درهمًا لا لغرض ولا لفائدة، بل لمجرّد قدرته ومشيئته على طرحه، فاتفق أن وقع في يد محتاج انتفع به، فهذا من شأن الحِكَم والمصالح عند المنكرين.
فصل
النوع الرابع عشر: إخباره عن صدور الخلق والأمر عن حكمته وعلمه، فيذكر هذين الاسمين عند ذكر مصدر خلقه وشرعه، تنبيهًا على أنهما إنما صدرا عن حكمة مقصودة مقارِنة للعلم المحيط التام، كقوله: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [النمل: 6]، وقوله: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الزمر: 1]، فذَكَر العزةَ المتضمنة لكمال القدرة والتصرف، والحكمةَ المتضمنة لكمال الحمد والعلم.
وقوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38]، وسمع بعض الأعراب قارئًا يقرؤها: «والله غفور رحيم»، فقال: ليس هذا كلام الله! فقال: أتكذّب بالقرآن؟ فقال: لا، ولكن لا يحسن هذا. فرجع القارئ إلى حفظه، فقال: «عزيز حكيم»، فقال: صدقت(1).
وإذا تأملت ختْم الآيات بالأسماء والصفات وجدتَ كلامه مختتمًا بذكر الصفة التي تقتضي ذلك، حتى كأنها ذُكِرت دليلًا عليه وموجِبة له، وهذا كقوله: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِر لَّهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118]، أي فإنّ مغفرتك لهم تصدر عن عزّة هي كمال القدرة، وحكمة هي--------------------------------------------
(1) حكاها الواحدي في «البسيط» (7/ 373) عن الأصمعي، وأسندها في «الأغاني» (21/ 386) عن الأصمعي قال: سمع الفرزدق رجلًا يقرأ … فذكر القصة بنحوها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 145)