Arabic source text

📘 আল-হুসামুল মাসলুল আলা মুনতাকিসি আসহাবির রাসূল (বাহরাক আল-ইয়ামানী - মৃত্যু 930 হিজরী)

📘 الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول (بحرق اليمني - ت 930 هـ)

📘 আল-হুসামুল মাসলুল আলা মুনতাকিসি আসহাবির রাসূল (বাহরাক আল-ইয়ামানী - মৃত্যু 930 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فثبت أن الصديق هو الداعي الموعود به، وثبتت خلافته وخلافة من بعده على الترتيب.
وقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} فلو كانت إمامة الصديق باطلة وقد أعانته عليه والإمامة حق علي ولم تعنه لكانوا شر أمة يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
وقوله تعالى {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} قال ابن عباس: والله إن خلافة أبي بكر وعمر لفي كتاب الله تعالى، وتلا هذه الآية وقال: قال لحفصة: "أبوك وأبو عائشة أولياء الناس بعدي". أخرجه الواحدي وأورده المحب الطبري. وقال في قوله تعالى {ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} قال الزرع محمد صلى الله عليه وسلم والشطأ أبو بكر فآزره فقواه عمر فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلي رضي الله عنهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن تفسير سورة العصر فقال: {والعصر} قسم من الله تعالى بآخر النهار {إن الإنسان لفي خسر} أبو جهل {إلا الذين آمنوا} أبو بكر {وعملوا الصالحات} عمر {وتواصوا بالحق} عثمان {وتواصوا بالصبر} علي. أخرجه الواحدي وأورده المحب الطبري. وموضع الدلالة سياق ترتيبهم الدال على ترتيب منازلهم في الفضل، وهم يوجبون إمامة الأفضل، وكذلك كل موضع ورد فيه ذكرهم لا تراهم إلا على هذا الترتيب.
ومن الأخبار قوله صلى الله عليه وسلم: «إني لا أدري قدر بقائي فيكم فاقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم به ابن مسعود فصدقوه» أخرجه الترمذي. وأخرجه أحمد وأبو حاتم إلى قوله «أبي بكر وعمر»
"لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره" أخرجه الترمذي.
«يأبى الله ذلك والمسلمون» ثلاث مرات. أخرجه الترمذي أيضا، وقد سبق.
وقيل يا رسول الله: من نؤمر بعدك؟ قال: "إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه أمينا قويا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الصراط المستقيم". أخرجه. (1) وأشار بقوله: "ولا أراكم فاعلين" إلى اختلافهم عليه يوم ولايته وعدم ذكره لعثمان هنا لأن كلامه جواب لهم، ولم يسألوه عنه فنقل الراوي الجواب دون السؤال.--------------------------------------------
(1) في الهامش: "هكذا بالأصل"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

يوضحه أنه قد جاء أيضا في رواية: قيل له: يا رسول الله ألا تستخلف؟ قال: "إني إن استخلفت عليكم فعصيتم خليفتي نزل بكم العذاب" قالوا: ألا تستخلف أبا بكر؟ قال: "إن تستخلفوه تجدوه قويا في أمر الله ضعيفا في نفسه"، قالوا: ألا تستخلف عمر؟ قال: "إن تستخلفوه تجدوه قويا في أمر الله قويا في أمر نفسه"، قالوا: ألا تستخلف عليا؟ قالوا: "إن تستخلفوه تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم".
وبايع صلى الله عليه وسلم أعرابيا بقلائص إلى أجل فقال: يا رسول الله إن أعجلتك منيتك فمن يقضيني؟ قال: "يقضيك أبو بكر" قال: فإن عجلت بأبي بكر منيته فمن يقضيني بعده؟ قال: "عمر" قال: فإن عجلت بعمر منيته فمن يقضيني بعده؟ قال: "عثمان" قال: فإن عجلت عثمان منيته فمن يقضيني؟ فقال: "إذا أتى على أبي بكر وعمر وعثمان أجلهم فإن استطعت أن تموت فإن بطن الأرض خير لك من ظاهرها". أورده المحب الطبري.
وسأله بنو المصطلق إلى من ندفع زكاتنا إن حدث بك حدث؟ فقال: "ادفعوها إلى أبي بكر"، قالوا: فإن حدث بأبي بكر حدث الموت فإلى من ندفعها؟ فقال: "إلى عمر"، قالوا: فإلى من ندفعها بعد عمر؟ فقال: "إلى عثمان"، قالوا فإن حدث بعثمان حدث فإلى من ندفعها؟ فقال: "إذا حدث بعثمان حدث فتبا لكم آخر الدهر". أورده المحب الطبري.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم بستانا فأتى آت فدق الباب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس قم افتح الباب له وبشره بالجنة وبالخلافة بعدي"، قال قلت: أعلمه بذلك يا رسول الله؟ قال: "أعلمه"،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

