أَرَادَ ثَوْرًا وَحْشِيًّا يَتَبَصَّرُ هَلْ يَرَى قَانِصًا فَيَحْذَرُهُ. وَقِيلَ: آنَسْتُ وَأَحْسَسْتُ وَوَجَدْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً) أَيْ عَلِمْتُمْ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَبْصَرْتُمْ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (رُشْداً) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ. وَقَرَأَ السُّلَمِيُّ وَعِيسَى وَالثَّقَفِيُّ وَابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنهم (رَشَدًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ، وَهُمَا لُغَتَانِ. وَقِيلَ: رُشْدًا مَصْدَرُ رَشَدَ. وَرَشَدًا مَصْدَرُ رَشِدَ، وَكَذَلِكَ الرَّشَادُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْخَامِسَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ (رُشْداً) فَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا: صَلَاحًا فِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ وَالثَّوْرِيُّ: صَلَاحًا فِي الْعَقْلِ وَحِفْظَ الْمَالِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُأْخَذُ بِلِحْيَتِهِ وَمَا بَلَغَ رُشْدَهُ، فَلَا يُدْفَعُ إِلَى الْيَتِيمِ مَالُهُ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدُهُ. وَهَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يُعْطَى الْيَتِيمُ وَإِنْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْهُ إِصْلَاحُ مَالِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (رُشْداً) يَعْنِي فِي الْعَقْلِ خَاصَّةً. وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الرُّشْدَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَعَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْشُدْ بَعْدَ بُلُوغِ الْحُلُمِ وَإِنْ شَاخَ لَا يَزُولُ الْحَجْرُ عَنْهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُحْجَرُ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ إِذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ، وَلَوْ كَانَ أَفْسَقَ النَّاسِ وَأَشَدَّهُمْ تَبْذِيرًا إِذَا كَانَ عَاقِلًا. وَبِهِ قَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ، وَهُوَ مَذْهَبُ النَّخَعِيِّ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ حِبَّانَ «1» بْنَ مُنْقِذٍ كَانَ يَبْتَاعُ وَفِي عُقْدَتِهِ «2» ضَعْفٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ احْجُرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَبْتَاعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ. فَاسْتَدْعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: (لأتبع). فَقَالَ: لَا أَصْبِرُ. فَقَالَ لَهُ: (فَإِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلَكَ الْخِيَارُ ثَلَاثًا). قَالُوا: فَلَمَّا سَأَلَهُ الْقَوْمُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ فِي تَصَرُّفِهِ مِنَ الْغَبْنِ وَلَمْ يَفْعَلْ عليه السلام، ثَبَتَ أَنَّ الْحَجْرَ لَا يَجُوزُ. وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْبَقَرَةِ «3»، فَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ. وقال الشافعي: إن كان مفسدا لما له وَدِينِهِ، أَوْ كَانَ مُفْسِدًا لِمَالِهِ دُونَ دِينِهِ حجر عليه، وإن كان مفسدا لدينه(1). حبان: بفتح الحاء، وقد ذكر في ج 3 ص 386 وفيه: وفي عقله. وهي رواية أخرى.
(2). كذا في جميع الأصول. وهي رواية، ففي النهاية: أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه.
(3). حبان: بفتح الحاء، وقد ذكر في ج 3 ص 386 وفيه: وفي عقله. وهي رواية أخرى.
(2). كذا في جميع الأصول. وهي رواية، ففي النهاية: أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه.
(3). حبان: بفتح الحاء، وقد ذكر في ج 3 ص 386 وفيه: وفي عقله. وهي رواية أخرى.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 37)