحد إلى غيره إلا إذا لم يجد ما يطلبه فيه، وأن دلالته على الأحكام قد تكون قطعية إذا كان اللفظ الوارد فيه يدل على معنى واحد ولا يحتمل غيره وقد تكون ظنية إذا كان لفظه يحتمل الدلالة على أكثر من معنى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
ثانيًا: السنة:
أ- يطلق لفظ السنة على ما جاء منقولًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وهي بهذا المعنى مرادفة للفظ (الحديث) وقد نطلق على معنى الواقع العملي في تطبيقات الشريعة في عصر النبوة أي الحالة التي جرى عليها التعامل الإسلامي في ذلك العصر الأول.
ب- والسنة تلي الكتاب رتبة في مصدرية التشريع من حيث إن بها بيان مجمله وإيضاح مشكله وتقييد مطلقه وتدارك ما لم يذكر فيه، فالسنة مصدر تشريعي مستقل من جهة لأنها قد يرد فيها من الأحكام ما لم يرد في القرآن، كميراث الجدة، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بتوريث جدة المتوفى سدس المال ولكن السنة من جهة أخرى يلحظ فيها معنى التبعية للقرآن لأنها علاوة على كونها بيانًا وإيضاحًا له ولا تخرج عن مبادئه وقواعده العامة حتى فيما تقرر من الأحكام التي لم يرد ذكرها في القرآن، فمرجع السنة في الحقيقة إلى نصوص القرآن وقواعده العامة والسنة بصورة عامة ضرورية لفهم الكتاب لا يمكن أن يستغني عنها في فهمه وتطبيقه، وإن كان فيها ما لا يتوقف عليه فهم الكتاب هذا التوقف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
ج- والسنة تنقل نقلًا بالرواية لانقضاء عصر الرسالة، وانقطاع مشافهة الرسول بوفاته صلى الله عليه وسلم، لا يقبل منها في تشريع الأحكام الفقهية إلا ما كان صحيح الثبوت بشرائط معينة شديدة، وقد تكفل علماء السنة بتمييز مراتب الأحاديث النبوية حيث قسموها إلى صحيح وحسن (وهما يقبلان في تشريع الأحكام) وضعيف أو موضوع (وهما غير مقبولين) ، ومن أشهر كتب السنة المعتمدة الصحيحان صحيح البخاري وصحيح مسلم والسنن الأربعة وهي لكل من أبى داود والنسائي والترمذى وابن ماجه. كما يحتل كل من موطأ مالك ومسند أحمد بن حنبل مكانة هامة عند الفقهاء والمحدثين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
هـ- ولا خلاف في أن السنة مصدر للتشريع كما قدمنا ولكن رتبتها في ذلك تالية لرتبة الكتاب، بمعنى أن الاحتجاج بالكتاب مقدم على الاحتجاج بالسنة فإن المجتهد يبحث عن الحكم في الكتاب أولًا فإن وجده أخذ به وإن لم يجده تحول إلى السنة ليتعرف على الحكم فيها دل على هذا الترتيب ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» الحديث وما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى القاضي شريح: (أن اقض بما في كتاب الله فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرف مخالف لهذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
ثالثًا: الإجماع:
أ- الإجماع هو اتفاق الفقهاء المجتهدين في عصر على حكم شرعي معين، ولا فرق بين أن يكون هؤلاء المتفقون من فقهاء صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام بعد وفاته، أو من الطبقات التي جاءت بعدهم.
ب- والإجماع حجة قوية في إثبات الأحكام الفقهية ومصدر يلي السنة في المرتبة، ودليل اعتباره في هذه المكانة من مصدرية التشريع مجموعة آيات وأحاديث تدل على أن إجماع الكلمة من أهل العلم والرأي حجة.
ج- الإجماع في ذاته إذا انعقد على حكم لا بد أن يكون مستندًا إلى دليل فيه، وإن لم ينقل الدليل معه، إذ لا يعقل أن تجتمع كلمة علماء الأمة الموثوق بهم تشهيًا بلا دليل شرعي؛ ولذلك إذا أراد المتأخرون معرفته إنما يبحثون عن وجوده وصحة نقله لا عن دليله إذ لو وجب البحث عن دليله لكانت العبرة للدليل لا للإجماع بينما هو في ذاته حجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
رابعًا: القياس:
القياس هو إلحاق أمر بآخر في الحكم الشرعي لاتحاد بينهما في العلة. والقياس يأتى في المرتبة الرابعة بعد الكتاب والسنة والإجماع من حيث حجيته في إثبات الأحكام الفقهية، ولكنه أعظم أثرًا من الإجماع لكثرة ما يرجع إليه من أحكام الفقه، لأن مسائل الإجماع محصورة ولم يتأت فيها زيادة لانصراف علماء المسلمين في مختلف الأقطار عن مبدأ المشورة العلمية العامة ولتعذر تحققه بمعناه الكامل فيما بعد العصر الأول كما أوضحناه، أما القياس فلا يشترط فيه اتفاق كلمة العلماء بل كل مجتهد يقيس بنظره الخاص في كل حادثة لا نص عليها في الكتاب أو السنة ولا إجماع عليها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
ولا يخفى أن نصوص الكتاب والسنة محدودة متناهية، والحوادث الواقعة والمتوقعة غير متناهية فلا سبيل إلى إعطاء الحوادث والمعاملات الجديدة منازلها وأحكامها في فقه الشريعة إلا عن طريق الاجتهاد بالرأي الذي رأسه القياس، فالقياس أغزر المصادر الفقهية في إثبات الأحكام الفرعية للحوادث وقد كان من أسلوب النصوص المعهودة في الكتاب والسنة أن تنص غالبًا على علل الأحكام الواردة فيها، والغايات الشرعية العامة المقصودة منها ليمكن تطبيق أمثالها وأشباهها عليها في كل زمن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)