ففتحت فإذا أبو بكر فقلت: أبشر بالجنة وبالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر في عمر وعثمان كذلك، وذكر في عمر أنه الخليفة بعد أبي بكر وأنه مقتول، وأن عثمان قال له: يا رسول الله والله ما تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك بها قال: "هو ذاك يا عثمان". أورده المحب الطبري وأشار إلى أن هذه قصة غير قصة بئر أريس التي رواها أبو موسى المشهورة في الصحيحين وغيرهما.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله صلى الله عليه وسلم ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر"، قال جابر: فقلنا أما الرجل الصالح فرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما تنوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود.
وقال صلى الله عليه وسلم: «بينما أنا نائم رأيتني على قليب أي بئر عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله أي لسقي الناس على حوضها، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه، ثم أخذها ابن الخطاب فنزع حتى روي الناس» ووصفه بالقوة. أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن أبي حاتم مع اختلاف في بعض الألفاظ.
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بكر: "كيف أنت يا أبا بكر إن وليت الأمر بعدي؟ " فقال: بل قبل ذلك أموت يا رسول الله، قال: "فأنت يا عمر" قال عمر: هلكت إذا، قال: "فأنت يا عثمان؟ " قال: آكل فأطعم وأقسم فلا أظلم، قال: "فأنت يا علي؟ " قال: آكل القوت، وأخفض الصوت، وأقسم التمرة، وأحمي الجمرة قال: "كلكم سيلي وسيرى الله عملكم". أورده المحب الطبري.
وقال ذات يوم: «من رأى منكم الليلة رؤيا؟» فقال رجل: أنا يا رسول الله رأيت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر بعثمان ثم رفع الميزان، قال الراوي فرأينا الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية: فاستاء لها، يعني فساءه ذلك، فقال: خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء.
وسبب الكراهة التي بدت على وجهه ليس راجعا إلى رجحان بعضهم ببعض لأن ذلك هو المعلوم المقرر عنده، بل راجع إلى قوله ثم رفع الميزان، وهذا الميزان هو الميزان المشار إليه بقوله تعالى: {الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان}، وهو الميزان الذي يوزن به حكم الكتاب الذي نزل مقارنا له، فيسوى به الحقوق، ويقام فيها القسط فيعطى كل ذي حق حقه، ولما أخبره أنه ذلك الميزان رفع بموت عثمان علم أن منتهى استقامة أمته على أكمل الأحوال، وأتم قوانين العدل إلى موت عثمان، وهذه المدة المشار إليها بقوله خلافة نبوة أي كاملة من كل وجه باجتماع الكلمة واتحادها كما اجتمعوا على نبيهم سامعين مطيعين، ثم يحصل الجور في جانب فيعطى بعض الحق غير أهله كما انصرفت الخلافة عن علي وآله إلى بني مروان. ولا يقدح ذلك في خلافة سيدنا علي لأنه قد أدخل مدته في أسهم الخلافة الموعود بها في قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم} فهذه هنا خلافة نبوة، وهي خلافة خاصة مشروط فيها اتحاد الكلمة، والتي في الآية خلافة حق عامة مطلقة. والله أعلم.
وقال رجل: يا رسول الله رأيت كأن دلوا دلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضعيفا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

