ثم ذكر القلب المُخْبِت المطمئن إليه، وهو الذي ينتفع بالقرآن ويزكو به.
قال الكلبي: " {فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} فترق للقرآن قلوبهم"(1).
وقد بيّن سبحانه حقيقة الإخبات ووصف المُخْبِتين في قوله: {الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35)} [الحج: 34 - 35].
فذكر للمُخْبِتين أربع علامات: وَجَل قلوبهم عند ذكره ـ والوَجَل: خوفٌ مقرون بهيبة ومحبّة ـ، وصبرهم على أقداره، وإتيانهم بالصلاة قائمة الأركان ظاهرًا وباطنًا، وإحسانهم إلى عباده بالإنفاق مما آتاهم، وهذا إنما يتأتّى للقلب المُخْبِت.
قال ابن عباس: "المُخْبِتين: المتواضعين"(2).
وقال مجاهد: "المطمئنّين إلى الله"(3).
وقال الأخفش: "الخاشعين"(4).--------------------------------------------
(1) حكاه عنه في "البسيط" (15/ 472).
(2) نسبه إليه الثعلبي في "الكشف والبيان" (7/ 22)، وعلّقه البخاري في "الصحيح" (6/ 97) عن سفيان بن عيينة، وأسنده عبد الرزاق في "التفسير" (2/ 38) عن قتادة ومجاهد.
(3) أسنده في "جامع البيان" (16/ 551)، وهو في "تفسير مجاهد" (481).
(4) حكاه عنه في "الكشف والبيان" (7/ 22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)