ومثله قوله: "اللهم اجعلني أُعْظِم شكرك، وأُكْثِر ذكرك، وأَتْبَع نصيحتك، وأحفظ وصيتك"(1).
ومثله قول المؤمنين: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} [البقرة: 250]، فالصبر وثبات الأقدام فعلان اختياريان، ولكن التصبير والتثبيت فعل الرب تعالى، وهو المسؤول، والصبر والثبات فعلهم القائم بهم حقيقة.
ومثله قوله: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} [النمل: 19]، قال ابن عباس والمفسرون بعده: ألهمني(2).
قال أبو إسحاق: "وتأويله في اللغة: كفّني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك"(3).
ولهذا يقال في تفسير المُوزَع أنه المُولَع، ومنه الحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مُوزَعًا بالسواك(4)، أي مُولَعًا به، كأنه كُفّ ومُنِع إلا منه.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (8101)، والطيالسي (2676) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده الفرج بن فضالة فيه ضعف، كما في "الميزان" (3/ 344).
(2) انظر: "جامع البيان" (18/ 28)، "تفسير ابن أبي حاتم" (9/ 2858).
(3) "معاني القرآن وإعرابه" (4/ 112).
(4) لم أقف عليه مسندًا، وإن كان متداولًا في كتب اللغة والغريب، ينظر: "العين" (2/ 207)، "الغريبين" (6/ 1995).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)