والشكر فى الشرع: يطلق من العبد لربه؛ كقوله هنا: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)} وشكر العبد لربه: هو استعماله نعمه التي أنعم عليه بها في طاعته. وأما من يستعين بنعم الله على معصيته فليس من الشاكرين؛ وإنما هو كنود كفور.
وشكر الرب لعبده المذكور في القرآن، كقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158)} وقوله: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34)} هو أن يثيب عبده الثواب الجزيل من العمل القليل. والعلم عند الله تعالى.

•‌‌ قوله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)} ذكر جل وعلا في هاتين الآيتين أربع نعم من نعمه على خلقه، مبينًا لهم عظيم منته عليهم بها:
الأولى: إلقاؤه الجبال في الأرض لتثبت ولا تتحرك، وكرر الامتنان بهذه النعمة في القرآن، كقوله: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7)} وقوله: {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ} الآية، وقوله: {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ} وقوله جل وعلا: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} الآية، وقوله: {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32)} والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا.
ومعنى تميد: تميل وتضطرب.
وفي معنى قوله: {أَنْ} وجهان معروفان للعلماء:
أحدهما: كراهة أن تميد بكم.
والثاني: أن المعنى: لئلا تميد بكم، وهما متقاربان.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 306)