بسم الله الرحمن الرحيم

•‌‌ قوله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)}.
قد قدمنا مرارًا أن التسبيح هو تنزيه الله عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله، وأصله في اللغة الإِبعاد عن السوء، من قولهم: سبح، إذا صار بعيدًا، ومنه قيل للفرس: سابح؛ لأنه إذا جرى يبعد بسرعة، ومن ذلك قول عنترة في معلقته:
إذ لا أزال على رحالة سابح … نهد تعاوره الكماة مكلم
وقول عباس بن مرداس السلمي:
لا يغرسون فسيل النخل حولهم … ولا تخاور في مشتاهم البقر
إلا سوابح كالعقبان مقربة … في دارة حولها الأخطار والعكر
وهذا الفعل الذي هو (سبح) قد يتعدى بنفسه بدون اللام، كقوله تعالى: {وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)}، وقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيلًا طَويلًا (26)}، وقد يتعدى باللام كقوله هنا: (سبح لله)، وعلى هذا، فسبحه وسبح له لغتان، كنصحه ونصح له، وشكره وشكر له.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 859)