Arabic source text

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال: وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة إن كان ذكر الورق فيه محفوظًا، غير أن رواية القاسم، وابن أبي مليكة، عن عائشة في تركها إخراج زكاة الحلي، مع ما ثبت من مذهبها من إخراج زكاة أموال اليتامى يوقع ريبة في هذه الرواية المرفوعة، فهي لا تخالف النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روته عنه، إلا فيما علمته منسوخًا. اهـ.
وقد قدمنا في سورة "البقرة" الكلام على مخالفة الصحابي لما روى في آية الطلاق. وبالجملة فلا يخفى أنه يبعد أن تعلم عائشة أن عدم زكاة الحلي فيه الوعيد من النبي لها بأنه حسبها من النار، ثم تترك إخراجها بعد ذلك عمن في حجرها، مع أنها معروف عنها القول: بوجوب الزكاة في أموال اليتامى.
ومن أجوبة أهل هذا القول أن المراد بزكاة الحلي عاريته. ورواه البيهقي، عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والشعبي، في إحدى الروايتين عنه.
هذا حاصل الكلام في هذه المسألة.
وأقوى الوجوه بحسب المقرر في الأصول وعلم الحديث الجمع إذا أمكن، وقد أمكن هنا.
قال مقيده - عفا الله عنه -: وإخراج زكاة الحلي أحوط؛ لأن "من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" والعلم عند الله تعالى.
المسألة الرابعة: اعلم أن جماهير علماء المسلمين من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 536)

الصحابة ومن بعدهم على وجوب الزكاة في عروض التجارة، فتُقوّم عند الحول، ويخرج ربع عشرها كزكاة العين.
قال: قال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة، قال: رويناه عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن عباس، والفقهاء السبعة، سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، والحسن البصري، وطاووس، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، والنخعي، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، والنعمان، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد. اهـ. بواسطة نقل النووي في [شرح المهذب] وابن قدامة، في [المغني].
ولمالك رحمه الله تفصيل في عروض التجارة؛ لأن عروض التجارة عنده تنقسم إلى عرض تاجر مدير، وعرض تاجر محتكر، فالمدير هو الذي يبيع ويشتري دائمًا، والمحتكر هو الذي يشتري السلع ويتربص بها حتى يرتفع سعرها فيبيعها، وإن لم يرتفع سعرها لم يبعها ولو مكثت سنين.
فعروض المدير عنده وديونه التي يطالب بها الناس إن كانت مرجوة يزكيها عند كل حول، والدين الحال يزكيه بالعدد، والمؤجل بالقيمة.
أما عرض المحتكر فلا يقوم عنده، ولا زكاة فيه حتى يباع بعين فيزكي العين على حول أصل العرض. وإلى هذا أشار ابن عاشر في [المرشد المعين] بقوله:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 537)

والعرض ذو التجر ودين من أدار … قيمتها كالعين ثم ذو احتكار
زكى لقبض ثمن أو دين … عينًا بشرط الحول للأصلين
زاد مالك في مشهور مذهبه شرطًا: وهو أنه يشترط في وجوب تقويم عروض المدير أن يصل يده شيء ناض من ذات الذهب أو الفضة، ولو كان ربع درهم أو أقل، وخالفه ابن حبيب من أهل مذهبه، فوافق الجمهور في عدم اشتراط ذلك.
ولا يخفى أن مذهب الجمهور هو الظاهر، ولم نعلم بأحد من أهل العلم خالف في وجوب زكاة عروض التجارة إلا ما يروى عن داود الظاهري، وبعض أتباعه.
ودليل الجمهور آية، وأحاديث، وآثار، وردت بذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، ولم يعلم أن أحدًا منهم خالف في ذلك، فهو إجماع سكوتي.
فمن الأحاديث الدالة على ذلك: ما رواه أبو ذر رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته" الحديث. أخرجه الحاكم، والدارقطني، والبيهقي.
وقال النووي في [شرح المهذب]: هذا الحديث رواه الدارقطني في سننه، والحاكم أبو عبد الله في [المستدرك] والبيهقي بأسانيدهم، ذكره الحاكم بإسنادين، ثم قال: هذان الإسنادان صحيحان على شرط البخاري ومسلم. اهـ.
ثم قال: قوله: "وفي البز صدقته" هو بفتح الباء وبالزاي، هكذا رواه جميع الرواة، وصرح بالزاي الدارقطني، والبيهقي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 538)

