إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} تحققت أن الروابط النسبية تتلاشى مع الروابط الإسلامية، وقد قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} وقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}.
ولا يخفى أن أسلافنا معاشر المسلمين إنما فتحوا البلاد ومصروا الأمصار بالرابطة الإسلامية، لا بروابط عصبية، ولا بأواصر نسبية.

•‌‌ قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} الآية. قيد تعالى خلود أهل الجنَّةَ وأهل النار بالمشيئة، فقال في كل منهما: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} ثم بين عدم الانقطاع في كل منهما، فقال في خلود أهل الجنَّةَ: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)} {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54)}.
وقال في خلود أهل النار: {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97)}.
ومعلوم أن {كُلَّمَا} تقتضي التكرار بتكرر الفعل الذي بعدها.
وقد أوضحنا هذه المسألة إيضاحًا تامًا في كتابنا "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} وفي سورة النبأ في الكلام على قوله تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23)}.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 59)