في المدح. هذا هو المستعمل المشهور؛ قال صلى الله عليه وسلم: "يحمل هذا العلم من كل خَلَف عُدُوْله" وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر؛ قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
لنا القدم الأولى إليك وخلفنا … لأولنا في طاعة الله تابع
وقال آخر:
إنا وجدنا خَلَفًا بئس الخَلَف … أغلقَ عنَّا بابه ثم حَلَف
لا يدخل البواب إلا من عرف … عبدًا إذا ما ناء بالحمل وقف
ويروى: خضف، أي ردم. انتهى منه. والردم: الضراط.
ومعنى الآية الكريمة: أن هذا الخلف السيء الذي خلف من بعد أولئك النبيين الكرام كان من صفاتهم القبيحة: أنهم أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات. واختلف أهل العلم في المراد بإضاعتهم الصلاة، فقال بعضهم: المراد بإضاعتها تأخيرها عن وقتها. وممن يروى عنه هذا القول ابن مسعود، والنخعي، والقاسم ابن مخيمرة، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: إن هذا القول هو الصحيح. وقال بعضهم: إضاعتها الإخلال بشروطها، وممن اختار هذا القول الزجاج، وقال بعضهم: المراد بإضاعتها جحد وجوبها؛ ويروى هذا القول وما قبله عن محمد بن كعب القرظي. وقيل: إضاعتها في غير الجماعات. وقيل: إضاعتها تعطيل المساجد، والاشتغال بالصنائع والأسباب.
قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: وكل هذه الأقوال تدخل

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 385)