تَغَيَّرَتِ الْبِلَادُ وَمَنْ عَلَيْهَا … فَوَجْهُ الْأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحُ
تَغَيَّرَ كُلُ ذِي طَعْمٍ وَلَوْنٍ … وَقَلَّ بَشَاشَةً الْوَجْهُ الْمَلِيحُ
فِي أَبْيَاتٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرَهَا الثَّعْلَبِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَكَذَا هُوَ الشِّعْرُ بِنَصْبِ" بَشَاشَةً" وَكَفِّ التَّنْوِينِ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا قَالَ آدَمُ الشِّعْرَ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا وَالْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ فِي النَّهْيِ عَنِ الشِّعْرِ سَوَاءٌ، لَكِنْ لَمَّا قُتِلَ هَابِيلُ رَثَاهُ آدَمُ وَهُوَ سُرْيَانِيُّ، فَهِيَ مَرْثِيَّةٌ بِلِسَانِ السُّرْيَانِيَّةِ أَوْصَى بِهَا إِلَى ابْنِهِ شِيثَ وَقَالَ: إِنَّكَ وَصِيِّي فَاحْفَظْ مِنِّي هَذَا الْكَلَامَ لِيُتَوَارَثَ، فَحُفِظَتْ مِنْهُ إِلَى زَمَانِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، فَتَرْجَمَ عَنْهُ يَعْرُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ «1» وَجَعَلَهُ شِعْرًا «2». الثَّانِيَةُ- رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ فَقَالَ: (يَوْمُ الدَّمِ فِيهِ حَاضَتْ حَوَّاءُ وَفِيهِ قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ). وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ). وَهَذَا نَصٌّ عَلَى التَّعْلِيلِ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَكُونُ عَلَى إِبْلِيسَ كِفْلٌ مِنْ مَعْصِيَةِ كُلِّ مَنْ عَصَى بِالسُّجُودِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ عَصَى بِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (. وَهَذَا نَصٌّ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم:) إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ (. وَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ، وَنَصٌّ صَحِيحٌ فِي مَعْنَى الْآيَةِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَتُبِ الْفَاعِلُ مِنْ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ، لِأَنَّ آدَمَ عليه السلام كَانَ أَوَّلُ مَنْ خَالَفَ فِي أَكْلِ ما نهى عنه، ولا يكون عليه شي مِنْ أَوْزَارِ مَنْ عَصَى بِأَكْلِ مَا نُهِيَ عنه ولا شربه ممن بَعْدِهِ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ آدَمَ تَابَ مِنْ ذَلِكَ وتاب الله عليه،(1). في ج، ز، و، هـ: بالعبرانية وهو خطأ.
(2). قال الألوسي: ذكر بعض علماء العربية أن في ذلك الشعر لحنا، أو إقواء، أو ارتكاب ضرورة، والاولى عدم نسبته إلى يعرب أيضا لما فيه من الركاكة الظاهرة. وقال أبو حيان في البحر: ويروى بنصب (بشاشة) من غير تنوين على التمييز ورفع (الوجه المليح) وليس بلحن. [ ..... ]

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 140)