جل وعلا بأن أمره قاطع للاختيار، موجب للامتثال، وقد سمى نبيه موسى عليه، وعلى نبينا الصلاة والسلام مخالفة الأمر معصية، وذلك في قوله: {أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيتَ أَمْرِي (93)} يعني قوله له: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142)} وإنما قال موسى ذلك لأخيه هارون قبل أن يعلم حقيقة الحال، فلما علمها قال: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142)}.
ومما يدل على اقتضاء الأمر الوجوب: أن الله جل وعلا عنف إبليس لما خالف الأمر بالسجود، وذلك في قوله: {قَال مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} والنصوص بمثل هذا كثيرة، وقد أجمع أهل اللسان العربي: أن السيد لو قال لعبده: اسقني ماء مثلًا، فلم يمتثل أمره فأدبه على ذلك، أن ذلك التأديب واقع موقعه؛ لأنه عصاه بمخالفة أمره، فلو قال العبد: ليس لك أن تؤدبني؛ لأن أمرك لي بقولك اسقني ماء لا يقتضي الوجوب لقال له أهل اللسان: كذبت، بل الصيغة ألزمتك، ولكنك عصيت سيدك، فدل ما ذكر على أن الشرع واللغة دلَّا على اقتضاء الأمر المجرد الوجوب، وذلك يدل على أن قوله: {سَابِقُوا} وقوله: {وَسَارِعُوا} يدل على وجوب المبادرة إلى امتثال أوامر الله فورًا.
ومن الآيات التي فيها الثناء على المبادرين إلى امتثال أوامر ربهم قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيرَاتِ} الآية، وقوله تعالى: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)}.
وأما القسم الدال على التخويف من الموت قبل الامتثال المتضمن الحث على الامتثال: فهو أن الله جل وعلا أمر خلقه أن ينظروا في غرائب صنعه، وعجائبه كخلقه للسماوات والأرض، ونحو
ومما يدل على اقتضاء الأمر الوجوب: أن الله جل وعلا عنف إبليس لما خالف الأمر بالسجود، وذلك في قوله: {قَال مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} والنصوص بمثل هذا كثيرة، وقد أجمع أهل اللسان العربي: أن السيد لو قال لعبده: اسقني ماء مثلًا، فلم يمتثل أمره فأدبه على ذلك، أن ذلك التأديب واقع موقعه؛ لأنه عصاه بمخالفة أمره، فلو قال العبد: ليس لك أن تؤدبني؛ لأن أمرك لي بقولك اسقني ماء لا يقتضي الوجوب لقال له أهل اللسان: كذبت، بل الصيغة ألزمتك، ولكنك عصيت سيدك، فدل ما ذكر على أن الشرع واللغة دلَّا على اقتضاء الأمر المجرد الوجوب، وذلك يدل على أن قوله: {سَابِقُوا} وقوله: {وَسَارِعُوا} يدل على وجوب المبادرة إلى امتثال أوامر الله فورًا.
ومن الآيات التي فيها الثناء على المبادرين إلى امتثال أوامر ربهم قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيرَاتِ} الآية، وقوله تعالى: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)}.
وأما القسم الدال على التخويف من الموت قبل الامتثال المتضمن الحث على الامتثال: فهو أن الله جل وعلا أمر خلقه أن ينظروا في غرائب صنعه، وعجائبه كخلقه للسماوات والأرض، ونحو
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 121)