وقد قدمنا هذا البيت في سورة المائدة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما أنشد وهو محرم قول الراجز:
وهنَّ يمشين بنا هميسًا … إن تَصْدق الطيرُ نَنِكْ لَمِيسَا
فقيل له: أترفث وأنت محرم؟ قال: إنما الرفث ما روجع به النساء، وفي لفظ: ما قيل من ذلك عند النساء.
والأظهر في معنى الفسوق في الآية أنه شامل لجميع أنواع الخروج عن طاعة الله تعالى. والفسوق في اللغة: الخروج، ومنه قول العجاج:
يهوين في نجد وغورًا غائرًا … فواسقًا عن قصدها جوائرا
يعني بقوله: فواسقا عن قصدها: خوارج عن جهتها التي كانت تقصدها.
والأظهر في الجدال في معنى الآية: أنه المخاصمة والمراء، أي: لا تخاصم صاحبك وتماره حتى تغضبه. وقال بعض أهل العلم: معنى لا جدال في الحج، أي: لم يبق فيه مراء ولا خصومة؛ لأن الله أوضح أحكامه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .
ومن ذلك ما صرح الله بالنهي عنه في كتابه، من حلق شعر الرأس في قوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}.
ومن ذلك تغطية المحرم الذكر رأسه؛ لما ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر عن راحلته فوقصته فمات: "لا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا" وفي رواية في صحيح مسلم: "ولا تخمروا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا". وهذا الحديث في صحيح مسلم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 387)