أبي موسى، وعمرو بن العاص = كفر بالله لأن الحكم لله حده، لقوله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}.
ولما أراد أولاد علي رضي الله عنه أن يتشفوا منه فقطعت يداه ورجلاه لم يجزع، ولا فتر عن الذكر، ثم كحلت عيناه وهو في ذلك يذكر الله، وقرأ سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} إلى آخرها، وإن عينيه لتسيلان على خديه، ثم حاولوا لسانه ليقطعوه فجزع من ذلك جزعًا شديدًا، فقيل له في ذلك؛ فقال: إني أخاف أن أمكث فواقًا، لا أذكر الله اهـ ذكره ابن كثير وغيره.
ولأجل هذا قال عمران بن حطان السدوسي يمدح ابن ملجم -قبحه الله- في قتله أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه:
يا ضربة من تقي ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يومًا فأحسبه … أوفى البرية عند الله ميزانا
وجزى الله خيرًا الشاعر الذي يقول في الرد عليه:
قل لابن ملجم والأقدار غالبة … هدمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشي على قدم … وأول الناس إسلاما وإيمانا
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما … سن الرسول لنا شرعًا وتبيانا
صهر النبي ومولاه وناصره … أضحت مناقبه نورًا وبرهانا
وكان منه على رغم الحسود له … مكان هارون من موسى بن عمرانا
ذكرت قاتله والدمع منحدر … فقلت: سبحان رب العرش سبحانا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 651)