بعض، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : "كأن وجوههم المجان المطرقة" أي: التراس التي جعلت لها طبقات بعضها فوق بعض. ومنه قول الشاعر يصف نعلًا له مطارقة:
وطراق من خلفهن طراق … ساقطات تلوى بها الصحراء
يعني: نعال الإِبل. ومنه قولهم: طائر طراق الريش، ومطرقه إذا ركب بعض ريشه بعضًا. ومنه قول زهير يصف بازيًا:
أهوى لها أسفع الخدين مطرق … ريش القوادم لم تنصب له الشبك
وقول ذي الرمة يصف بازيًا أيضًا:
طراق الخوافي واقع فوق ريعه … ندى ليله في ريشه يترقرق
وقول الآخر يصف قطاة:
سكاء مخطومة في ريشها طرق … سود قوادمها كدر خوافيها
فعلى هذا القول فقوله: {سَبعَ طَرَائِقَ} يوضح معناه قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15)} الآية. وهذا قول الأكثر.
الوجه الثاني: أنها قيل لها: طرائق؛ لأنها طرق الملائكة في النزول والعروج. وقيل: لأنها طرائق الكواكب في مسيرها. وأما قول من قال: قيل لها: طرائق، لأن لكل سماء طريقة، وهيأة غير هيأة الأخرى، وقول من قال: طرائق، أي: مبسوطات فكلاهما ظاهر البعد.
وقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17)} قد قدمنا أن معناه كقوله: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ} لأن من يمسك السماء

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 856)