فانتشطت وانتضح عليه منها شيء. أخرجه أبو داود. ومعنى انتشطت: جذبت ورفعت قبل أن يتمكن من الري من غير تقصير منه ولا تفريط، ومع تأهله وشدة حرصه لولا ما حال بينه وبينها من القضاء المبرم، وكان أمر الله قدرا مقدورا.
ومن الآثار عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه واليا على عمان، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ثم، فجاء عالمهم وكان قد أسلم ليلة مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى عليه هذه الليلة، وأتى نحو ذلك في كتابنا، قال: فلم ألبث أن جاءني كتاب أبي بكر بذلك، فقلت لهم: هذا الذي ولينا بعده ما تجدونه في كتابكم؟ قال: يسيرا ثم يموت، قال: قلت: ثم ماذا؟ قالوا: ثم يليكم قرن الحديد يعمل بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، يملأ مشارق الأرض ومغاربها قسطا وعدلا لا تأخذه في الله لومة لائم. أورده المحب الطبري. وأخرج أبو داود أن عمر رضي الله عنه سأل الأسقف وهو عالم النصارى لما قدم عليه كيف تجدوني عندكم؟ فقال: قرن حديد. ثم تعرض لخلافة عثمان بعده وخلافة علي بعده رضي الله عنهم.
وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: كنت ببصرى من أرض الشام فأدخلني النصارى ديرا كبيرا فيه تصاوير كثيرة، فإذا بصورة رسول الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

- صلى الله عليه وسلم وصورة أبي بكر رضي الله عنه وهو آخذ بعقب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هل ترى صورة صاحبكم؟ قلت: نعم ولا أخبركم حتى أرى ما تقولون، قالوا: هو هذا، قلت: نعم أشهد أنه هو، قالوا: أتعرف هذا الذي آخذ بعقبه؟ قلت: نعم، قالوا: أتشهد أنه الخليفة بعده؟ قال وذلك في ابتداء الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة يومئذ. أورده المحب الطبري.
ثم إنه مما ألجأ الصحابة رضي الله عنهم إلى المبادرة بعقد البيعة للصديق رضي الله عنه مع ما قد عرفوا من الفضل مع ما أبان الله به فضله وأظهر به شأنه وغزارة علمه ونبله:
فمنها: ثباته عند اختلافهم في موت النبي صلى الله عليه وسلم واختلال عقول أشدهم بأسا عند تلك الصدمة العظيمة، فخطبهم وقرر لهم موت النبي صلى الله عليه وسلم وعزاهم به، وقوى عزائمهم على الصبر ونصرة الدين والثبات على ما كان عليه نبيهم صلى الله عليه وسلم بقوله رضي الله عنه: "أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت"، ثم تلا قوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} وقوله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} فكأنهم لم يسمعوا قبل مقامه ذلك بهذه الآية، فحمدوا الله واسترجعوا وصبروا وثبتوا ولو كان الخطب عظيما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

ثم قال لهم ليجمع شملهم على الهدى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}، إنه لا بد لهذا الدين ممن يقوم به. ولم يدعهم قط إلى نفسه ولا طلب انقيادهم له خاصة، فأناب الكل إلى قوله، إلا أن الأنصار رضي الله عنهم قالوا: صدقت، ولكن منا أمير ومنكم أمير، أي لأنهم كانوا ممتازين أيام الرسول، فالمهاجرون حيز والأنصار حيز، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يؤمر على المهاجرين رجلا منهم، وعلى الأنصار رجلا منهم، مع أنهم كلهم مآل أمرهم إليه. فعرفهم الصديق أن القائم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم مقامه، فيجب الإجماع على الولاية العظمى، وتلك ولاية في بعض الأحوال تكون بنظر الإمام، فلا يجوز أن تكون الإمامة إلا لشخص واحد، ثم يجب أن يكون قرشيا لقوله صلى الله عليه وسلم: «الأئمة من قريش» وأيضا قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} وقد سمانا الصادقين في قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون}.
فقد أمركم الله أن تكونوا معنا تبعا فأذعنوا له، واعترفوا بغزارة علمه، فعقدوا له البيعة كارها.
ثم اختلفوا في موضع يقبر النبي صلى الله عليه وسلم، فمنهم من قال ينقل إلى مكة لأنها مسقط رأسه ومنشأه ومقام أبيه إبراهيم وحرم الله الأعظم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

