خلقت عبادي حنفاء كلهم»(1)، ولم يقل: «مسلمين».
قال: فدلّ هذا على حفظ محمد بن إسحاق وإتقانه وضبطه؛ لأنه ذكر «مسلمين» في روايته عن ثور بن يزيد لهذا الحديث، وأسقطه من رواية قتادة، وكذلك رواه الناس عن قتادة، قصر فيه عن قوله: «مسلمين»، وزاده ثور بإسناده، فالله أعلم.
قال: والحنيف في كلام العرب المستقيم المُخْلِص، ولا استقامة أكثر من الإسلام.
قال: وقد روي عن الحسن: «الحنيفية حجُّ البيت»(2)، وهذا يدلّ أنه أراد الإسلام.
وكذلك رُوِي عن الضحاك والسُّدِّي قال(3): «حنفاء: حجاجًا»(4).
وعن مجاهد: «حنفاء مُتَّبِعين»(5).
قال: وهذا كله يدل على أن الحنيفية الإسلام.
قال: وقال أكثر العلماء: الحنيف المُخْلِص، وقال الله عز وجل: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} [آل عمران: 67]،--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (1/ 402).
(2) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (131)، والحربي في «غريب الحديث» (1/ 292).
(3) كذا في «د»، تبعًا لواسطة النقل (8/ 370).
(4) أخرجهما ابن المنذر في «التفسير» (1/ 246).
(5) أخرجه الطبري (2/ 593)، وابن أبي حاتم (3651).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 397)