العرب: العناء والتعب، ومنه قول أبي الطيب:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله … وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
ومنه قوله تعالى: {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)}.

•‌‌ وقوله تعالى: {إلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3)}.
أظهر الأقوال فيه: أنه مفعول لأجله، أي ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة، أي إلا لأجل التذكرة لمن يخشى الله ويخاف عذابه. والتذكرة: الموعظة التي تلين لها القلوب؛ فتمتثل أمر الله، وتجتنب نهيه. وخص بالتذكرة من يخشى دون غيرهم؛ لأنهم هم المنتفعون بها، كقوله تعالى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45)}، وقوله: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيبِ}، وقوله: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45)}. فالتخصيص المذكور في الآيات بمن تنفع فيهم الذكرى لأنهم هم المنتفعون بها دون غيرهم. وما ذكره هنا من أنه ما أنزل القرآن إلا للتذكرة، بينه في غير هذا الموضع كقوله: {إِنْ هُوَ إلا ذِكْرٌ لِلْعَالمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28)}، وقوله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إلا ذِكْرَى لِلْعَالمِينَ (90)}، إلى غير ذلك من الآيات. وإعراب: {إلا تَذْكِرَةً} بأنه بدل من {لِتَشْقَى} لا يصح؛ لأن التذكرة ليست بشقاء. وإعرابه مفعولًا مطلقًا أيضًا غير ظاهر. وقال الزمخشري في الكشاف: {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3)}: ما أنزلنا عليك هذا المتعب الشاق إلا ليكون تذكرة. وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون {تَذْكِرَةً} حالًا ومفعولًا له.

•‌‌ قوله تعالى: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4)}.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 502)