وقال قوم بل ينقل إلى بيت المقدس عند أبيه إبراهيم وإخوانه الأنبياء والمرسلين، وقال قوم بل يقبر في البقيع بالمدينة عند أصحابه لأنها قد صارت دار هجرته والبقيع بالباء هي المقبرة التي أمر بها صلى الله عليه وسلم، فتنازعوا في ذلك فرجعوا إليه، فقال سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الأنبياء تدفن حيث تقبض أرواحهم" أو كما قال، فدفنوه في حجرته فزال عنهم الخلاف، واطمأنت قلوبهم ببركته رضي الله عنه.
ولم يزالوا يتعرفون بركة رأيه وغزارة علمه وثبات جأشه، فأول شيء اختلفوا فيه بعد دفن النبي صلى الله عليه وسلم وعقد البيعة له جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمره على جيش ومات والجيش مجموع بظاهر المدينة. فأشار جمهور الصحابة على أبي بكر بتخليفه ليكون عونا للمسلمين خشية أن يحدث على المدينة حدث قبل استقرار الأمر، فأبى إلا تنفيذه لجهته وقال: "والله لو جرت الكلاب بأرجل أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما حللت لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ويكون ذلك أول شيء أبدأ به في أمري"، فنفذه لشأنه فحمدوا عاقبته وبركة رأيه لما في ذلك من الإرجاف لكثير من أعداء الدين. وكانت الأعراب التي حول المدينة قد أشاعوا الردة، فلما رأوا ذلك قالوا: والله ما تجاسر هؤلاء على تجهيز الجيوش مبادرة إلا وأمرهم مجتمع وشملهم متحد، فانكسر به حدهم.
ثم من العرب من ارتد كبني حنيفة، ومنهم من منع الزكاة فقط، فعزم على قتال الكل فنازعه الصحابة أولا في قتال مانعي الزكاة، وقالوا كيف نقاتلهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

وهم يقولون لا إله إلا الله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم» فقال: ألم يقل: «إلا بحقها»، وهذا من حقها، والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة لأنهما مقترنان في قوله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} قالوا له: فلعلك تعرض أولا عن مانعي الزكاة وتستعين بهم على أهل الردة ثم إذا استقر الأمر فلك فيهم شأنك، فقال: فإن ترك آخرون الصلاة وآخرون الزكاة وآخرون الصيام وانحلت عرى الدين عقدة عقدة فماذا أفعل، بل أستعين بالله على نصرة دينه وهو خير الناصرين. فانشرحت صدورهم برأيه المبارك، وانقادوا له، وعرفوا بذلك علو همته وشدة عزمه، فحصل النصر والظفر، واستقرت قواعد الإسلام ببركته رضي الله عنه.

