أَقَلُّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ: تَعَرَّقْتَ فِيهَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. أَيْ سَلَكْتَ فِيهَا سَبِيلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ. وَقَدِ احْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَا صَدَاقَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَفِي سَنَدِهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ مَتْرُوكٌ. وَرُوِيَ عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام: لَا يَكُونُ الْمَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَقَّنَ غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دَاوُدَ الْأَوْدِيَّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ: لَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ. فَصَارَ حَدِيثًا. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: أَقَلُّهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا. ابْنُ شُبْرُمَةَ: خَمْسَةُ دَرَاهِمَ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه: لَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ. الثَّامِنَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) الِاسْتِمْتَاعُ التَّلَذُّذُ. وَالْأُجُورُ الْمُهُورُ، وَسُمِّيَ الْمَهْرُ أَجْرًا لِأَنَّهُ أَجْرُ الِاسْتِمْتَاعِ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى «1» أَنَّ الْمَهْرَ يُسَمَّى أَجْرًا، و [ذلك «2»] دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ، لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ الْمَنْفَعَةَ يُسَمَّى أَجْرًا. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ مَا هُوَ: بَدَنُ الْمَرْأَةِ أَوْ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ أَوِ الْحِلُّ «3»، ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَالظَّاهِرُ الْمَجْمُوعُ، فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي كُلَّ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. التَّاسِعَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ، فَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا: الْمَعْنَى فَمَا انْتَفَعْتُمْ وَتَلَذَّذْتُمْ بِالْجِمَاعِ مِنَ النِّسَاءِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) أَيْ مُهُورَهُنَّ، فَإِذَا جَامَعَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ كَامِلًا إِنْ كَانَ مُسَمًّى، أَوْ مَهْرُ مِثْلِهَا إِنْ لَمْ يُسَمَّ. فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، هَلْ تَسْتَحِقُّ بِهِ مَهْرَ الْمِثْلِ، أَوِ الْمُسَمَّى إِذَا كَانَ مَهْرًا صَحِيحًا؟ فَقَالَ مَرَّةً: الْمَهْرُ الْمُسَمَّى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ يَقِينٌ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ اجْتِهَادٌ، فَيَجِبُ أَنْ يُرْجَعَ إِلَى مَا تَيَقَّنَّاهُ، لِأَنَّ الْأَمْوَالَ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشَّكِّ. وَوَجْهُ قَوْلِهِ: (مَهْرُ الْمِثْلِ) أَنَّ النَّبِيَّ
صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا «4»). قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُحْمَلَ الْآيَةُ عَلَى جَوَازِ الْمُتْعَةِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم(1). من ج.
(2). من ج.
(3). كذا في الأصول. وفى البحر: أو الكل. وهو الظاهر.
(4). هكذا متن الحديث في كل الأصول. وهو عند أحمد وأبى داود وابن ماجة والترمذي وابن حبان والدارقطني والشافعي، ونصه عند الترمذي (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا باطل- ثلاثا- فان دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها … (الحديث. وراجع الدارقطني وتعليقه ط الهند.
صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا «4»). قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُحْمَلَ الْآيَةُ عَلَى جَوَازِ الْمُتْعَةِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم(1). من ج.
(2). من ج.
(3). كذا في الأصول. وفى البحر: أو الكل. وهو الظاهر.
(4). هكذا متن الحديث في كل الأصول. وهو عند أحمد وأبى داود وابن ماجة والترمذي وابن حبان والدارقطني والشافعي، ونصه عند الترمذي (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا باطل- ثلاثا- فان دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها … (الحديث. وراجع الدارقطني وتعليقه ط الهند.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 129)