هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمْ أَجِدْهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ لَقِيتُهُ إِلَّا عِنْدَ ابْنِ أَبِي السَّرِيِّ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ولد مَخْتُونًا. الثَّامِنَةُ- وَاخْتَلَفُوا مَتَى يُخْتَنُ الصَّبِيُّ، فَثَبَتَ فِي الْأَخْبَارِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ قالوا: ختن إبراهيم إسماعيل لثلاث عثرة سَنَةً. وَخَتَنَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ. وَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَخْتِنُ وَلَدَهَا يَوْمَ السَّابِعِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَقَالَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الْيَهُودِ. ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يُخْتَنُ الصَّبِيُّ مَا بَيْنَ سَبْعِ سِنِينَ إِلَى عَشْرٍ. وَنَحْوَهُ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَنَا يَوْمئِذٍ مَخْتُونٌ. قَالَ: وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ أَوْ يُقَارِبَ الِاحْتِلَامَ. وَاسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ فِي الرَّجُلِ الكبير يسلم أن يختتن، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: لَا يَتِمُّ إِسْلَامُهُ حَتَّى يَخْتَتِنَ وَإِنْ بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ لِلشَّيْخِ الَّذِي يُسْلِمُ أَلَّا يَخْتَتِنَ، وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَلَا بِشَهَادَتِهِ وَذَبِيحَتِهِ وَحَجِّهِ وَصَلَاتِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا. وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي حَجِّ الْأَغْلَفِ لَا يَثْبُتُ. وَرُوِيَ عن ابن عباس وجابر ابن زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ: أَنَّ الْأَغْلَفَ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ ولا تجوز شهادته. التاسعة- قوله: (وَأَوَّلُ مَنِ اسْتَحَدَّ) فَالِاسْتِحْدَادُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدِ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ. وَرَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اطَّلَى «1» وَلِيَ عَانَتُهُ بِيَدِهِ. وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا طَلَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى عَانَتِهِ قَالَ لَهُ: اخْرُجْ عَنِّي، ثُمَّ طَلَى عَانَتَهُ بِيَدِهِ. وَرَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَتَنَوَّرُ، وَكَانَ إِذَا كَثُرَ الشَّعْرُ عَلَى عَانَتِهِ حَلَقَهُ. قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ فِعْلِهِ كَانَ الْحَلْقُ وَإِنَّمَا تَنَوَّرَ نَادِرًا، لِيَصِحَّ الجمع بين الحديثين.(1). اطلى: يعنى بالنورة وهى حجر يتخذ منه طلاء لازالة الشعر من بواطن الجسد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)