كما تقدم إيضاحه.
ورد القائلون بأنه غير كافر أدلةَ مخالفيهم: بأن المراد بالكفر في الأحاديث المذكورة كفر دون كفر. وليس المراد الكفر المخرج عن ملة الإسلام. واحتجوا لهذا بأحاديث كثيرة يصرح فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالكفر، وليس مراده الخروج عن ملة الإسلام. قال المجد في المنتقى: وقد حملوا أحاديث التكفير على كفر النعمة، أو على معنى قد قارب الكفر، وقد جاءت أحاديث في غير الصلاة أريد بها ذلك؛ فروى ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" متفق عليه. وعن أبي ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار" متفق عليه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت" رواه أحمد ومسلم. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان عمر يحلف "وأبي" فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "من حلف بشيء دون الله فقد أشرك" رواه أحمد. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مدمن الخمر إن مات لقى الله كعابد وثن" انتهى منه بلفظه. وأمثاله في السنة كثيرة جدًا. ومن ذلك القبيل تسمية الرياء شركًا؛ ومنه الحديث الصحيح في البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت النار فلم أر منظرًا كاليوم أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء" قالوا: بم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: "بكفرهن" قيل: يكفرن بالله؟ قال: "يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئًا قالت ما رأيت منك خيرًا قط" هذا لفظ البخاري في بعض

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 402)