لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَيَشْهَدَ عَلَى ذلك أنه حق، فيقول: صدقت رب وَبَلَّغْتَ رُسُلُكَ، وَنَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ شُهَدَاءِ الْحَقِّ، الْقَائِمِينَ بِالْقِسْطِ، ثُمَّ يَدْعُو بِدَعَوَاتٍ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ إِذَا قَرَأَهُ أَلَّا يَلْتَقِطَ الْآيَ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ فَيَقْرَأَهَا، فَإِنَّهُ رُوِيَ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ مَرَّ بِبِلَالٍ وَهُوَ يقرأ من كل سورة شيئا، فأمره أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ كُلَّهَا أَوْ كَمَا قَالَ عليه السلام. وَمِنْ حُرْمَتِهِ إِذَا وَضَعَ الْمُصْحَفَ أَلَّا يَتْرُكَهُ مَنْشُورًا، وَأَلَّا يَضَعَ فَوْقَهُ شَيْئًا مِنَ الْكُتُبِ حَتَّى يَكُونَ أَبَدًا عَالِيًا لِسَائِرِ الْكُتُبِ، عِلْمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَنْ يَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ إِذَا قَرَأَهُ أَوْ على شي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يَضَعَهُ بِالْأَرْضِ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يَمْحُوَهُ مِنَ اللَّوْحِ بِالْبُصَاقِ وَلَكِنْ يَغْسِلُهُ بالماء. ومن حرمته إذا غسل بالماء أن يتوقى النجاسات من المواضع، والماقع الَّتِي تُوطَأُ، فَإِنَّ لِتِلْكَ الْغُسَالَةِ حُرْمَةً، وَكَانَ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَشْفِي بِغُسَالَتِهِ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يَتَّخِذَ الصَّحِيفَةَ إِذَا بَلِيَتْ وَدَرَسَتْ وِقَايَةً لِلْكُتُبِ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَفَاءٌ عَظِيمٌ، وَلَكِنْ يَمْحُوهَا بِالْمَاءِ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يُخَلِّيَ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِهِ مِنَ النَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ مَرَّةً، وَكَانَ أَبُو مُوسَى يَقُولُ: إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَلَّا أَنْظُرَ كُلَّ يَوْمٍ فِي عَهْدِ رَبِّي مَرَّةً. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَنْ يُعْطِيَ عَيْنَيْهِ حظهما من، فإن العين نؤدي إِلَى النَّفْسِ، وَبَيْنَ النَّفْسِ وَالصَّدْرِ حِجَابٌ، وَالْقُرْآنُ فِي الصَّدْرِ، فَإِذَا قَرَأَهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ فَإِنَّمَا يُسْمِعُ أُذُنَهُ فَتُؤَدِّي إِلَى النَّفْسِ، فَإِذَا نَظَرَ فِي الْخَطِّ كَانَتِ الْعَيْنُ وَالْأُذُنُ قَدِ اشْتَرَكَتَا فِي الْأَدَاءِ وَذَلِكَ أَوْفَرُ لِلْأَدَاءِ، وَكَانَ قَدْ أَخَذَتِ الْعَيْنُ حَظَّهَا كَالْأُذُنِ. رَوَى زَيْدُ ابن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" أَعْطُوا أَعْيُنَكُمْ حَظَّهَا مِنَ الْعِبَادَةِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَظُّهَا مِنَ الْعِبَادَةِ؟ قَالَ:" النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ وَالِاعْتِبَارُ عِنْدَ عَجَائِبِهِ". وَرَوَى مَكْحُولٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" أَفْضَلُ عِبَادَةِ أُمَّتِي قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ نَظَرًا". وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يَتَأَوَّلَهُ عند ما يعرض له شي من أمر أدنيا. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زِيَادٍ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال: كان يكره أن يتأول شي من القرآن عند ما يعرض له شي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَالتَّأْوِيلُ مِثْلُ قَوْلِكَ لِلرَّجُلِ إذا جاءك: جِئْتَ عَلى قَدَرٍ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)