قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يتبادر إلى الذهن أن لفظة {أَعْمَى} الثانية صيغة تفضيل، أي: هو أشد عمى في الآخرة.
ويدل عليه قوله بعده: {وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72)} فإنها صيغة تفضيل بلا نزاع. والمقرر في علم العربية: أن صيغتي التعجب وصيغة التفضيل لا يأتيان من فعل الوصف منه على أفعل الذي أنثاه فعلاء، كما أشار له في الخلاصة بقوله:

• وغير ذي وصف يضاهي أشهلا*
والظاهر أن ما وجد في كلام العرب مصوغًا من صيغة تفضيل أو تعجب غير مستوف للشروط = أنه يحفظ ولا يقاس عليه، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
وبالندور احكم لغير ما ذكر … ولا تقس على الذي منه أثر
ومن أمثلة ذلك قوله:
ما في المعالي لكم ظل ولا ثمر … وفي المخازي لكم أشباح أشياخ
أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم … لؤمًا وأبيضهم سربال طباخ
وقال بعض العلماء: إن قوله في هذا البيت "وأبيضهم سربال طباخ" ليس صيغة تفضيل، بل المعنى أنت وحدك الأبيض سربال طباخ من بينهم.

•‌‌ قوله تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73)} روي عن سعيد بن جبير أنها نزلت في المشركين من قريش، قالوا له صلى الله عليه وسلم: لا ندعك تستلم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 731)