فمن ذلك: الإيمان والتقوى، وذلك في قوله تعالى في سورة يونس: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)}.
ومن ذلك الاستقامة، وقولهم: ربنا الله، وذلك في قوله في فصلت: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا} الآية، وقوله تعالى في الأحقاف: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13)}، إلى غير ذلك من الآيات.
والخوف في لغة العرب: الغم من أمر مستقبل. والحزن: الغم من أمر ماض. وربما استعمل كل منهما في موضع الآخر.
وإطلاق الخوف على العلم أسلوب عربي معروف.
قال بعض العلماء: ومنه قوله تعالى {إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}. قال معناه: إلا أن يعلما.
ومنه قول أبي محجن الثقفي:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة … تروي عظامي في الممات عروقها
ولا تدفنني في الفلاة فإنني … أخاف إذا ما مت ألا أذوقها
فقوله: (أخاف) أي أعلم؛ لأنه لا يشك في أنه لا يشربها بعد موته.
وقوله في هذه الآية الكريمة: {الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69)} ظاهره المغايرة بين الإِيمان والإِسلام.
وقد دل بعض الآيات على اتحادهما، كقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيرَ بَيتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)}.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 296)