وقال ابن حجر في [التلخيص]: حديث أبي ذر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "في الإبل صدقتها، وفي البز صدقته" أخرجه الدارقطني عن أبي ذر من طريقين وقال في آخره: "وفي البز صدقته" قالها بالزاي. وإسناده غير صحيح، مداره على موسى بن عبيدة الربذي.
وله عنده طريق ثالث من رواية ابن جريج، عن عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس، عن أبي ذر. وهو معلول؛ لأن ابن جريج رواه عن عمران: أنه بلغه عنه. ورواه الترمذي في العلل من هذا الوجه، وقال: سألت البخاري عنه فقال: لم يسمعه ابن جريج من عمران.
وله طريقة رابعة رواها الدارقطني أيضًا، والحاكم من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن عمران، ولفظه: "في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البز صدقته ومن رفع دراهم أو دنانير لا يعدها لغريم، ولا ينفقها في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة" وهذا إسناد لا بأس به. اهـ.
فترى ابن حجر قال: إن هذا الإسناد لا بأس به. مع ما قدمنا عن الحاكم عن صحة الإسنادين المذكورين؛ وتصحيح النووي لذلك.
والذي رأيته في سنن البيهقي أن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام يروي الحديث عن موسى المذكور، عن عمران، لا عن عمران مباشرة. فانظره.
فإن قيل: قال ابن دقيق العيد: الذي رأيته في نسخة من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 539)

[المستدرك] في هذا الحديث: البر بضم الموحدة وبالراء المهملة، ورواية الدارقطني: التي صرح فيها بالزاي في لفظة "البز" في الحديث ضعيفة، وإذن فلا دليل في الحديث على تقدير صحته على وجوب زكاة عروض التجارة.
فالجواب هو ما قدمنا عن النووي من أن جميع رواته رووه بالزاي، وصرح بأنه بالزاي البيهقي، والدارقطني، كما تقدم.
ومن الأحاديث الدالة على وجوب الزكاة في عروض التجارة ما أخرجه أبو داود في [سننه] عن سمرة بن جندب الفزاري رضي الله عنه قال: "أما بعد؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع".
وهذا الحديث سكت عليه أبو داود رحمه الله، ومعلوم من عادته أنه لا يسكت إلا عن حديث صالح للاحتجاج عنده؛ وقد قال ابن حجر في [التلخيص] في هذا الحديث: رواه أبو داود، والدارقطني، والبزار من حديث سليمان بن سمرة، عن أبيه. وفي إسناده جهالة. اهـ.
قال مقيده - عفا الله عنه -: في إسناد هذا الحديث عند أبي داود حبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، وهو مجهول، وفيه جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، وهو ليس بالقوي، وفيه سليمان بن موسى الزهري أبو داود، وفيه لين، ولكنه يعتضد بما قدمنا من حديث أبي ذر، ويعتضد أيضًا بما ثبت عن أبي عمرو بن حماس أن أباه حماسًا قال: مررت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى عنقي آدم أحملها، فقال: ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 540)

فقال: ما لي غير هذا، وأهب في القرظ، قال: ذلك مال فضع، فوضعها بين يديه، فحسبها فوجدت قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة.
قال ابن حجر في [التلخيص] في هذا الأثر: رواه الشافعي، عن سفيان، حدثنا يحيى عن عبد الله بن أبي سلمة، عن أبي عمرو بن حماس أن أباه قال: مررت بعمر بن الخطاب، فذكره. ورواه أحمد، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، عن يحيى بن سعيد به، ورواه الدارقطني من حديث حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه نحوه، ورواه الشافعي أيضًا عن سفيان، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه، اهـ.
وحِماس بكسر الحاء وتخفيف الميم وآخره سين مهملة. فقد رأيت ثبوت أخذ الزكاة من عروض التجارة عن عمر، ولم يعلم له مخالف من الصحابة.
وهذا النوع يسمى إجماعًا سكوتيًّا، وهو حجة عند أكثر العلماء، ويؤيده أيضًا ما رواه البيهقي عن ابن عمر: أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة من كتابه، أنبأ أبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا أحمد بن حنبل؛ حدثنا حفص بن غياث؛ حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة. اهـ.
قال: وهذا قول عامة أهل العلم، فالذي روي عن ابن عباس

