{فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84)} ، وقوله في فرعون: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَال آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91)} ونحو ذلك من الآيات.
الوجه الثاني: أن الولاية في مثل ذلك المقام وتلك الحال لله وحده، فيوالي فيه المسلمين ولاية رحمة، كما في قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا … } الآية، وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11)} . وله على الكافرين ولاية الملك والقهر، كما في قوله: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30)} .
وعلى قراءة حمزة والكسائي فـ (الولاية) بالكسر بمعنى الملك والسلطان، والآية على هذه القراءة كقوله: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16)} ، وقوله: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ … } الآية، وقوله: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَينَهُمْ} .
وعلى قراءة {الْحَقِّ} بالجر نعتًا لله، فالآية كقوله: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ … } الآية، وقوله: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ … } الآية، وقوله: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)} إلى غير ذلك من الآيات. وعلى قراءة {الْحَقُّ} بالرفع نعتًا للولاية، على أن الولاية بمعنى الملك، فهو كقوله: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ … } الآية.
وما ذكره جل وعلا عن هذا الكافر: من أنه لم تكن له فئة ينصرونه من دون الله، ذكر نحوه عن غيره من الكفار، كقوله في قارون: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 138)