أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَهُوَ عَامٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ." هَذَا عَذابٌ أَلِيمٌ" أَيْ يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ:" هَذَا عَذابٌ أَلِيمٌ". فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الدُّخَانَ قَدْ مَضَى فَقَوْلُهُ:" هَذَا عَذابٌ أَلِيمٌ" حِكَايَةُ حَالٍ مَاضِيَةٍ، وَمَنْ جَعَلَهُ مُسْتَقْبَلًا فَهُوَ حِكَايَةُ حَالٍ آتِيَةٍ. وَقِيلَ:" هَذَا" بِمَعْنَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: أَيْ يَقُولُ النَّاسُ لِذَلِكَ الدُّخَانِ:" هَذَا عَذابٌ أَلِيمٌ". وَقِيلَ: هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ دُنُوِّ الْأَمْرِ، كما تقول: هذا الشتاء فأعد له.

‌‌[سورة الدخان (44): آية 12]
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12)
أَيْ يَقُولُونَ ذَلِكَ، اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ فِ" إِنَّا مُؤْمِنُونَ"، أَيْ نُؤْمِنُ بِكَ إِنْ كَشَفْتَهُ عَنَّا. قِيلَ: إِنَّ قُرَيْشًا أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا: إِنْ كَشَفَ اللَّهُ عَنَّا هَذَا الْعَذَابَ أَسْلَمْنَا، ثُمَّ نَقَضُوا هَذَا الْقَوْلَ. قَالَ قَتَادَةُ:" الْعَذابَ" هُنَا الدُّخَانُ. وَقِيلَ: الْجُوعُ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ. قُلْتُ: وَلَا تَنَاقُضَ، فَإِنَّ الدُّخَانَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مِنَ الْجُوعِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ يُقَالُ لِلْجُوعِ وَالْقَحْطِ: الدُّخَانُ، لِيُبْسِ الْأَرْضِ فِي سَنَةِ الْجَدْبِ وَارْتِفَاعِ الْغُبَارِ بِسَبَبِ قِلَّةِ الْأَمْطَارِ، وَلِهَذَا يُقَالُ لِسَنَةِ الْجَدْبِ: الْغَبْرَاءُ. وَقِيلَ: إِنَّ الْعَذَابَ هُنَا الثَّلْجُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِي أَهْلِ مَكَّةَ، وَلَمْ تَكُنْ مَكَّةُ مِنْ بِلَادِ الثلج، غير أنه مقول فحكيناه.

‌‌[سورة الدخان (44): الآيات 13 الى 14]
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14)
قَوْلُهُ تَعَالَى:" أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى " أَيْ مِنْ أَيْنَ يَكُونُ لَهُمُ التَّذَكُّرُ وَالِاتِّعَاظُ عِنْدَ حُلُولِ الْعَذَابِ." وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ" يُبَيِّنُ لَهُمُ الْحَقَّ، وَالذِّكْرَى وَالذِّكْرُ وَاحِدٌ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ." ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ" أَيْ أَعْرَضُوا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مَتَى يَتَّعِظُونَ وَاللَّهُ أَبْعَدَهُمْ مِنَ الِاتِّعَاظِ وَالتَّذَكُّرِ بَعْدَ تَوَلِّيهِمْ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ. وَقِيلَ: أَيْ أَنَّى يَنْفَعُهُمْ

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 132)