أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَطَبَ فِي الْحَرْبِ خَطَبَ عَلَى قَوْسٍ، وَإِذَا خَطَبَ فِي الْجُمْعَةِ خَطَبَ عَلَى عَصًا. الثَّامِنَةُ: وَيُسَلِّمَ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ. التَّاسِعَةُ: فَإِنْ خَطَبَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ الْخُطْبَةَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا أَسَاءَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذَا صَلَّى طَاهِرًا. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ فِي إِيجَابِ الطَّهَارَةِ، فَشَرَطَهَا فِي الْجَدِيدِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهَا فِي الْقَدِيمِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. الْعَاشِرَةُ: وَأَقَلُّ مَا يَجْزِي فِي الْخُطْبَةِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ وَيُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَيُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَيَقْرَأُ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ. وَيَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعٌ كَالْأُولَى، إِلَّا أَنَّ الْوَاجِبَ بَدَلًا مِنْ قِرَاءَةِ الْآيَةِ في الاولى الدعاء، قال أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى التَّحْمِيدِ أَوِ التَّسْبِيحِ أَوِ التَّكْبِيرِ أَجْزَأَهُ. وَعَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَارْتُجَّ عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَعُدَّانِ لِهَذَا الْمَقَامِ مَقَالًا، وَإِنَّكُمْ إِلَى إِمَامٍ فَعَّالٍ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى إِمَامٍ قَوَّالٍ، وَسَتَأْتِيكُمُ الْخُطَبُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى. وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: الْوَاجِبُ مَا تَنَاوَلَهُ اسْمُ خُطْبَةٍ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنادَوْا يَا مالِكُ «1» [الزخرف: 77]. وَفِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ قَالَتْ: مَا أَخَذَتُ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ق: 1] إِلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. وَقَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ «2» " ق". وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ صَدْرُ خُطْبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (الْحَمْدُ لِلَّهِ. نَحْمَدُهُ ونستعينه ونستغفره،(1). راجع ج 16 ص (116)
(2). راجع ج 17 ص 1

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 115)