أحدهما للكوفيين: والمعنى: لئلا تقولوا، ولئلا تقول نفس.
والثاني للبصريين: أن المفعول له محذوف، أي: كراهةَ أن تقولوا، أو حِذارَ أن تقولوا.
فإن قيل: فكيف يستقيم الطريقان في قوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}، فإنك إن قدَّرتَ: «لئلا تضل إحداهما» لم يستقم العطف «فتذكر إحداهما» عليه، وإن قدَّرتَ: «حِذارَ أن تضل إحداهما» لم يستقم العطف(1) أيضًا، وإن قدَّرتَ: «إرادةَ أن تضل» لم تصح أيضًا؟
قيل: هذا من الكلام الذي ظهور معناه مزيل للإشكال، فإن المقصود إذكار(2) إحداهما للأخرى إذا ضلت ونسيت، فلما كان الضلال سببًا للإذكار جُعِل موضع العلة، كما تقول: أعددتُ هذه الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه بها، فإنما أعددتَها للدعم لا للميل، وأعددتُ هذا الدواء أن أمرض فأتداوى به، ونحوه.
هذا قول سيبويه والبصريين.
وقال أهل الكوفة: تقديره: كي تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، فلما تقدم الجزاء اتصل بما قبله ففتحت «أن».
قال الفراء: «ومثله قولك: إنه ليعجبني أن يَسأل السائلُ فيُعطى، معناه: ليعجبني أن يُعطى السائلُ إن سأل؛ لأنه إنما يعجبه الإعطاءُ لا السؤال»(3).--------------------------------------------
(1) من قوله: «فتذكر إحداهما» إلى هنا ساقط من «د».
(2) فوقها في «د»: «تذكير».
(3) «معاني القرآن» (1/ 184) بتصرف.
والثاني للبصريين: أن المفعول له محذوف، أي: كراهةَ أن تقولوا، أو حِذارَ أن تقولوا.
فإن قيل: فكيف يستقيم الطريقان في قوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}، فإنك إن قدَّرتَ: «لئلا تضل إحداهما» لم يستقم العطف «فتذكر إحداهما» عليه، وإن قدَّرتَ: «حِذارَ أن تضل إحداهما» لم يستقم العطف(1) أيضًا، وإن قدَّرتَ: «إرادةَ أن تضل» لم تصح أيضًا؟
قيل: هذا من الكلام الذي ظهور معناه مزيل للإشكال، فإن المقصود إذكار(2) إحداهما للأخرى إذا ضلت ونسيت، فلما كان الضلال سببًا للإذكار جُعِل موضع العلة، كما تقول: أعددتُ هذه الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه بها، فإنما أعددتَها للدعم لا للميل، وأعددتُ هذا الدواء أن أمرض فأتداوى به، ونحوه.
هذا قول سيبويه والبصريين.
وقال أهل الكوفة: تقديره: كي تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، فلما تقدم الجزاء اتصل بما قبله ففتحت «أن».
قال الفراء: «ومثله قولك: إنه ليعجبني أن يَسأل السائلُ فيُعطى، معناه: ليعجبني أن يُعطى السائلُ إن سأل؛ لأنه إنما يعجبه الإعطاءُ لا السؤال»(3).--------------------------------------------
(1) من قوله: «فتذكر إحداهما» إلى هنا ساقط من «د».
(2) فوقها في «د»: «تذكير».
(3) «معاني القرآن» (1/ 184) بتصرف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)