ومنه قول الملائكة: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30]، فقيل: المعنى: ونقدس أنفسنا لك. فعُدِّي باللام، وهذا ليس بشيء.
والصواب أن المعنى: نقدّسك وننزّهك عما لا يليق بك.
هذا قول جمهور أهل التفسير.
قال ابن جرير: «{وَنُقَدِّسُ لَكَ} ننسبك إلى ما هو من صفاتك، من الطهارة من الأدناس، وما أضاف إليك أهل الكفر بك.
قال: وقال بعضهم: نعظمك ونمجدك، قاله أبو صالح.
وقال مجاهد: نعظمك ونكبرك»(1). انتهى.
وقال بعضهم: ننزّهك عن السوء، فلا ننسبه إليك. واللام فيه على حدّها(2) في قوله: {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72]، لأن المعنى تنزيه الله لا تنزيه نفوسهم لأجله(3).
قلت: ولهذا قرن هذا اللفظ بقولهم: {نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ}؛ فإن التسبيح تنزيه الله سبحانه عن كل سوء.
قال ميمون بن مهران: «سبحان الله: كلمة يُعظّم بها الربّ، ويُحاشى بها من السوء»(4).--------------------------------------------
(1) «جامع البيان» (1/ 505 - 506).
(2) تحرفت في «د» إلى: «ضدها».
(3) قائل ذلك هو أبو علي في «الحجة» (2/ 151).
(4) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (344).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 83)