{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21)}؛ إلى غير ذلك من الآيات.
ويُفهم من مفهوم مخالفة الآيات المذكورة: أن من جانب تلك الصفات التي استوجبت نفي الفلاحِ عن السحرة والكفرة غيرهم أنه ينال الفلاح، وهو كذلك، كما بينه جل وعلا في آيات كثيرة؛ كقوله: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، وقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)} الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ} مضارع أفلح بمعنى نال الفلاح. والفلاح يطلق في العربية على الفوز بالمطلوب؛ ومنه قول لبيد:
فاعقلي إن كنت لمَّا تعقلي … ولقد أفلح من كان عَقَل
فقوله: "ولقد أفلح من كان عقل" يعني أن من رزقه الله العقل فاز بأكبر مطلوب. ويطلق الفلاح أيضًا على البقاء والدوام في النعيم؛ ومنه قول لبيد:
لو أن حيًّا مُدرك الفلاح … لناله مُلاعبُ الرِّماح
فقوله: "مدرك الفلاح" يعني البقاء. وقول الأضبط بن قريع السعدي، وقيل: كعب بن زهير:
لكلِّ همٍّ من الهموم سَعَهْ … والمُسْي والصبح لا فلاحَ مَعَهْ
يعني أنه ليس مع تعاقب الليل والنهار بقاء. وبكل واحد من

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 553)