فقد بينها بقوله: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} الآية - ونحوها من الآيات.
ومن أمثلته قوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} فقد بين عهده بقوله: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} وبين عهدهم بقوله: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} الآية -.
ومن أمثلته قوله: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} لأن الأشد يتناول البلوغ ويتناول ثلاثين سنة وأربعين وستين وغير ذلك، كما قيل فيه بكل ذلك. ومن إطلاقه على الخمسين قول سحيم بن وثيل:
أخو خمسين مجتمع أشُدِّي … ونَجَّذَني مداورةُ الشؤون
ولكن الله تعالى بين أن المراد به في شأن اليتيم بلوغ النكاح بقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيهِمْ أَمْوَالهُمْ}.
ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جمع قوله تعالى في سورة الدخان: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28)} فالقوم: اسم جمع وقد أبهمه هنا، وكذلك قوله في الأعراف: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ} الآية - فإنه أبهم فيه القوم أيضًا، ولكنه بين في سورة الشعراء أن المراد بأولئك القوم بنو إسرائيل لقوله في القصة بعينها: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59)} الآية -.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)