قول العباس بن مرداس السلمي:
فلم أر مثل الحيِّ حيًا مصبحًا … ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا
أكرَّ وأحْمَى للحقيقة منهم … وأضربَ مِنَّا بالسيوف القوانسا
بأن "القوانس" مفعول به لصيغة التفضيل التي هي "أضرب". قالوا: ولا حاجة لتقدير فعل محذوف. ومن هنا قال بعض النحويين: إن {مَنْ} في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ} منصوب بصيغة التفضيل قبله نَصْب المفعول به.
قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: ومذهب الكوفيين هذا أجرى عندي على المعنى المعقول؛ لأن صيغة التفضيل فيها معنى المصدر الكامن فيها فلا مانع من عملها عمله. ألا ترى أن قوله: "وأضربَ مِنَّا بالسيوف القوانسا" معناه: يزيد ضربنا بالسيوف القوانس على ضرب غيرنا، كما هو واضح. وعلى هذا الذي قررنا فلا مانع من كون {أَمَدًا (12)} منصوب بـ {أَحْصَى} نصب المفعول به على أنه صيغة تفضيل. وإن كان القائلون بأن {أَحْصَى} صيغة تفضيل أعربوا {أَمَدًا (12)} بأنه تمييز.
تنبيه
فإن قيل: ما وجه رفع {أَيُّ} من قوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} الآية، مع أنه في محل نصب لأنه مفعول به؟ فالجواب: أن للعلماء في ذلك أجوبة، منها: أن {أَيُّ} فيها معنى الاستفهام، والاستفهام يعلق الفعل عن مفعوليه كما قال ابن مالك في الخلاصة عاطفًا على ما يعلق الفعل القلبي عن مفعوليه:

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 36)