جَحْدٌ. قَالَ قَتَادَةُ: حَسَدَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) أَيْ لِأَنْ يعلم أهل الكتاب أنهم (أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَتِ الْيَهُودُ يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَّا نَبِيٌّ يَقْطَعُ الْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ. فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْعَرَبِ كَفَرُوا فَنَزَلَتْ: (لِئَلَّا يَعْلَمَ) أَيْ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ (أَلَّا يَقْدِرُونَ) أي أنهم يقدرون، كقوله تعالى: (أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ «1» قَوْلًا). وَعَنِ الْحَسَنِ: (لَيْلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ. وَرَوَى قُطْرُبٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِسْكَانِ «2» الْيَاءِ. وَفَتْحُ لام الجرلغة مَعْرُوفَةٌ. وَوَجْهُ إِسْكَانِ الْيَاءِ أَنَّ هَمْزَةَ (أَنْ) حُذِفَتْ فَصَارَتْ (لَنْ) فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي اللَّامِ فَصَارَ (لِلَّا) فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ اللَّامَاتُ أُبْدِلَتِ الْوُسْطَى مِنْهَا يَاءً، كَمَا قَالُوا فِي أَمَّا: أَيْمَا. وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (لِيلَا) بِكَسْرِ اللَّامِ إِلَّا أَنَّهُ أَبْقَى اللَّامَ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ فِيهَا فَهُوَ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (لِكَيْلَا يَعْلَمَ) وَعَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (لِأَنْ يَعْلَمَ). وَعَنْ عِكْرِمَةَ (لِيَعْلَمَ) وَهُوَ خِلَافُ الْمَرْسُومِ. (مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) قِيلَ: الْإِسْلَامُ. وَقِيلَ: الثَّوَابُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مِنْ رِزْقِ اللَّهِ. وَقِيلَ: نِعَمُ اللَّهِ الَّتِي لَا تُحْصَى. (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ فَيَصْرِفُونَ النُّبُوَّةَ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَنْ يُحِبُّونَ. وَقِيلَ: (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) أَيْ هُوَ لَهُ (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ). وَفِي الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: (إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ به حتى الشَّمْسِ فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا قَالَ هل(1). راجع ج 11 ص 236.
(2). روى قطرب عن الحسن أيضا كما في السمين وغيره، فتكون للحسن قراءتان فتح اللام وكسرها مع اسكان الياء فيهما. [ ..... ]
(2). روى قطرب عن الحسن أيضا كما في السمين وغيره، فتكون للحسن قراءتان فتح اللام وكسرها مع اسكان الياء فيهما. [ ..... ]
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 268)