يُقَالُ: رَبَعَ الْجَيْشَ يَرْبَعُهُ رَبَاعَةً إِذَا أَخَذَ رُبُعَ الْغَنِيمَةِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: رُبُعٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخُمُسٌ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَانَ يَأْخُذُ بِغَيْرِ شَرْعٍ وَلَا دِينٍ الرُّبُعَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَيَصْطَفِي مِنْهَا، ثم يتحكم بعد الصفي في أي شي أَرَادَ، وَكَانَ مَا شَذَّ مِنْهَا وَمَا فَضَلَ مِنْ خُرْثِيٍّ «1» وَمَتَاعٍ لَهُ. فَأَحْكَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الدِّينَ بِقَوْلِهِ:" وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ". وَأَبْقَى سَهْمَ الصَّفِيِّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَسْقَطَ حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ إِنْ شَاءَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: (أَيْ فُلْ «2» أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ) الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ." تَرْبَعُ" بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ تَحْتِهَا: تَأْخُذُ الْمِرْبَاعَ، أَيِ الرُّبُعَ مِمَّا يَحْصُلُ لِقَوْمِكَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَالْكَسْبِ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه إِلَى أَنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْرِفُهُ فِي كِفَايَةِ أَوْلَادِهِ وَنِسَائِهِ، وَيَدَّخِرُ مِنْ ذَلِكَ قُوتَ سَنَتِهِ، وَيَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي الْكُرَاعِ «3» وَالسِّلَاحِ. وَهَذَا يَرُدُّهُ مَا رَوَاهُ عُمَرُ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ «4» مِنْهَا قُوتَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ: (وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ). الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ- لَيْسَ فِي كِتَابِ «5» اللَّهِ تَعَالَى دَلَالَةٌ «6» عَلَى تَفْضِيلِ الْفَارِسِ عَلَى الرَّاجِلِ، بَلْ فِيهِ أَنَّهُمْ سَوَاءٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ لَهُمْ وَلَمْ يَخُصَّ رَاجِلًا مِنْ فَارِسٍ. وَلَوْلَا الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَكَانَ الْفَارِسُ كَالرَّاجِلِ، وَالْعَبْدُ كَالْحُرِّ، وَالصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قِسْمَةِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ، فالذي عليه عامة أهل(1). الخرثي (بالضم): أثاث البيت أو أردأ المتاع والغنائم.
(2). الحديث أورده مسلم في كتاب الزهد. قال النووي: بضم الفاء وسكون اللام ومعناه يا فلان وهو ترخيم على خلاف القياس. وقيل هي لغة بمعنى فلان وقال صاحب المرقاة بسكون اللام وتفتح وتضم.
(3). الكراع (بالضم): الخيل.
(4). الذي في صحيح مسلم: ( … فكان ينفق على أهله نفقة سنة … ) إلخ.
(5). في ز: ليس في الآية.
(6). في ك: ما يدل.
(2). الحديث أورده مسلم في كتاب الزهد. قال النووي: بضم الفاء وسكون اللام ومعناه يا فلان وهو ترخيم على خلاف القياس. وقيل هي لغة بمعنى فلان وقال صاحب المرقاة بسكون اللام وتفتح وتضم.
(3). الكراع (بالضم): الخيل.
(4). الذي في صحيح مسلم: ( … فكان ينفق على أهله نفقة سنة … ) إلخ.
(5). في ز: ليس في الآية.
(6). في ك: ما يدل.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 14)