ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَقِيلَ: إِنَّمَا لَمْ يَنْصَرِفَا لِأَنَّهُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ، مِثْلُ طَالُوتَ وَجَالُوتَ غَيْرَ مُشْتَقَّيْنِ، عِلَّتَاهُمَا فِي مَنْعِ الصَّرْفِ الْعُجْمَةُ وَالتَّعْرِيفُ وَالتَّأْنِيثُ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: هُوَ مُعَرَّبٌ مِنْ أَجَّ وَأَجَّجَ علتاه فِي مَنْعِ الصَّرْفِ التَّعْرِيفُ وَالتَّأْنِيثُ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا عَرَبِيَّيْنِ، فَمَنْ هَمَزَ" يَأْجُوجَ" فَهُوَ عَلَى وَزْنِ يَفْعُولَ مِثْلُ يَرْبُوعَ، مِنْ قَوْلِكَ أَجَّتِ النَّارُ أَيْ ضَوِيَتْ، وَمِنْهُ الْأَجِيجُ، وَمِنْهُ مِلْحٌ أُجَاجٌ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ خَفَّفَ الْهَمْزَةَ فَقَلَبَهَا أَلِفًا مِثْلَ رَأْسٍ، وَأَمَّا" مَأْجُوجُ" فَهُوَ مَفْعُولٌ مِنْ أَجَّ، وَالْكَلِمَتَانِ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ فِي الِاشْتِقَاقِ وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَفَّفَ الْهَمْزَةَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعُولًا مِنْ مَجَّ، وَتَرْكُ الصَّرْفِ فِيهِمَا لِلتَّأْنِيثِ وَالتَّعْرِيفِ كَأَنَّهُ اسْمٌ للقبيلة. واختلف في إفسادهم، [فقال [«1» سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِفْسَادُهُمْ أَكْلُ بَنِي آدَمَ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: إِفْسَادُهُمْ إِنَّمَا كَانَ مُتَوَقَّعًا، أَيْ سَيُفْسِدُونَ، فَطَلَبُوا وَجْهَ التَّحَرُّزِ مِنْهُمْ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: إِفْسَادُهُمْ هُوَ الظُّلْمُ وَالْغَشْمُ وَالْقَتْلُ وَسَائِرُ وُجُوهُ الْإِفْسَادِ الْمَعْلُومِ مِنَ الْبَشَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وقد وردت أخبار بصفتهم وخروجهم وأنهم من وَلَدُ يَافِثَ. رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (وُلِدَ لِنُوحٍ سَامُ وَحَامُ وَيَافِثُ فَوَلَدَ سَامُ الْعَرَبَ وَفَارِسَ وَالرُّومَ وَالْخَيْرُ فِيهِمْ وَوَلَدَ يَافِثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَالتُّرْكَ وَالصَّقَالِبَةَ وَلَا خَيْرَ فِيهِمْ وَوَلَدَ حَامُ الْقِبْطَ وَالْبَرْبَرَ وَالسُّودَانَ (. وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: احْتَلَمَ آدَمُ عليه السلام فَاخْتَلَطَ مَاؤُهُ بِالتُّرَابِ فَأَسِفَ فَخُلِقُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَهُمْ مُتَّصِلُونَ بِنَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ. وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم وسلامه لَا يَحْتَلِمُونَ، وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ وَلَدِ يَافِثَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مُقَاتِلٌ وَغَيْرُهُ. وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُولَدَ لِصُلْبِهِ أَلْفُ رَجُلٍ). يَعْنِي يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: (هُمْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ قَبِيلَةً مِنْ وَرَاءِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ صُلْبِهِ أَلْفُ رَجُلٍ ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَقَالَ، عليه الصلاة والسلام: (يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ أُمَّتَانِ كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ [أُمَّةٍ «2»] كُلُّ أُمَّةٍ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ(1). (من ج وك.
(2). الزيادة من الدر المنثور.
(
(2). الزيادة من الدر المنثور.
(
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 56)