حَدِيثٌ مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ لَا يَحْتَجُّ بِمِثْلِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَهُمْ فِي الْمَدِينَةِ. وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ. ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ، وَرَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ جَلْسِيِّهَا وَغَوْرِيِّهَا «1». وَحَيْثُ يَصْلُحُ لِلزَّرْعِ مِنْ قُدْسٍ «2» وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ، ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا، وَكَثِيرٌ مُجْمِعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. هَذَا حُكْمُ مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ، وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ" النَّحْلِ" حُكْمُ مَا أَخْرَجَهُ الْبَحْرُ إِذْ هُوَ قَسِيمُ الْأَرْضِ «3». وَيَأْتِي فِي" الْأَنْبِيَاءِ" مَعْنَى قَوْلِهِ عليه السلام:" الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ «4» " كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) تَيَمَّمُوا مَعْنَاهُ تَقْصِدُوا، وَسَتَأْتِي الشَّوَاهِدُ مِنْ أَشْعَارِ الْعَرَبِ فِي أَنَّ التَّيَمُّمَ الْقَصْدُ فِي" النِّسَاءِ «5» " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْمَكَاسِبَ فِيهَا طَيِّبٌ وَخَبِيثٌ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ ابن حُنَيْفٍ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا:" وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ" قَالَ: هُوَ الْجُعْرُورُ وَلَوْنُ حُبَيْقٍ «6»، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَدَقَةٍ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ هَذَا السُّحَّلِ «7» بِكَبَائِسَ- قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي الشِّيصَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" مَنْ جَاءَ بِهَذَا"؟! وَكَانَ لا يجئ أَحَدٌ بِشَيْءٍ إِلَّا نُسِبَ إِلَى الَّذِي جَاءَ بِهِ. فَنَزَلَتْ:" وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ". قَالَ: وَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ أَنْ يُؤْخَذَا فِي الصدقة- قال الزهري: لونين من(1). الجلس (بفتح فسكون): كل مرتفع من الأرض. والغور: ما انخفض منها.
(2). القدس (بضم القاف وسكون الدال): جبل معروف. وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة.
(3). راجع ج 10 ص 85.
(4). راجع ج 11 ص 315.
(5). راجع ج 5 ص 231.
(6). الجعرور (بضم الجيم وسكون العين وراء مكررة): ضرب ردئ من التمر يحمل رطبا صغارا لا خير فيه. وحبيق (بضم الحاء المهملة وفتح الباء): نوع ردئ من التمر منسوب إلى ابن حبيق وهو اسم رجل.
(7). السحل (بضم السين وفتح الحاء مشددة): الرطب الذي لم يتم إدراكه وقوته.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 325)