وإعجابهم، وأن النصر بما أنزله على رسوله وأيّده به، إذ لم يكن منه من سبب الهزيمة ما كان منهم.
وجمعت طائفة ثالثة بين القولين وقالوا: صورة الخطاب له صلوات الله وسلامه عليه والمراد العموم، كقوله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [الأحزاب: 1]، ثم قال: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [الأحزاب: 2]، ثم قال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأحزاب: 3]، وكقوله: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر: 65 - 66]، وقوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} [يونس: 94].
قالوا: وهذا الخطاب نوعان:
نوع يختص لفظه به، لكن يتناول غيره بطريق الأولى، كقوله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} [التحريم: 1]، ثم قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2].
ونوع يكون الخطاب له وللأمة، وأفرده بالخطاب لكونه هو المواجِه بالوحي، وهو الأصل فيه، والمبلغ للأمة، والسفير بينهم وبين الله.
وهذا معنى قول كثير من المفسرين: الخطاب له والمراد غيره، ولم يريدوا بذلك أنه لم يُخاطَب بذلك أصلًا، ولم يُرَد به البتّة، بل المراد أنه لما كان إمام الخلائق ومقدَّمهم ومتبوعهم= أُفرِد بالخطاب، وتبعته الأمة في حكمه، كما يقول السلطان لمقدَّم العساكر: اخرجْ غدًا، وانزلْ بمكان كذا، واحملْ على العدو وقت كذا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)