‌‌فصل
عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» أخرجه الترمذي وأحمد. وفي بعض طرقه «ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» وانصر من نصره".
وعنه أيضا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله عنه: "أنت أخي في الدنيا والآخرة" أخرجه الترمذي.
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا على سرية فلما رجعوا شكاه أربعة نفر من السرية والنبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنهم فقال: «ما تريدون من علي ما تريدون من علي إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي» أخرجه الترمذي وأحمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان فقال: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» أخرجه البخاري ومسلم.
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر وهو كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما» أخرجه الترمذي.
والأخبار الواردة في فضل علي وسائر أهل البيت الطيبين الطاهرين أكثر من أن تحصر، وفضلهم ومجدهم وفخرهم أشهر من أن يذكر. وليس من شرط محبتهم وموالاتهم الغلو في الدين واتباع سبيل المفسدين، قال الله تعالى: {لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل}.
وما استمسك به المبطلون في أن هذه الأحاديث وأمثالها تقتضي أن يكون سيدنا علي هو الوصي بالخلافة وأن خلافة الثلاثة من السادة الأتقياء قبله معصية مخالفة لنص الرسول: إفك مفترى اجترأوا عليه سفها بغير علم افتراء على الله، قد ضلوا وما كانوا مهتدين، ما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا، {فأما الذين في قلوبهم مرض فيتبعون ما تشابه منه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} على وفق أرائهم الفاسدة {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب}. {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم}. {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها. إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم. ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم. فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم. ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم}. وأي سخط أعظم ممن يعتقد رأيا يؤدي إلى تكذيب الله تعالى وتكذيب رسوله وتكذيب أصحابه والتابعين لهم إلى يوم الدين وتخطئة علي وابن عباس وأتباعهما من سادة أهل البيت بموالاتهم الصحابة ونسبتهم إلى خذلان دين الله بتركهم بذل أنفسهم في نصرة الله ورسوله، إلى غير ذلك من الآثار القبيحة والفضائح الشنيعة، قبح الله معتقديها الذين استحبوا العمى على الهدى، وأذاقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون.
يا عجبا أي عقل أو نقل يقضي أن يرتكب مثل ذلك بمجرد احتمال قام الإجماع على أنه غير مراد. مع أنا لو وجدنا ألف آية في كتاب الله وألف حديث يتواتر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم متطابقة على الأمر بتولية علي بعد النبي، ثم وجدنا الإجماع منعقد من الصحابة ومن علي أيضا على أن الصديق أولى بالخلافة على تصويب ما فعلوه، كانت القواعد المقررة والأصول المحررة المتفق عليه بين أئمة الدين تقتضي إما حمل تلك النصوص كلها على النسخ ويمحو الله ما يشاء ويثبت، وإما على التأويل اللائق المؤدي إلى الجمع بينها وبين ما أجمعوا عليه؛ ولم يداخلنا شك في أنهم إنما امتثلوا بما أجمعوا عليه أمر الله تعالى ولم يتعدوا حكم الله. لأنا إن لم نعتقد ذلك لزمنا اعتقاد بطلان الكتاب كله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

والسنة كلها وحصلنا على مراد أعداء الله تعالى المتظاهرين بالرفض المصرين على الكفر المحض. فكيف نتناول احتمال أحاديث قد عورضت بما هو أقوى منها متنا وسندا مستندا إلى الإجماع، وتقرير كل نص في محله.
فقوله صلى الله عليه وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه» يحتمل أن يريد ما زعمه الخصم إثبات ما له من الولاية عليهم والتصرف فيهم بعده من غير فاصل بينه وبينه، ويحتمل أن يكون مع فاصل، ويحتمل أن يكون المراد بالمولى القائم بالنصرة والتقدير من كنت مولاه فعلي قائم مقامي بعدي في نصرته، وهو ناصر كل مؤمن بعدي، أو من كان على نصرته فعلي على ذلك أيضا لأن قرابة الرجل تتحمل ما على قريبه. وفائدة اختصاصه بذلك ما عرف لعلي من النصرة لدين الله بما لم يعرف لغيره، فكم جلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

