من الإسلام، واستبدالها به صفقة خاسرة؛ فهي كما قال الراجز:
بدلت بالجمة رأسًا أزعرا … وبالثنايا الواضحات الدردرا

• كما اشترى المسلم إذ تنصرا*
وقد علم في التاريخ حال العرب قبل الإسلام وحالهم بعده كما لا يخفى.
وقد بين الله جل وعلا في محكم كتابه: أن الحكمة في جعله بني آدم شعوبًا وقبائل هي التعارف فيما بينهم، وليست هي أن يتعصب كل شعب على غيره، وكل قبيلة على غيرها؛ قال جل وعلا: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} فاللام في قوله: {لِتَعَارَفُوا} لام التعليل، والأصل لتتعارفوا، وقد حذفت إحدى التاءين. فالتعارف هو العلة المشتملة على الحكمة لقوله: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} ونحن حين نصرح بمعنى النداء بالروابط العصبية والأوامر النسبية، ونقيم الأدلة على منع ذلك = لا ننكر أن المسلم ربما انتفع بروابط نسبية لا تمت إلى الإسلام بصلة، كما نفع الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب. وقد بين الله جل وعلا أن عطف ذلك العم الكافر على نبيه صلى الله عليه وسلم من منن الله عليه، قال تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6)} أي: آواك بأن ضمك إلى عمك أبي طالب.
ومن آثار هذه العصبية النسبية قول أبي طالب فيه صلى الله عليه وسلم:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم … حتى أوسد في التراب دفينا
كما قدمنا في سورة هود.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 529)