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 541)

رضي الله عنهما أنه قال: لا زكاة في العرض. قال فيه الشافعي في كتاب القديم: إسناد الحديث عن ابن عباس ضعيف. فكان اتباع حديث ابن عمر لصحته، والاحتياط في الزكاة أحب إلي. والله أعلم.
قال: وقد حكى ابن المنذر عن عائشة، وابن عباس مثل ما روينا عن ابن عمر، ولم يحك خلافهم عن أحد، فيحتمل أن يكون معنى قوله -إن صح-: "لا زكاة في العرض" إذا لم يرد به التجارة. اهـ من سنن البيهقي.
ويؤيده ما رواه مالك في [الموطأ] عن يحيى بن سعيد، عن زريق بن حيان، وكان زريق على جواز مصر في زمان الوليد بن عبد الملك وسليمان، وعمر بن عبد العزيز، فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه: أن انظر من يمر بك من المسلمين، فخذ مما ظهر من أموالهم مما يريدون من التجارات من كل أربعين دينارًا دينارًا، فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين دينارًا، فإن نقصت ثلث دينار فدعها، ولا تأخذ منها شيئًا.
وأما الآية: فهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} على ما فسرها به مجاهد -رحمه الله تعالى- قال: البيهقي في [سننه]: باب "زكاة التجارة"، قال الله تعالى وجل ثناؤه: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} الآية، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، وأبو سعد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا ورقاء، عن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} قال: التجارة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 542)

{وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} قال: النخل.
وقال البخاري في صحيحه: باب صدقة الكسب والتجارة، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} إلى قوله: {أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)}. قال ابن حجر في [الفتح]: هكذا أورد هذه الترجمة مقتصرًا على الآية بغير حديث، وكأنه أشار إلى ما رواه شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} قال: من التجارة الحلال. أخرجه الطبري، وابن أبي حاتم من طريق آدم عنه، وأخرجه الطبري من طريق هشيم، عن شعبة. ولفظه: {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} قال: من التجارة: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} قال: من الثمار.
ولا شك أن ما ذكره مجاهد داخل في عموم الآية. فتحصل أن جميع ما ذكرناه من طرق حديث أبي ذر، وحديث سمرة بن جندب المرفوعين، وما صح من أخذ عمر زكاة الجلود من حماس، وما روي عن ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وظاهر عموم الآية الكريمة، وما فسرها به مجاهد، وإجماع عامة أهل العلم إلا من شذ عن السواد الأعظم يكفي في الدلالة على وجوب الزكاة في عروض التجارة. والعلم عند الله تعالى.
المسألة الخامسة: في زكاة الدين وهل الدين مسقط للزكاة عن المدين أو لا؟ اختلف العلماء في ذلك، ومذهب مالك رحمه الله أن الدين الذي للإنسان على غيره يجري مجرى عروض التجارة في الفرق بين المدير وبين المحتكر، وقد أوضحنا ذلك في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 543)

المسألة التي قبل هذا.
ومذهبه رحمه الله: أن الدين مانع من الزكاة في العين، وعروض التجارة إن لم يفضل عن وفائه قدر ما تجب فيه الزكاة، قال في [موطئه]: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الرجل يكون عليه دين، وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه من الدين، ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه الزكاة، فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة، وإن لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء دينه فلا زكاة عليه، حتى يكون عنده من الناض فضل عن دينه ما تجب فيه الزكاة، فعليه أن يزكيه.
وأما الماشية والزروع والثمار فلا يسقط الدين وجوب زكاتها عنده.
ومذهب الإمام الشافعي رحمه الله أن الدين إذا كان حالًا على موسر مقر، أو منكر وعليه بينة فزكاته واجبة إن كان عينًا، أو عرض تجارة، وهذا قوله الجديد. وأما القديم: فهو أن الزكاة لا تجب في الدين بحال.
أما إن كان الغريم معسرًا، أو جاحدًا ولا بينة، أو مماطلًا، أو غائبًا فهو عنده كالمغصوب، وفي وجوب الزكاة فيه خلاف، والصحيح الوجوب؛ ولكن لا تؤخذ منه بالفعل إلا بعد حصوله في اليد. وإن كان الدين مؤجلًا ففيه وجهان:
أحدهما: لأبي إسحاق أنه كالدين الحال على فقير، أو مليء جاحد؛ فيكون على الخلاف الذي ذكرناه آنفًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 544)

