الدُّؤلي قال: غدوتُ على عمران بن حصين يومًا من الأيام، فقال: إنَّ رجلًا من جهينة أو مزينةَ أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، شيء قُضِي عليهم، أو مضى عليهم في قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم، واتُّخِذَت عليهم به الحجة؟ قال: "بل شيء قُضِي عليهم، ومضى عليهم"، قال: فلِمَ يعملون إذن يا رسول الله؟ قال: "من كان الله عز وجل خلقه لواحدة من المنزلتين يهيئه لعملها، وتصديق ذلك في كتاب الله {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7 - 8] "(1).
وقال المحاملي: ثنا أحمد بن المقدام، ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبا سفيان يحدث عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: نزل: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105]، فقال عمر: يا نبي الله، على ما نعمل: على أمر قد فُرِغ منه، أم لم يُفْرَغ منه؟ قال: "لا، على أمر قد فُرِغ منه، وجرت به الأقلام، ولكن كل امرئ ميسّر، {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ} [الليل: 5 - 10] "(2).--------------------------------------------
(1) "المسند" (19936)، وأخرجه من طرق عن عزرة به الطيالسي (881)، وابن أبي عاصم في "السنة" (174)، ومسلم (2650).
(2) ومن طريق المحاملي أخرجه اللالكائي في "شرح الأصول" (1067)، ورواه عبد بن حميد "المنتخب" (20)، وابن أبي عاصم في "السنة" (170)، والترمذي (3111) من طرق عن أبي سفيان سليمان بن سفيان به، وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو"، وأبو سفيان منكر الحديث لم يرو سوى بضعة أحاديث كما في "الكامل" (5/ 248)، واختلف عنه أيضًا فيما أشار إليه الدارقطني في "العلل" (2/ 68)، وللحديث متابعات وشواهد يصح بها، انظر: "ظلال الجنة" (163).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)