من كروب، وكم كابد من حروب، وكم فتح الله على يديه في زمنه صلى الله عليه وسلم وكان ذلك كله منه لنصرة الله ورسوله، والله ورسوله ولي المؤمنين {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} أي لا ناصر لهم، وإذا كان كذلك أعلمهم أيضا أنه يبقى بعده على ما كان عليه ناصرا لمن كان النبي ناصره. وصدق صلى الله عليه وسلم، فكم أشاد الله من دعائم الإسلام، وأثبت له بها المنة في عنق الخاص والعام. ويحتمل أن يريد إثبات الخلافة له في الجملة لكن بعد فاصل بينه وبينه، وقد وقع ذلك، وهذا كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم رأى في منامه حورية في الجنة لعثمان فقال لها: لمن أنت؟ فقالت: للخليفة بعدك. ومثل ذلك جائز في كلام العرب حقيقة ومجازا لصدق البَعدية حتى أهل عصرنا هذا لو صدق عليهم اسم الخلافة حقيقة لم يزل اسم الخلافة مستمرا على الزمان، لأن قولنا جاء زيد بعد عمرو محتمل أنه جاء بعده من غير فاصل ومن غير مهلة، ويحتمل عكس ذلك. فكذلك قوله بعدي على هذا الوجه محتمل.
وعلم الصحابة بترجيح الاحتمال الثاني بتولية أبي بكر في الصلاة مع حضور علي وغيره

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

هو خبر متفق على صحته بخلاف شيء من هذه الأخبار فإنها غاية ما تبلغ درجة الحسن سوى قوله «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» وقد علم من سياق القصة أنه قال له تطييبا لخاطره وإعلاما له إنما اختاره له من الخلافة عنه بالمدينة عند سيره إلى الجهاد في تلك المرة لا غير لا نقص عليه فيه، وإن تلك المنزلة منزلة هارون الذي هو أرفع درجة من موسى حيث يقول موسى لأخيه هارون {اخلفني في قومي}، وأن الرفعة له فيما اختاره من المضي معه كما هو أكثر أحواله، والتخلف عنه كما في هذه المرة.
وكيف يكون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

مراده بذلك تولية الخلافة بعده وهارون المشبه به مات قبل موسى عليهما السلام، وإنما خلفه فتاه وصاحبه في سفره يوشع الذي هو بمنزلة الصديق، {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}، فصح أن عليا في تلك المرة بمنزلة هارون من موسى، وأبو بكر بمنزلة فتى موسى من موسى في توليه الخلافة.
وفائدة جمع المسلمين وإشهادهم على ما في بعض طرق الحديث من قوله «ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن في نفسه» إلى آخره، إخبارهم بأن عليا كان خليفة بما ولاه عليه من أمر السرية بل ومتأهل التولية أمر الأمة بعده أيام خلافته التي وقعت لا سيما وقد شكوا منه. فأراد التنبيه على جلالة قدره وتعريفهم بأنه سيولى أمرهم ليتمرنوا على اعتقاد طاعته وينوطوا به الآمال إذا توقعوها كائنة وليحذرهم من مخالفته والخروج عليه لما أطلعه الله من أنهم لا يجتمعون عليه لتكون إقامة الحجة على من يعمل خلافه يومئذ. ولو كان المراد ما زعمه الخصم للزم منه ما يترتب عليه من المقاصد السابقة، فوجب العدول عنه عقلا ونقلا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

وما أحسن قول الحسن المثنى بن الحسن بن علي رضي الله عنه لما قال له الرافضي يزعم ما زعمه الخصم: ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه» فقال الحسن: أما والله لو عنى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تزعمه من الخلافة بعده وتوليته عهده لأفصح به ولقال: أيها الناس إن عليا هو ولي عهدي والخليفة بعدي فاسمعوا له وأطيعوا. أي كما أفصح بالصلاة في قوله «مروا أبا بكر فليصل بالناس» وكما قال: «اسمعوا وأطيعوا وإن كان عبدا حبشيا». ثم قال: لئن كان ما زعمتم حقا أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار عليا لهذا الأمر بمشهد من المسلمين فإن عليا أعظم خلق الله إثما وأفحشهم خطئية وجرما إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام بأمر الله وحابى فيه الناس. أورده المحب الطبري.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعلي: "أنت أخي في الدنيا والآخرة" فذلك بعد أن آخى بين المسلمين وجاءه علي تدمع عيناه قال يا رسول: آخيت بين أصحابك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

