وهذه هي أنواع المصائب، فإذا تيقن العبد أنها مكتوبة مقدّرة، وأن ما أصابه منها لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه؛ هانت عليه، وخفّ حملها، وأنزلها منزلة الحر والبرد.
فصل
النوع الرابع: ذِكْر المفعول له، وهو علة للفعل المعلَّل به، كقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ(1) الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً} [النحل: 89]، ونَصْبُ ذلك على المفعول له أحسن من غيره، كما صرح به في قوله: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، وفي قوله: {وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ} [البقرة: 150]، فإتمام النعمة هو الرحمة.
وقوله: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الشعراء: 208 - 209]، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} [القمر: 17]، أي لأجل الذكر، كما قال: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [الدخان: 58]، وقوله: {فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} [المرسلات: 5 - 6] أي للإعذار والإنذار. وقوله: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 154].
فهذا كله مفعول لأجله.
وقوله: {إِنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا} [عبس: 25] إلى قوله: {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} [عبس: 32]، والمتاع واقع موقع التَّمْتِيع، كما يقع السلام موقع التسليم،--------------------------------------------
(1) «د» «م»: «وأنزلنا إليك».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)