السَّلَامُ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام قَالَ لَهُ: (يَا مُحَمَّدُ، لَوْ رَأَيْتَ إِسْرَافِيلَ إِنَّ لَهُ لَاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ جَنَاحٍ مِنْهَا جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ وَجَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ وَإِنَّ الْعَرْشَ لَعَلَى كَاهِلِهِ وَإِنَّهُ فِي الْأَحَايِينِ لَيَتَضَاءَلُ لِعَظَمَةِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ مِثْلَ الْوَصْعِ وَالْوَصْعُ عُصْفُورٌ صَغِيرٌ حَتَّى مَا يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ إِلَّا عَظَمَتُهُ (. وَ" أُولُو" اسْمُ جَمْعٍ لِذُو، كَمَا أَنَّ هَؤُلَاءِ اسْمُ جَمْعٍ لِذَا، وَنَظِيرُهُمَا فِي الْمُتَمَكِّنَةِ: الْمَخَاضُ «1» وَالْخَلِفَةُ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي" مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ" فِي" النِّسَاءِ" «2» وَأَنَّهُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ. (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ) أَيْ فِي خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ. وَقَالَ الْحَسَنُ:" يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ" أَيْ فِي أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ مَا يَشَاءُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ: يَعْنِي حُسْنَ الصَّوْتِ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ «3». وَقَالَ الْهَيْثَمُ الْفَارِسِيُّ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي مَنَامِي، فَقَالَ: (أَنْتَ الْهَيْثَمُ الَّذِي تُزَيِّنُ الْقُرْآنَ بِصَوْتِكَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا). وَقَالَ قَتَادَةُ:" يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ" الْمَلَاحَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ وَالْحُسْنُ فِي الْأَنْفِ وَالْحَلَاوَةُ فِي الْفَمِ. وَقِيلَ: الْخَطُّ الْحَسَنُ. وَقَالَ مُهَاجِرٌ الْكَلَاعِيُّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (الْخَطُّ الْحَسَنُ يَزِيدُ الْكَلَامَ وُضُوحًا). وَقِيلَ: الْوَجْهُ الْحَسَنُ. وَقِيلَ فِي الْخَبَرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هُوَ الْوَجْهُ الْحَسَنُ وَالصَّوْتُ الْحَسَنُ وَالشَّعْرُ الْحَسَنُ، ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ. النَّقَّاشُ: هُوَ الشَّعْرُ الْجَعْدُ «4». وَقِيلَ: الْعَقْلُ وَالتَّمْيِيزُ. وَقِيلَ: الْعُلُومُ وَالصَّنَائِعُ. (إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) مِنَ النُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ. الزَّمَخْشَرِيُّ: وَالْآيَةُ مُطْلَقَةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ زِيَادَةٍ فِي الْخَلْقِ، مِنْ طُولِ قَامَةٍ، وَاعْتِدَالِ صُورَةٍ، وَتَمَامٍ فِي الْأَعْضَاءِ، وَقُوَّةٍ فِي الْبَطْشِ، وَحَصَافَةٍ فِي الْعَقْلِ، وَجَزَالَةٍ فِي الرَّأْيِ، وَجُرْأَةٍ فِي الْقَلْبِ، وَسَمَاحَةٍ فِي النَّفْسِ، وَذَلَاقَةٍ فِي اللِّسَانِ، وَلَبَاقَةٍ فِي التَّكَلُّمِ، وَحُسْنِ تَأَتٍّ «5» فِي مُزَاوَلَةِ الْأُمُورِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحِيطُ به وصف.(1). المخاض: الحوامل من النوق واحدتها خلقة على غير قياس ولا واحد لها من لفظها كما قالوا لواحدة النساء: امرأة ولواحدة الإبل: ناقة أو بعير.
(2). راجع ج 5 ص 15 فما بعد.
(3). راجع (باب كيفية التلاوة ولكتاب الله تعالى).
(4). ما فيه التواء وتقبض. أو القصير منه.
(5). تأتي فلان لحاجته: إذا ترفق لها وأتاها من وجهها.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 320)