إِذَا غُطِّيَ رَأْسُهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ) «1» أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ. وَالْوِتْرُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ فِي الْكَفَنِ، وَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ. وَالْمُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْبَيَاضُ قَالَ صلى الله عليه وسلم: (الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَكُفِّنَ صلى الله عليه وسلم فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ «2». وَالْكَفَنُ فِي غَيْرِ الْبَيَاضِ جَائِزٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَرِيرًا أَوْ خَزًّا. فَإِنْ تَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي الْكَفَنِ قُضِيَ عَلَيْهِمْ فِي مِثْلِ لِبَاسِهِ فِي جُمُعَتِهِ وَأَعْيَادِهِ قَالَ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ أَوْصَى بِسَرَفٍ قِيلَ: يَبْطُلُ الزَّائِدُ. وَقِيلَ: يَكُونُ فِي الثُّلُثِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِقَوْلِهِ تعالى: (وَلا تُسْرِفُوا) [الانعام: 141] «3». وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّهُ لِلْمُهْلَةِ «4». فَإِذَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ وَاحْتَمَلَهُ الرجال على أعناقهم وهي: الخامسة- فَالْحُكْمُ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ، لِقَوْلِهِ عليه السلام: (أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ). لَا كَمَا يَفْعَلُهُ الْيَوْمَ الْجُهَّالُ فِي الْمَشْيِ رُوَيْدًا وَالْوُقُوفُ بِهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ المرة، وقراءة القرآن بالالحان إل مَا لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ حَسْبَ مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بِمَوْتَاهُمْ. رَوَى النَّسَائِيُّ: أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ أَنْبَأَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَخَرَجَ زِيَادٌ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ، فَجَعَلَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَوَالِيهِمْ يَسْتَقْبِلُونَ السَّرِيرَ وَيَمْشُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَيَقُولُونَ: رُوَيْدًا رُوَيْدًا، بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ! فَكَانُوا يَدِبُّونَ دَبِيبًا، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ المريد «5» لَحِقَنَا أَبُو بَكْرَةَ رضي الله عنه عَلَى بغلة فلما(1). الإذخر (بكسر الهمزة): حشيشة طيبة الرائحة، يسقف بها البيوت فوق الخشب.
(2). قوله: سحولية، يروى بفتح السين وضمهما، فالفتح منسوب إلى السحول، وهو الإقصار لأنه يسحلها أي يغسلها، أو إلى سحول وهى قرية باليمن. وأما الضم فهو جمع سحل، وهو الثوب الأبيض النقي: ولا يكون إلا من قطن. والكرسف كعصفر: القطن.
(3). راجع ج 7 ص 110.
(4). المهلة (مثلثة الميم): القيح والصديد الذي يذوب فيسيل من الجسد.
(5). المربد كمنبر: موضع قرب المدينة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 300)