والثاني: لأبي علي بن أبي هريرة لا تجب فيه الزكاة، فإذا قبضه استقبل به الحول. والأول أصح. قاله صاحب المهذب.
أما إذا كان الدين ماشية كأربعين من الغنم، أو غير لازم كدين الكتابة فلا تجب فيه الزكاة اتفاقًا عندهم.
وإن كان عليه دين مستغرق، أو لم يبق بعده كمال النصاب فقال الشافعي في [القديم]: يسقط الدين المستغرق، أو الذي ينقص به المال عن النصاب وجوب الزكاة؛ لأن الملك فيه غير مستقر؛ لأنه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء، وقال في [الجديد]: تجب الزكاة، ولا يسقطها الدين؛ لاختلاف جهتهما؛ لأن الزكاة تتعلق بعين المال، والدين يتعلق بالذمة.
وإن حجر عليه ففيه خلاف كثير، أصحه عند الشافعية: أنه يجري على حكم زكاة المغصوب، وقد قدمنا حكمه، وللشافعية قول ثالث، وهو أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة، وهي الذهب والفضة، وعروض التجارة، ولا يمنعها في الظاهرة، وهي الزروع، والثمار، والمواشي، والمعادن.
والفرق أن الأموال الظاهرة نامية بنفسها بخلاف الباطنة، وهذا هو مذهب مالك كما تقدم. ودين الآدمي، ودين الله عندهم سواء في منع وجوب الزكاة.
ومذهب الإمام أحمد رحمه الله: أن من كان له دين على مليء مقر به غير مماطل فليس عليه إخراج زكاته حتى يقبضه، فإن قبضه أدى زكاته فيما مضى من السنين. ورُوي نحوه عن علي رضي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 545)

الله عنه، وبه قال: الثوري، وأبو ثور، وأبو حنيفة، وأصحابه.
وقال: عثمان، وابن عمر، وجابر، رضي الله عنهم، وطاووس، والنخعي، وجابر بن زيد، والحسن، وميمون بن مهران، والزهري، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وإسحاق، وأبو عبيد: عليه إخراج زكاته في الحال؛ لأنه قادر على قبضه. وقد قدمنا أنه قول مالك، والشافعي، فإن كان الدين على معسر، أو جاحد، أو مماطل، فروايتان:
أحدهما: لا تجب فيه الزكاة، وهو قول قتادة، وإسحاق، وأبي ثور، وأهل العراق؛ لأنه غير مقدور على الانتفاع به.
والثانية: يزكيه إذا قبضه لما مضى، وهو قول الثوري، وأبي عبيد. وعن عمر بن عبد العزيز، والحسن، والليث، والأوزاعي: يزكيه إذا قبضه لعام واحد، وهذا قول مالك.
ومذهب أحمد رحمه الله: أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة، التي هي الذهب والفضة، وعروض التجارة. وهذا لا خلاف فيه عنه، وهو قول عطاء، وسليمان بن يسار، وميمون بن مهران، والحسن، والنخعي، والليث، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وقد قدمنا نحوه عن مالك رحمه الله.
وقال ربيعة، وحماد بن أبي سليمان: لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الباطنة، وقد قدمناه عن الشافعي، في جديد قوليه.
وأما الأموال الظاهرة؛ وهي السائمة، والثمار، والحبوب فقد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 546)