ولم تؤاخ بيني وبين أحد، فالسياق يدل على وقوع القول وجوبا تطييبا لقلبه مع أنه حق في نفسه، والأخوة هنا أخوة الإسلام، واختصاص علي بها في هذا المقام فضيلة هو لها أهل. ولكن إذا قوبلت هذه الفضيلة بفضيلة الصديق التي أثبتها له صلى الله عليه وسلم ابتداء بقوله وهو على المنبر قبل أن يموت بأيام قلائل في مرضه الذي مات فيه وقد خرج عاصبا رأسه بخرقة فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، وإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه أخي وصاحبي»، وفي رواية: «ألا إني أبرأ إلى كل خل من خلته» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي مع اختلاف في بعض الألفاظ. واتفقوا على قوله «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخي وصاحبي» ظهر لك أن الله يمن على من يشاء من عباده، ويختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وأين قوة السند من السند، والمتن من المتن، والفضيلة من الفضيلة، والقول المبتدأ من القول المستدعى {وكلا وعد الله الحسنى، والله بما تعملون خبير}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا» إلى آخره، فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن الشأن في فهم من هو أحق بهذه الفضيلة، فإن كان أهل بيته العباس وابنه علي وعليا وابنيه ومن اقتفى أثرهم واتبع أفعالهم وأقوالهم من أهل البيت إلى يوم الدين فقد ظهر مصداق ذلك إذ لم يزالوا قرناء كتاب الله وسنة رسول الله، وانتشر عنهم من التفسير والحديث والفقه والمواعظ والحكم والسياسات الرياضية وغيرها ما طبق الأرض وملأ أقطار الدنيا، فعلى مخالفهم منا ومن الخصم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وبيننا وبين الخصم تحكيم النصوص عنهم أولا ثم المباهلة فنجعل لعنة الله على الكاذبين، وإنا وإياهم لعلى هدى أو في ضلال مبين.
وقد سبق عن أهل البيت ما فيه كفاية لقوم مؤمنين {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

في طغيانهم يعمهون} {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون}.
وأما ما اجترأ عليه عدو الله من القدح في الثلاثة الخلفاء رضي الله عنهم فقد علمت مما سبق أن القدح فيهم خاصة وفي سائر الصحابة عامة يؤدي إلى الكفر الصريح الذي ليس بعده كفر، فاتخذ ذلك أصلا لترد به تزويرات أهل الأباطيل، وتحمل به ما صح وثبت على أجمل المحامل وأحسن التأويل. وكان الأولى بنا أن لا نلوث كتابنا بما ألقاه، ويجعل لهم أسوة بما قد افتراه أعداء الله على الله:
قد قيل إن الإله ذو ولد … وأن هذا الرسول قد كهنا
فما سلم الله من بريته … ولا رسوله فكيف أنا
لكن رأينا أن نكافئه عنهم بسوء فعله ونكشف الغطاء عما غره من قبيح جهله بنكت نشير إلى الجواب وتهدي إلى جادة الصواب.
أما قوله: إن عليا رضي الله عنه قد استنقذ أم ابنه محمد بن الحنفية من يد أبي بكر إذ كان لا يجوز لأبي بكر سبيها؛ فهذه العبارة الخشنة من أين لفقها وعمن تلقفها، أم من هواه اختلقها أم من مخارق أهل مذهبه الفاسد اخترقها؟ بل المحمل الصحيح في ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه رأى جواز سبي نساء أهل الردة قياسا على الكفار الأصليين فوافقه الصحابة يومئذ على ذلك، وهي مسألة اجتهادية للاحتمال فيها مجال، ثم ترجح بعد ذلك للصحابة الفرق بين الكافر الأصلي وبين المرتد فلا تسبى ذراري المرتدين، وكانت أم محمد بن الحنفية من السبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)