ويعرك شديدًا، ويقرص، ويترك يومين، ثم يثقب بمسلة وينظم في خيط قتب، ويترك سنة، وكلما عتق طابت رائحته. اهـ. وقال أيضًا: والرامك كصاحب: شيء أسود يخلط بالمسك، ويفتح. انتهى منه. ولا يخفى أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إنما كن يضمدن به جباههن في حال كونه معجونًا، قبل أن يقرص ويجف.
وقال ابن منظور في اللسان: والسك ضرب من الطيب يركب من مسك ورامك. وقال في اللسان أيضًا: ابن سيده: والرامَك والرامِك، والكسر أعلى، شيء أسود كالقار يخلط بالمسك فيجعل سكًا، قال:
إن لك الفضل على صحبتي … والمسك قد يستصحب الرامكا
وأجابوا عن كون التطيب المذكور خاصًّا به صلى الله عليه وسلم : بأن حديث عائشة هذا نص في عدم خصوص ذلك به صلى الله عليه وسلم ، وعضدوه بالآثار المروية عن بعض الصحابة كما تقدم، عن ابن عباس، وابن الزبير. قالوا: وإنكار عمر وعثمان لا يعارض به الصحيح المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن سنته أولى بالاتباع من قول كل صحابي، مع أنهم خالفهم بعض الصحابة. وقد ثبت في صحيح مسلم: أن عائشة أنكرت ذلك على ابن عمر رضي الله عنه.
وأجابوا عن كون حديث يعلى كالعموم القولي، فلا يعارضه فعله صلى الله عليه وسلم ، بل يخصص به، بما ذكرناه آنفًا من الأدلة، على أن ذلك الفعل الذي هو التطيب قبل الإِحرام ليس خاصًا به، كما دل عليه حديث عائشة المذكور آنفًا. وقولها في الصحيح: "طيبته بيدي هاتين" صريح في أنها شاركته في ملابسة ذلك الطيب كما ترى.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 499)