اختلفت فيها الرواية عن أحمد رحمه الله، فرُوي عنه: أن الدين يمنع الزكاة فيها أيضًا كالأموال الباطنة، وعنه في رواية إسحاق بن إبراهيم، يبتدىء بالدين فيقضيه، ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة، فيزكي ما بقي.
ولا يكون على أحد دينه أكثر من ماله صدقة في إبل، أو بقرة أو غنم، أو زرع، ولا زكاة. وبهذا قال: عطاء، والحسن، وسليمان، وميمون بن مهران، والنخعي، والثوري، والليث، وإسحاق.
وروي أن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة، وبه قال الأوزاعي. وقد قدمناه عن الشافعي في [الجديد] وهو قول مالك.
إذا عرفت أقوال العلماء في زكاة الدين، وهل هو مانع من الزكاة؟ ! فاعلم أن اختلافهم في الدين، هل يزكى قبل القبض، وهل إذا لم يزكه قبل القبض يكفي زكاة سنة واحدة؟ ! أو لا بد من زكاته لما مضى من السنين؟ ! الظاهر فيه أنه من الاختلاف في تحقيق المناط، هل القدرة على التحصيل كالحصول بالفعل أو لا؟ ولا نعلم في زكاة الدين نصًّا من كتاب ولا سنة، ولا إجماع، ولا كون الدين مانعًا من وجوب الزكاة على المدين إن كان يستغرق، أو ينقص النصاب إلا آثارًا وردت عن بعض السلف.
ومنها ما رواه مالك في [الموطأ] عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، عن عثمان بن عفان أنه كان يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤد دينه، حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 547)

ومنها ما رواه مالك في [الموطأ] أيضًا عن أيوب بن أبي ثميمة السختياني، عن عمر بن عبد العزيز: أنه كتب في مال قبضه بعض أولاده ظلمًا يأمر برده إلى أهله، ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب ألا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة، فإنه كان ضمارًا اهـ. وهو بكسر الضاد: أي غائبًا عن ربه لا يقدر على أخذه، ولا يعرف موضعه.
المسألة السادسة: في زكاة المعادن والركاز.
اعلم أن العلماء أجمعوا على وجوب إخراج حق شرعي من المعادن في الجملة، لكن وقع بينهم الاختلاف في بعض الصور لذلك، فقال قوم: لا يجب في شيء من المعادن الزكاة إلا الذهب والفضة خاصة، فإذا أخرج من المعدن عشرين مثقالًا من الذهب، أو مائتي درهم من الفضة، وجب عليه إخراج ربع العشر من ذلك من حين إخراجه، ولا يستقبل به حولًا.
وممن قال بهذا: مالك، والشافعي. ومذهب الإمام أحمد كمذهبهما؛ إلا أنه يوجب الزكاة في جميع المعادن من ذهب، وفضة، وزئبق، ورصاص، وصفر، وحديد، وياقوت، وزبرجد، ولؤلؤ، وعقيق، وسبح، وكحل، وزجاج، وزرنيخ، ومغرة، ونحو ذلك، وكذلك المعادن الجارية: كالقار، والنفط، ونحوهما، ويقوم بمائتي درهم، أو عشرين مثقالًا، ما عدا الذهب والفضة، فجميع المعادن عنده تزكى، واللازم فيها ربع العشر.
وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن المعدن من جملة الركاز، ففيه عنده الخمس، وهو عنده الذهب والفضة، وما ينطبع كالحديد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 548)

والصفر والرصاص، في أشهر الروايتين، ولا يشترط عنده النصاب في المعدن والركاز.
وممن قال بلزوم ربع العشر في المعدن عمر بن عبد العزيز. وحجة من قال بوجوب الزكاة في جميع المعادن عموم قوله تعالى: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}.
وحجة من قال بوجوبها في معدن الذهب والفضة فقط أن الأصل عدم وجوب الزكاة، فلم تجب في غير الذهب والفضة للنص عليهما دون غيرهما.
واحتجوا أيضًا بحديث "لا زكاة في حجر" وهو حديث ضعيف، قال فيه ابن حجر في [التلخيص]: رواه ابن عدي من حديث عمر بن أبي عمر الكلاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ورواه البيهقي من طريقه، وتابعه عثمان الوقاصي، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، كلاهما عن عمرو بن شعيب، وهما متروكان. اه. وعمر بن أبي عمر الكلاعي ضعيف، من شيوخ بقية المجهولين. قاله في "التقريب".
واحتج لوجوب الزكاة في المعدن بما رواه مالك في [الموطأ] عن ربيعة أبي عبد الرحمن، عن غير واحد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة. وقال ابن حجر في [التلخيص]: ورواه أبو داود، والطبراني، والحاكم، والبيهقي موصولًا، وليست فيه زيادة: وهي من ناحية الفرع. . الخ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 549)

