نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:" إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ" الْآيَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا: فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا حَتَّى ذَكَرَ ذلك بعد ما ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ قَالَ: (سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ «1» عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ: كَانَا مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:" إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما" قَالَ: هُمَا تَطَوُّعٌ،" وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَيَاطِينُ تَعْزِفُ اللَّيْلَ كُلَّهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَكَانَ بَيْنَهُمَا آلِهَةٌ، فَلَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ قَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّهُمَا شِرْكٌ، فَنَزَلَتْ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ عَلَى الصَّفَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ صَنَمٌ يُسَمَّى" إِسَافًا" وَعَلَى الْمَرْوَةِ صَنَمٌ يُسَمَّى" نَائِلَةَ" فَكَانُوا يَمْسَحُونَهُمَا إِذَا طَافُوا، فَامْتَنَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. الثَّانِيَةُ- أَصْلُ الصَّفَا فِي اللُّغَةِ الْحَجَرُ الْأَمْلَسُ، وَهُوَ هُنَا جَبَلٌ بِمَكَّةَ مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ الْمَرْوَةُ جَبَلٌ أَيْضًا، وَلِذَلِكَ أَخْرَجَهُمَا بِلَفْظِ التَّعْرِيفِ. وَذَكَرَ الصَّفَا لِأَنَّ آدَمَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم وَقَفَ عَلَيْهِ فَسُمِّيَ بِهِ، وَوَقَفَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ فَسُمِّيَتْ بِاسْمِ الْمَرْأَةِ، فَأُنِّثَ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ عَلَى الصَّفَا صَنَمٌ يُسَمَّى" إِسَافًا" وَعَلَى الْمَرْوَةِ صَنَمٌ يُدْعَى" نَائِلَةَ" فَاطُّرِدَ ذَلِكَ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ وَقُدِّمَ الْمُذَكَّرُ، وَهَذَا حَسَنٌ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَمَا كَانَ كَرَاهَةُ مَنْ كَرِهَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا إِلَّا مِنْ أَجْلِ هَذَا، حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ فِي ذَلِكَ. وَزَعَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُمَا زَنَيَا في الكعبة فمسخهما الله حجرين(1). كذا في الأصول وصحيح البخاري وتفسير الطبري. والذي في صحيح الترمذي:" أنس بن سيرين … ". وهو مولى أنس بن مالك وممن روى عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)