ومن هذا قوله سبحانه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 51]، وأصحّ الأقوال في الآية أن المعنى: من قبل نزول التوراة، فإنه سبحانه قال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء: 48]، ثم قال: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [الأنبياء: 50]، ثم قال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ}، أي من قبل ذلك، ولهذا قُطِعتْ "قبل" عن الإضافة وبُنِيت؛ لأن المضاف مَنْوِي معلوم، وإن كان غير مذكور في اللفظ، وذكر سبحانه هؤلاء الثلاثة وهم أئمة الرسل، وأكرم الخلق عليه، وهم: محمد وإبراهيم وموسى صلوات الله عليهم وسلامه.
وقد قيل: {مِنْ قَبْلُ} أي: في حال صغره قبل البلوغ، وليس في اللفظ ما يدل على هذا، والسياق إنما يقتضي من قبل ما ذُكِر.
وقيل: المعنى بقوله: {مِنْ قَبْلُ} أي: في سابق علمنا. وليس في الآية أيضًا ما يدل على ذلك، ولا هو أمر مختص بإبراهيم، بل كل مؤمن فقد قَدَّرَ الله هداه في سابق علمه.
والمقصود قوله: {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ}، قال البغوي: "إنه أهل للهداية والنبوة"(1).
وقال أبو الفرج: "أي: عالِمِين بأنه موضع لإيتاء الرشد"(2).--------------------------------------------
(1) "معالم التنزيل" (5/ 322).
(2) "زاد المسير" (5/ 357).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)