وقال الشافعي -بعد أن روى حديث مالك-: ليس هذا مما يثبته أهل الحديث، ولم يثبتوه، ولم يكن فيه رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إقطاعه، وأما الزكاة دون الخمس فليست مروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال البيهقي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك، وقد رُوي عن الدراوردي عن ربيعة، موصولًا، ثم أخرجه عن الحاكم، والحاكم أخرجه في "المستدرك" وكذا ذكره ابن عبد البر، من رواية الدراوردي قال: ورواه أبو سبرة المديني، عن مطرف، عن مالك، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن ابن عباس.
قلت: أخرجه أبو داود، من الوجهين. اه.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الاستدلال بهذه الزيادة على الحديث المرفوع التي ذكرها مالك في [الموطأ] فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم من نوع الاستدلال بالاستصحاب المقلوب، وهو حجة عند جماعة من العلماء من المالكية، والشافعية.
والاستصحاب المقلوب: هو الاستدلال بثبوت الأمر في الزمن الحاضر على ثبوته في الزمن الماضي، لعدم ما يصلح للتغيير من الأول إلى الثاني.
قال صاحب [جمع الجوامع]: أما ثبوته في الأول لثبوته في الثاني فمقلوب، وقد يقال فيه: لو لم يكن الثابت اليوم ثابتًا أمس لكان غير ثابت، فيقتضي استصحاب أمس أنه الآن غير ثابت، وليس كذلك، فدل على أنه ثابت.
وقال: في [نشر البنود]: وقد يقال في الاستصحاب المقلوب

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 550)

ليظهر الاستدلال به: لو لم يكن الثابت اليوم ثابتا أمس، لكان غير ثابت أمس، إذ لا واسطة بين الثبوت وعدمه، فيقتضي استصحاب أمس الخالي عن الثبوت فيه أنه الآن غير ثابت، وليس كذلك؛ لأنه مفروض الثبوت الآن، فدل ذلك على أنه ثابت أمس أيضًا. ومثل له بعض المالكية بالوقف، إذا جهل مصرفه ووجد على حالة فإنه يجري عليها؛ لأن وجوده على تلك الحالة دليل على أنه كان كذلك في عقد الوقف. ومَثَل له المحلَيّ بأن يقال في المكيال الموجود: كان على عهده - صلى الله عليه وسلم -، باستصحاب الحال في الماضي.
ووجهه في المسألة التي نحن بصددها أن لفظ فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم يدل بالاستصحاب المقلوب، أنها كانت كذلك في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم ما يصلح للتغيير كما ذكرنا.
وقد أشار في [مراقي السعود] إلى مسألة الاستصحاب المذكور في كتاب الاستدلال بقوله:
ورجحن كون الاستصحاب … للعدم الأصلي من ذا الباب
بعد قصارى البحث عن نص فلم … يلف وهذا البحث وفقًا منحتم
إلى أن قال -وهو محل الشاهد-:
وما بماض مثبت للحال … فهو مقلوب، وعكس الخالي
كجري ما جهل فيه المصرف … على الذي الآن لذاك يعرف
وأما الركاز: ففيه الخمس بلا نزاع، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وفي الركاز

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 551)

