ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى … تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر
وبينا هناك، أن ذلك هو معنى ليلة القدر؛ لأن الله يقدر فيها وقائع السنة.
وبينا أن ذلك هو معنى قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)}، وأوضحنا هناك أن القَدَر بفتح الدال، والقَدْر بسكونها، هما ما يقدره الله من قضائه، ومنه قول هدبة بن الخشرم:
ألا يا لقومي للنوائب والقدر … وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدرى
واعلم أن قول من قال: إنما سميت ليلة القدر لعظمها وشرفها على غيرها من الليالي، من قولهم: فلان ذو قدر، أي ذو شرف ومكانة رفيعة، لا ينافي القول الأول؛ لاتصافها بالأمرين معًا، وصحةِ وصفها بكل منهما، كما أوضحنا مثله مرارًا.
واختلف العلماء في إعراب قوله: {أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا}:
قال بعضهم: هو مصدر منكر في موضع الحال، أي أنزلناه في حال كوننا آمرين به.
وممن قال بهذا الأخفش.
وقال بعضهم: هو ما ناب عن المطلق من قوله: {أَنْزَلْنَاهُ}، وجعل (أمرًا) بمعنى: إنزالًا.
وممن قال به المبرد.
وقال بعضهم: هو ما ناب عن المطلق من (يفرق)، فجعل (أمرًا) بمعنى فرقًا، أو فرقًا بمعنى (أمرًا).
وممن قال بهذا الفراء والزجاج.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 342)