الخمس" أخرجه الشيخان، وأصحاب السنن، والإمام أحمد، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: إلا أنهم اختلفوا في المراد بالركاز.
فذهب الجمهور منهم مالك، والشافعي، وأحمد، إلى أن الركاز هو دفن الجاهلية، وأنه لا يصدق على المعادن اسم الركاز.
واحتجوا بما جاء في حديث أبي هريرة المتفق عليه الذي ذكرنا بعضًا منه آنفًا، فإن فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" ففرق بين المعدن والركاز بالعطف المقتضي للمغايرة.
وذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن ركاز، واحتجوا بما رواه البيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "وفي الركاز الخمس، قيل: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما الركاز؛ قال: الذهب والفضة والمخلوقات في الأرض يوم خلق الله السماوات والأرض".
ورده الجمهور بأن الحديث ضعيف. قال ابن حجر في [التلخيص]: رواه البيهقي من حديث أبي يوسف، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعًا، وتابعه حبان بن علي، عن عبد الله بن سعيد، وعبد الله متروك الحديث، وحبان ضعيف.
وأصل الحديث ثابت في [الصحاح] وغيرها بدون الزيادة المذكورة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 552)

وقال الشافعي في [الجديد]: يشترط في وجوب الخمس في الركاز أن يكون ذهبًا أو فضة دون غيرهما.
وخالفه جمهور أهل العلم، وقال بعض العلماء: إذا كان في تحصيل المعدن مشقة ففيه ربع العشر، وإن كان لا مشقة فيه فالواجب فيه الخمس. وله وجه من النظر، والعلم عند الله تعالى.

•‌‌ قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} الآية.
لا يخفى ما في هذه الآية الكريمة من التشديد في الخروج إلى الجهاد على كل حال، ولكنه تعالى بين رفع هذا التشديد بقوله: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} الآية، فهي ناسخة لها.

•‌‌ قوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} قال الشافعي، والليث: إن المراد بالرقاب: المكاتبون.
وروي نحوه عن أبي موسى الأشعري، والحسن البصري، ومقاتل بن حيان، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جبير، والنخعي، والزهري، وابن زيد.
ويدل لهذا القول قوله تعالى في المكاتبين: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} وقال ابن عباس: الرقاب أعم من المكاتبين، فلا بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة، وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق.

•‌‌ قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)}.
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بأن من يؤذي رسول الله

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 553)

- صلى الله عليه وسلم له العذاب الأليم.
وذكر في "الأحزاب" أنه ملعون في الدنيا والآخرة، وأن له العذاب المهين، وذلك في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57)}.

•‌‌ قوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ} إلى قوله: {مَا تَحْذَرُونَ (64)}.
صرح في هذه الآية الكريمة بأن المنافقين يحذرون أن ينزل الله سورة تفضحهم، وتبين ما تنطوي عليه ضمائرهم من الخبث، ثم بين أنه مخرج ما كانوا يحذرونه، وذكر في موضع آخر أنه فاعل ذلك، وهو قوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)} إلى قوله: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} وبين في موضع آخر شدة خوفهم، وهو قوله: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ}.

•‌‌ قوله تعالى: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ}.
صرح في هذه الآية الكريمة: أن المنافقَين ما وجدوا شيئًا ينقمونه، أي: يعيبونه وينتقدونه إلا أن الله تفضل عليهم فأغناهم بما فتح على نبيه صلى الله عليه وسلم من الخير والبركة.
والمعنى: أنه لا يوجد شيء يحتمل أن يعاب، أو ينقم بوجه من الوجوه؛ والآية كقوله: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8)} وقوله: {وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا}. وقوله: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ}.
ونظير ذلك من كلام العرب: قول نابغة ذبيان:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 554)

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلول من قراع الكتائب
وقول الآخر:
ما نقموا من أمية إلا … أنهم يضربون إن غضبوا
وقول الآخر:
فما بك في من عيب فإني … جبان الكلب مهزول الفصيل

•‌‌ قوله تعالى: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81)}.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة شدة حر نار جهنم -أعاذنا الله والمسلمين منها- وبين ذلك فى مواضع أخر، كقوله: {نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} وقوله: {كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16)} وقوله: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} وقوله: {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21)} وقوله: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ} الآية، وقوله: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)} إلى غير ذلك من الآيات.

تنبيه
اختلف العلماء في وزن جهنم بالميزان الصرفي، فذهب بعض علماء العربية إلى أن وزنه "فعنل" فالنون المضعفة زائدة، وأصل المادة:. الجيم والهاء والميم، من تجهم إذا عبس وجهه؛ لأنها تلقاهم بوجه متجهم عابس، وتتجهم وجوههم وتعبس فيها لما يلاقون من ألم العذاب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 555)